محمد نزال

لم يكن المحامي المتدرج سامر أبو سعيد، يتوقع أن يكون لمقاله الذي كتبه في الزميلة «النهار» أمس، ما حظي به من تأثير واهتمام. كتب عن «قاضي البلاج يا قاضي... حالة من العنصرية أمام القضاء»، شاكياً من تصرف أحد القضاة الجزائيين المنفردين، الذي «أظهر عنصرية مفرطة في التعامل مع الموقوفين الأجانب، وخصوصاً أولئك الخادمات من الجنسيات الآسيوية، الذين تراوحت اتهاماتهم بين الدخول خلسة أو الفرار من منزل المخدوم (رب العمل أو المستر) ومخالفة الإقامة». ذكر أبو سعيد في مقاله، الذي وضع في صفحة منبر، معلومات تفصيلية عن الممارسات التي تحصل باستمرار من قبل كثير من القضاة، ما استدعى انتباه وزير العدل إبراهيم نجّار بعد قراءته للمقال، فأحاله مباشرة إلى هيئة التفتيش القضائي، لاعتباره «بمثابة إخبار والتحقيق به وإجراء المقتضى». اتصلت «الأخبار» بالمحامي المتدرج سامر أبو سعيد، وسألته عن رأيه بالخطوة التي اتخذها وزير العدل، فقال: «أمر جيد أن يحصل هذا، لافتة إيجابية، ولكن في الحقيقة هذه الشكوى هي التي وصلت عن أحد القضاة، في مقابل الكثير من الشكاوى التي لم تصل ولم يعلم بها أحد. ولذلك لا بد من إعادة النظر بأكثر القضاة المنفردين الجزائيين». ومن منطلق خبرته ومعايشته لواقع المحاكم وما يحصل على أرضها، رأى أبو سعيد أنه «لا بد من إعادة مقاربة للقضاة، من خلال ورش عمل حول التوعية والتثقيف وما شاكل»، لافتاً إلى أن بعض القضاة لا يراعون الأصول القانونية في عملهم، ومثال على ذلك أن الأجنبي عندما يكون موقوفاً في لبنان «نادراً ما يحظى بمترجم، على عكس ما نص عليه القانون من حق ثابت بذلك». من المشاهدات التي نقلها المحامي، أن أحد القضاة «خالف مبدأ الدفاع المقدس، فلم يخبر المدّعى عليه بتهمته والأدلة المتوافرة ضده». وعند الانتهاء من المحكوم، نظر إلى رجال الأمن الذين يحرسون الموقوفين، منادياً مع نظرة ازدراء، بصوت عال مع تقطيب الحاجبين «شيلا من وجي» أو «شيلون من هون»، و«الفهود ناطرينكم، أوعا تفكّروا رح تزمطوا، وخبروا ببلدكم هيك».