أحمد محسن

صفوفاً صفوفاً، كانوا ينتظرون مسيحاً ما. السقف سماؤهم الوحيدة. لا نعرف أيديهم، أو خبزهم. احتشدوا أرواحاً طافحة. ينصهر العدم بالأمل فوق أسرّتهم. يخيط المرض أوسدتهم بجرعات متزايدة من الصلب. يشهرون ألعابهم في وجه الصدف. يضحكون لنا، فنبكي لأجلهم. نتبادل الألم.
ليسوا كثراً. طفلٌ لا يكتب فوق جدار. طفلٌ يبكي فوق الطاولة. طفلة تداعب البُندانا كعارضات الأزياء. طفلٌ جميل في عربته الأخيرة. طفلةٌ تسابق العلاج الكيميائي. طفلةٌ تخوض حرباً شجاعة مع اللوكيميا. طفلان في انتظار ماء المعجزات. ثلاثة أطفال داخل الكاميرا. جمع من المصابين بالسرطان باكراً يبتسمون للعدسات، قبل الانتقال من المنافي إلى البراويز. وفي المنتصف، معلمة تشبه شجرة. وعاملة سمراء تحن على الأولاد. كانوا جميعاً يصلّون لوقف الحرب.
هناك، أصبح حامل الكاميرا غُراباً مؤجلاً. يستغل غياب المرايا وانعدام الأزقة. في غرفتهم نتفقد أعضاءنا خوفاً من جسد الموت الأسود. نتحسّس أطرافنا على غفلة من خجلنا. نتبادل الألم. فسوف يلفح التراب الخدود، وسوف يأتي باطن الأرض لالتهام صغار الأصابع. في تلك الغرفة، التي تقتلنا، نبحث عن نعم الله، ولا نحصيها. هناك، حيث تتساقط الرحمة مع شعور الأطفال.