علي قعفراني

السُلُطات، أو السَلَطات، الرسمية اللبنانية تُصدِر مجتمعةً بياناً تطلب فيه من كل الجهات الأمنية، فرع محميات الزعامات الأبدية، وعلى امتداد أراضي السيادة المستقيلة، المباشرة في تجميع كل أسلحة الإيمان بلبنان. وكلُّ من ستجد عنده ذاك السلاح سوف يُرمى من شرفة أحلامه إلى مستنقع «النفاق الوطني» الذي لم يُعْرَف له قعرٌ ولا دينٌ ولا نهاية. كما أن ذلك المواطن سيتحمّل كل عُطل وضرر بسبب عرقلته مسيرة السلم الأهلي التي يقودها روّاد الحرب الوطنية. لذا، تعلن الجهات الأمنية والمختصة، بشيء ما، حظر التجوّل في كل مساحات الفكر الحرّ كما تمنع اعتلاء أية شرفة من شرفات الأمل.


تمنع السلطات اعتلاء أية شرفة من شرفات الأمل
وقد عمدت السلطات اللبنانية عينها إلى تأليف لجنة دائمة وموسّعة لإعادة رسم خطوط التماس كلما دعت الحاجة بين «المستوطنين» اللبنانيين ممن يحاولون الحصول على تأشيرة هجرة إلى أية وجهة لم تمسها لعنة «الحرية اللبنانية». الحرية التي وجدها اللبناني بِكْراً بين غابات الأرز، فاغتصبها وصلبها حتى اعترفت بذنبها واعتنقت مذهب الخوف من الآخر، محوّلاً وجودها إلى ذريعة تُستَخدَم من وقت إلى آخر ليتلذّذ اللبنانيون بشرب دمائهم على مائدة آلهة الجاهلية وأصنامها، قبل أن يعلنوا في بيان يُصْدِره رُعاتهم، عدم أهليتهم في حكم أنفسهم الضعيفة والمتعالية في آن.
اليوم، ترسم سلطة الحكم خطوط التماس الحمراء بنداً رئيسياً في موازنة العام الحالي، وهي ذاتها موازنة العام الماضي وأي عام آخر. أما التمويل، فلا يزال هناك خلاف حوله: هل سَيُقْتَطَع من الموارد النفطية الآتية إلينا من قعر البحار والتي بدأ التنقيب عنها في قبو المجلس النيابي، أم من الصندوق السيادي، مغارة التبرعات والهبات التي تهبّ من كل حدب وصوب؟ أم ربما من خوّة تُفْرَضُ على كل مَن أراد العُبورَ مِن حكم القبائل إلى دولة مفترضة، ليجد نفسه مواطناً صالحاً في مطارات العالم، يوقظه صباحاً هدير الطائرات، مردداً أغنية يهديها لدولته: بغيبتك نزل الشتي، قومي اطلعي من البال!