عمر نشابة

استدعت أمس مديريّة الاستخبارات في الجيش اللبناني الزميل حسن عليق. وجاء ذلك الاستدعاء بعدما اتهمه وزير الدفاع، نائب رئيس مجلس الوزراء، إلياس المرّ بالعمالة لمصلحة إسرائيل خلال مؤتمر صحافي، إثر قوله «العميل الأول لإسرائيل هو الذي كتب هذا المقال» (مقال ورد في عدد أمس من «الأخبار»). وتابع الوزير بالقول «هذا الجاسوس الذي ينشر معلومات خاطئة»...
إن هذه الاتهامات المباشرة، الجارحة، لم تصب حسن وحده، بل أصابت أسرة «الأخبار» وقرّاءها. إن اتهام حسن عليق بالعمالة لإسرائيل من دون وجود دليل جنائي على ذلك واستدعاءه الى التحقيق هو بمثابة اعتداء على سمعة الجيش ومكانته بين الناس.
ما كاد يمرّ أسبوع على اختلاط دم شهيد «الأخبار» الزميل العزيز عساف أبو رحّال بدماء الرقيبين الشهيدين عبد الله طفيلي وروبير العشي في العديسة، حتى تقرّر الاعتداء على «الأخبار» بأبشع الوسائل وأشدّها إيلاماً. فاتهام كتّاب «الأخبار» بالعمالة والتجسّس لمصلحة العدو الإسرائيلي من دون اثباتات قانونية تدلّ على ذلك، أسوأ من أي اعتداء.
ليس صحيحاً أن حسن عليق اتّهم الوزير إلياس المرّ بالعمل لمصلحة إسرائيل كما لمّح هذا الأخير في مؤتمره الصحافي، بل إن ما ورد في المقال جاء مطابقاً للمعايير المهنية في العمل الصحافي، إذ إنه يعتمد على مصدر يبقى سرّياً عملاً بأصول المهنة، وليس فيه جزم لصحة المعلومات، كما أن الكاتب لم يذكر أسباب «طلب التمهّل» المحتمل، إذ جاء حرفياً في نصّ عليق: «بحسب مصدر مطّلع، فإنّ عملية الفرار (فرار العميل غسّان الجد) جرت بعد حصول المشتبه فيه على إشارات معيّنة لم يُعرف ما إذا كانت تسريباً مقصوداً أو معلومات وفّرتها له إسرائيل. ذلك أنه عندما تقرر توقيف الجد، أبلغ قائد الجيش العماد جان قهوجي وزير الدفاع إلياس المر بالأمر، فطلب الأخير التمهّل لبعض الوقت، لكنّ الجد سافر في اليوم التالي إلى خارج لبنان».
كان يمكن أن يكتفي الوزير المرّ ومديرية التوجيه في الجيش بنفي الخبر، وعلى «الأخبار» أن تنشر النفي بحسب ما يقتضيه قانون المطبوعات. لكن يبدو أن الوزير المرّ أراد تضخيم الأمور والاعتداء على «الأخبار».
لن يؤثر ذلك الاعتداء على حسن، ولن يؤثر على الجيش، ولن يؤثر على نهج المقاومة المستمرّ رغم كلّ ما يعدّ له.