مساهمة منهن في تعزيز العودة والحياة الإنتاجية، بعد احتلال دام 15 عاماً في بلدة تنعم بخيرات زراعية متنوعة، أطلقت ثلة من نساء عرمتى فكرة تأسيس تعاونية متخصصة، فكانت «الجمعية التعاونية للتصنيع الزراعي في عرمتى»


كامل جابر
في أعقاب انسحاب قوات الاحتلال الإسرائيلية عن بلدتهم عرمتى في أيار عام 2000، بدأ أهالي بلدة عرمتى يعودون إلى جبل الريحان، (جزين)، ولو بوتيرة بطيئة. ولأن البلدة تنعم بمواسم معروفة من إنتاج زراعي لا يخلو منه بيت من بيوتها، من الجوز إلى الصنوبر والزيتون والتين والتفاح والسفرجل والعنب، بدأت مجموعة من سيداتها اتصالاتهن سعياً لتأسيس جمعية أو تعاونية زراعية، بالرغم من تراجع المواسم بسبب احتلال دام 15 عاماً. في النهاية، تحقّق ذلك، فكانت «الجمعية التعاونية للتصنيع الزراعي في عرمتى».
أتت هذه التعاونية لاستثمار جهد اليد العاملة النسائية في إنتاج ممكن أن يصبح معروفاً على مستوى الوطن، وكانت التعاونية بمثابة مصنع متواضع للتصنيع الزراعي في منطقة جبلية تفتقد مثل هذه المصانع.
عام 2002، ومن خلال مؤسسة «ميرسي كور»، سارعت وكالة التنمية الأميركية إلى عرض مساعدتها على تجهيز التعاونية بإشراف جمعية الشبان المسيحية. قدمت الآلات والمعدات لطبخ المربيات، من يقطين وعنب وتين وغيرها، وماكينة للتعقيم. كما قدمت «كركة» لتقطير الأعشاب العطرية من صعتر وقصعين وعطراية ويانسون وماء الزهر وماء الورد وغيرها. أيضاً، قدّمت كسارة صنوبر، مطحنة كشك وأخرى للصعتر والسماق، ماكينة لرص الزيتون، براداً وخزائن للفواكه، وماكينة لتصنيع الصابون.
إلى ذلك، تلقت التعاونية هبات من «أوكسفام ــــ كندا»، بقيمة 12 ألف دولار؛ وماكينة لطحن الكشك مصنوعة من الستانلس، وماكينة لفرم التفاح والحصرم (العنب). «تلقينا أيضاً من برنامج التنمية التابع للأمم المتحدة، ومن خلال مشروع الدعم الاقتصادي والاجتماعي لجنوب لبنان، معدات بقيمة ثمانية آلاف دولار أميركي، سدّدنا جزءاً بسيطاً من ثمنها كما اشترينا ماكينة للتقطيع، ومكبساً هايدروليكياً»، تقول رئيسة الجمعية منى صبرا.
أما تدريب اليد العاملة، فقد تكفّلت به عام 2003 «جمعية الشبان المسيحية»، من خلال مطبخ متنقل جاءت به إلى مدرسة عرمتى، حيث نفذت دورة تدريبية لمشاركات من القرى المجاورة وصل عددهن إلى 65 سيدة.
اليوم، تتألف الجمعية من 15 عضوة، تعمل غالبيتهن في عملية التسويق. «وبالرغم من نشاط هذه التعاونية بعد مرور نحو سبع سنوات على تأسيسها، إلا أنها لا تنتج كثيراً، لأنها لم تتلقّ دعماً مادياً يجعل إنتاجيتها تغطي معظم الأسواق وتساهم في عملية الدعاية».
عدا إنتاجها الخاص، فتحت التعاونية أبوابها أمام جميع أهالي القرية، لطحن ما يحتاجون إلى طحنه من محاصيلهم (كشك وصعتر وسماق) ولرصّ الزيتون وتكسير الصنوبر أو تصنيع كميات صغيرة من منتجات المؤونة لاستهلاكهم الخاص، وإنتاج ماء الزهر والورد وما إليه، حتى عمّت هذه الخدمات قرى منطقة جبل الريحان وصولاً إلى جزين، مقابل أسعار تشجيعية.
«هناك من يتجنب توسيخ يديه، فيبتعد عن العمل الذي لا يتم سوى بالجهد والعرق»، تقول صبرا، عازية السبب في ذلك إلى «تحوّل عرمتى إلى قرية ريفية أشبه بالجردية شتاءً، ما يساهم في تراجع الإنتاج والتصنيع». ولكن، في النهاية، تعترف بسعادتها لأن «منتجاتنا ساهمت في إطلاق اسم بلدتنا عرمتى في عالم المؤونة البيتية اللبنانية، وهذا ما نلمسه خلال المعارض التي نشارك فيها».
تشتري التعاونية البضائع من المزارعين وتقوم هي بعملية إعادة الإنتاج والتصنيع، تحت اسم «خيرات عرمتى». وتتجنب التعاونية شراء أي منتج أو تسويقه ما لم تتأكد من جودته بعد فحصه بآلة تمتلكها، بهدف تحسين الجودة والإنتاج، «وخصوصاً أن إنتاجنا يعرض كله من دون استخدام مواد حافظة».
«التعاونية اليوم كطفل حديث الولادة» تقول صبرا، مضيفة «نحرص على نموّها من خلال الحفاظ على جودة منتجاتها، فنحن نشتري المنتجات من القرى التي تشتهر بها. نشتري أحياناً من قصرنبا، أو بعلبك، صور، عربصاليم في إقليم التفاح، من تفاح مشغرة لصناعة خل التفاح. أما الحصرم فمن هنا ومن جزين، ومن مشغرة لصناعة حامض الحصرم الذي يضاهي دبس الرمان. ورماننا من منطقة صور».
«خيرات عرمتى» مسجلة في وزارة الاقتصاد، وتسدّد التعاونية ما يترتّب عليها سنوياً لاتحاد التعاونيات في لبنان (50 ألف ليرة). «سجلنا المعمل في وزارة الزراعة لكن للأسف هذه الوزارة لا تسأل عنا، ولا تقدم أي دعم. قديماً، وصلتنا مساعدة بقيمة 6 ملايين ليرة فقط. لكننا حتى الآن، لم نطبع أكياساً باسم منتجاتنا بسبب شح النقود. إذ نحتاج إلى آلاف الدولارات حتى نطبع على مختلف المغلفات والمراطبين وأوعية التعبئة».