ساعات طويلة يقضيها قاصدو مناطق شرقي بعلبك وغربيّها في منطقة الفرزل. والسبب؟ «وصلة»، لا يتعدى طولها 500 متر، تشهد يومياً زحمة خانقة. ورغم قصر هذه الوصلة، فإنه لا خيار آخر أمام العابرين، لكونها الطريق شبه الوحيدة نحو المناطق الداخلية، بعد سوء حال طريق دير زنون ــ رياق


البقاع ــ نقولا أبو رجيلي
يطلق سائق الحافلة العنان لأبواق آليّته. يقترب شرطي المرور منه، سائلاً إيّاه بازدراء «شو صاير عليك يا حبيبي؟ ليش أنت أحسن من غيرك؟ وشو رأيك تنطّ فوق السيّارات؟ وقفلي هالزمور أحلى ما صحّيك بشي ضبط على قد خاطرك». يكتم الرجل غيظه ويستجيب لأوامر «الأفندي» على مضض. ويردّ على رشق الأسئلة «العسكرية» بابتسامة مصطنعة «والله يا رقيب صار إلنا أكثر من نصف ساعة بهالعجقة، ماتوا الركاب من الشوب، وكل هالمسافة على بعضها ما بتطلع 500 متر». ويستطرد قائلاً «الهيئة القصة طويلة وما رح يلاقولها حلّ».
ليس ما ورد أعلاه تمثيلية، بل هو مشهد يتكرّر يومياً على طول طريق السوق التجاري في منطقة الفرزل البقاعية، ويبلغ ذروته ما قبل وقت الظهيرة وخلاله. قد يمضي العابرون ساعاتٍ طويلة عند هذه «الوصلة»، التي لا يتعدى طولها الخمسمئة متر، تمتد من أول السوق جنوباً وصولاً إلى حاجز الجيش في منطقة أبلح. بات لهذه الوصلة اسم آخر: وصلة عجقة الفرزل، وهي المنطقة التي تعدّ المدخل الرئيسي للمتوجهين نحو بلدات غربي بعلبك وشرقيّها. فمجرد «العلقة» هناك، هو أزمة بحدّ ذاته، لكون الطريق هي الطريق الرئيسية وشبه الوحيدة للوصول إلى تلك البلدات.
وبما أنّ لكل شيء سبباً، فإنّ أصحاب المحالّ والمؤسسات المنتشرة على جانبي طريق السوق التجاري في المنطقة، يُجمعون على أنّ السبب الرئيسي لعجقة الفرزل هو ضيق مساحة الطريق الدوليّة في هذه البقعة. وما يزيد الطين بلّة أيضاً أنّ هذه الطريق على ضيقها مليئة بالحفر، بمعدل حفرة.. بين الحفرة والحفرة. ثمة أسباب إضافية لهذه الزحمة، هي أنّ هذه الوصلة تتفرع منها يميناً ويساراً طرقات صغيرة، قد تعيق حركة السير، وأبرزها مفرق البلدة الرئيسي، ونزلة سوق الخضار «الحسبة»، التي تشهد يومياً عبور مئات السيارات والشاحنات الصغيرة والكبيرة المحمّلة بالمنتجات الزراعية من جميع المناطق البقاعيّة. وأكثر من ذلك، يشير إيلي حنا، أحد سكان البلدة إلى أن «ما يؤثر كثيراً هنا هو عشوائية التفاف السيارات في وسط المسلك، وانتقالها من يسار الطريق إلى يمينه وبالعكس، في ظل عدم وجود فاصل وسطي، قد يساعد على التخفيف من زحمة السير». لهذه الأسباب، تشهد هذه الوصلة أيضاً حوادث سير «لا تعدّ ولا تحصى تذهب ضحيتها أعداد غير قليلة من القتلى والجرحي، جراء السرعة وفوضى التجاوز بطريقة جنونية»، يتابع حنا. ويضيف «الوضع يسوء يوماً بعد يوم، ويجب إيجاد حلّ جذري لهذه المشكلة المزمنة».
«متى تنفَّذ الوعود الرسمية وتتوسع هذه الطريق التي تعدّ البوابة الرئيسية للبقاع الشمالي؟»، سؤال وضعه رئيس بلدية الفرزل إبراهيم نصر الله برسم مجلس الإنماء والإعمار، «الذي كان قد أعدّ الدراسات اللازمة لمباشرة تنفيذ هذا المشروع الذي لم يبصر النور ولا يزال حبراً على ورق».
ولهذا، يطالب نصر الله المعنيين بعدم التباطؤ والإسراع في تحقيق هذا المطلب المزمن، ولا سيّما أنّ الاعتمادات حُجزت بهذا الخصوص، ونحن بانتظار البدء بالأعمال».
من جهته، أوضح مسؤول أمني (رفض الكشف عن اسمه) في اتصال مع «الأخبار»، أنّ «الدوريات الدرّاجة التابعة لمفرزة سير زحله، تنتشر يومياً على طول الطريق، بهدف تسهيل المرور». وعدّد المسؤول الأسباب نفسها التي ذكرها أصحاب المحال التجاريّة وسكان المحلّة، لافتاً إلى أنّ ثمة عوامل أخرى تزيد من تفاقم الوضع، من بينها «كثافة عبور السيارات في موسم الصيف، وسوء حال طريق دير زنون ـــــ رياق، التي تعدّ الشريان الثاني بعد طريق شتورا ـــــ بعلبك الدوليّة، وهي الطريق التي تربط البقاع الأوسط بالبقاع الشمالي». ويشرح المسؤول أن «أصحاب السيارت الآتية من الجنوب وسوريا والمتجهة نحو بعلبك، يتجنّبون سلوك طريق دير زنون ـــــ رياق التي تعاني أصلاً انتشار الحفر، إضافةً إلى ما تشهده حالياً من أعمال حفريات لتمديد شبكة مياه على مسافة تمتدّ حوالى ثمانية كيلومترات في سهل بلدة بر الياس».