التسريبة» من بيروت وإليها مغامرة غير مضمونة النتائج، ساعات وساعات يقضيها مواطنون يسكنون في جبيل والشمال على الطريق، وخصوصاً يوم الجمعة في الخروج من العاصمة ويوم الأحد في العودة إليها


جوانّا عازار
تعمل الشابة زينة بو فرنسيس في شركة يقع مقرها في منطقة الأشرفية ببيروت. هكذا، تقضي الصبية خمسة أيام في العاصمة، لتعود في عطلة نهاية الأسبوع الى بلدتها، حرف أرده، في قضاء زغرتا. في «تسريبة» بعد ظهر الجمعة، تقضي بو فرنسيس ساعات وساعات قبل الوصول الى بلدتها. تقول إن «العجقة تبدأ من الأشرفيّة، حيث مركز عملي، وتستمرّ فصولها وصولاً الى كازينو لبنان بدون توقف»، مضيفة «منمشي ع قلبة الدولاب»، واصفة الزحمة بأنها «غير طبيعيّة، نشهدها في فصل الشتاء، وتتضاعف في فصل الصيف مع تزايد عدد السيّارات التي تدخل الى لبنان والأخرى التي يستقلّها السائحون ومنها المستأجرة، الى جانب طبعاً الكميونات والشاحنات التي تسير على الطريق عينها دون أيّ رادع». وإن بدا سلوك الطريق البحريّة حلاً للكثيرين، فإنّها هي الأخرى، تشهد زحمة سير كبيرة يوم الجمعة، إذ تتدفّق السيّارات بشلالات من الصفوف على الطريقين الرئيسيّة والبحريّة. وكلها تريد الخروج من بيروت متجهة الى المناطق. والسيناريو نفسه يتكرر مساء السبت ومساء الأحد. أمام هذا الواقع، تقضي الشابة كغيرها بين الساعتين والثلاث ساعات «لتحطّ» في بلدتها، مساء الجمعة. أمّا يوم الأحد فلا يختلف عن سلفه كثيراً، فـ«التسريبة» العكسية الى بيروت يحسب لها هي الأخرى ألف حساب «تنتهي عطلة يوم الأحد بالنسبة إليّ باكراً، عليّ أن أترك البلدة نحو الساعة الثالثة والنصف من بعد الظهر، وإلّا فسأقضي ليلتي على الطريق» تقول بو فرنسيس لـ«الأخبار»، متحدّثة عن زحمة لا تطاق، تبدأ ملامحها في الظهور في كثير من الأحيان من أوتوستراد بلدة نهر ابراهيم الجبيليّة وتصل الى شكلها الكامل عند كازينو لبنان حيث يتوقف السير توقّفاً شبه كامل.
وتجد الشابّة ريما نعمه نفسها في المأزق ذاته. معاناة لا تختلف كثيراً عن سابقتها، فالصبية تتنقّل بين جبيل وبيروت، هي التي تعمل في سنّ الفيل، تقضي بعد ظهر الجمعة على الأقلّ ساعتين حتّى تصل الى بلدتها إدّه في جبيل، «الزحمة لا تطاق، تشتدّ كثيراً من الضبيّة وصولاً الى مفرق طبرجا»، مشيرة الى أنّ الوضع لا يختلف كثيراً ظهر السبت حيث «نمضي ساعتين ونصف الساعة في طريق العودة، وذلك في ظلّ توجّه عدد كبير من الأشخاص الى البحر أو الى بلداتهم لقضاء عطلة نهاية الأسبوع». والسبحة نفسها تكرّ بعد ظهر الأحد «أترك منزلي عند الثالثة من بعد الظهر لأنّ بعذ ذلك الوقت، لا سبيل للوصول قبل ساعات وساعات نقضيها على الطريق، فالزحمة تستمرّ لوقت متأخّر من الليل، والحلّ البديل ممكن أن يكون في اختيار التوجّه الى بيروت الساعة السادسة من صباح الاثنين بدل «التسريبة» بعد ظهر الأحد». أمام هذا الواقع، ترى نعمه الحلّ في تطوير النقل المشترك كي لا يضطرّ كلّ لبنانيّ الى التوجّه في سيّارته الى العمل، وأيضاً العمل على توسيع الطرق، وإن تعذّر الأمر فبناء جسور للتخفيف من حدّة الأزمة. بدورها، تتحدّث الشابة بو فرنسيس عن ضرورة تطوير النقل العام، التشدّد في معاقبة مخالفي قوانين السير وفي العمل على إقامة ميترو يصل المدن اللّبنانيّة بعضها ببعض.
«المترو» حلم نادين جابر أيضاً. الصبية التي تعمل محامية في مكتب ببيروت، وتعود الى المنزل العائلي مساء الجمعة، تجد نفسها مضطرة لسلوك الطرق في أوقات «ما يكون عليها ولا دومري». يعني؟ تقول «ليل الجمعة أو فجر السبت. أما العودة فهي الكارثة، لأني أضطر لحرمان نفسي من الغداء العائلي الذي لا ينتهي قبل الخامسة مساءً، يعني عزّ العجقة». ثم تقول: «لا أفهم لمَ ليس هناك نقل مشترك. اللبناني صحيح بيحب الفخفخة، وان يسوق سيارته، لكن هناك الكثيرين ممن لا قدرة لهم أصلا على شراء سيارة، فكيف بمصروف البنزين؟ هل تعلمين كم أدفع من بيروت الى ضيعتي في جرود العاقورة كلفة بنزين؟ المترو؟ يا ريت.. عالقليلة يمشوا التران الساحلي؟».
هي حلول تبقى آمالاً وتمنيّات في نفوس المواطنين، والحلّ الشامل يكون في معالجة جذريّة لمشكلة السير والطرق وفي وضع خطّة تطويريّة لقطاع النقل المشترك. ساعات وساعات يقضيها المواطنون على الطرق، وإن كان الوقت ثميناً، فإنّ الدقيقة الواحدة تبدو وقتاً طويلاً لهدره.