محمد نزال

قل لنا بالتحديد، ماذا تريد يا عبد المنعم؟ بصوت باهت يرتفع شيئاً فشيئاً، يجيب المواطن السوداني المضرب عن الطعام منذ 6 أيام: «أريد أن يُنتخَب أعضاء هيئة الجالية السودانية في لبنان، لا أن تعيّنهم السفارة»، هكذا يلخّص عبد المنعم موسى إبراهيم سبب إضرابه عن الطعام، وافتراشه الأرض عند مدخل النادي السوداني الثقافي الاجتماعي في منطقة الحمرا. وحين يُسأل «حسناً، لنفترض أن ما تطالب به قد حصل، فما الذي سوف يتغيّر؟»، يجيب عبد المنعم «عندئذ سنتمكّن من مساعدة اللاجئين السودانيين بطريقة لائقة وإنسانية»، يجيب عبد المنعم، قبل أن يمتلئ المكان بالصحافيين وعدد من المتطفّلين.
من جهتها، ترفض السفارة السودانية التعليق على الموضوع، لكنّ أوساطاً معنية بهذه القضايا تشير إلى أن السفارة لا تريد أن تتوقف عند ما يقوم به عبد المنعم، فحكايته أصبحت «مستهلَكة، ولذلك لا داعي إلى التوقف عند أشخاص جلّ ما يريدونه هو الظهور الإعلامي، يتخذون من معاناة السودانيين جسراً للعبور إلى غاياتهم الشخصية». وتضيف هذه الأوساط إن عبد المنعم «لم يعد مواطناً سودانياً منذ زمن بعيد، فقد سلّم جواز سفره إلى المفوضية العليا لشؤون اللاجئين لدى الأمم المتحدة، وأصبح لاجئاً شرعياً في لبنان، لذلك فإن السفارة لم تعد الجهة المعنية بشؤونه في لبنان». يعترف عبد المنعم بأنه بالفعل لاجئ معترف به من الأمم المتحدة، لكنه يفعل ما يفعله «من أجل بقية السودانيين الذين تمتهن كرامتَهم الأجهزةُ الأمنية في السجون اللبنانية، ولا أحد يسأل عنهم».
أما في ما يتعلق بمطالب عبد المنعم، فقد أكّدت أوساط مقربة من السفارة السودانية لـ«الأخبار»، أن السفارة لا تتدخل إطلاقاً في شؤون الجالية السودانية في لبنان، فهذه الأخيرة جسم غير حكومي، وبالتالي لا صلة رسمية بينها وبين السفارة، هذا فضلاً عن أن عبد المنعم «لا يملك بطاقة عضوية في هيئة الجالية، ومع ذلك يريد أن يزايد على من فيها من أعضاء». من جهته، يعترف المضرب عن الطعام «والشراب» منذ 6 أيام بأنه ليس عضواً في هيئة الجالية، لكنه يقول: «لا أريد أن أنضم حتى لا يقال إن الجالية مسيّسة، أريد أن أطالب بالحقوق من موقعي كناشط في مجال حقوق الإنسان»، يغمض عبد المنعم عينيه، وينام.