كان للعلّامة المرجع السيد محمد حسين فضل الله مواقف بشأن التحقيق الدولي والمحكمة الدولية الخاصّة بجريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري، عبّر عنها خلال مقابلات إعلامية. نورد في هذا النصّ بعض أبرز تلك المواقف.

رأى السيّد الراحل أن في عملية تحديد اختصاص المحكمة الدولية ما يدعو الى التساؤل، إذ قال إن «المشكلة هي أن بعض الذين يسيطرون على الأمن سياسياً يحاولون استغلاله لمصلحة الخط السياسي الذي يتحركون فيه. ومن الملاحظ أن الذين أعطوا المحكمة الدولية هذا الانفتاح على كلِّ الاغتيالات، لم يضمنوها جريمة اغتيال الأخوين مجذوب في صيدا واغتيال غالب عوالي وغيرهم من اللبنانيين، لأنّهم لا يريدون إدخال إسرائيل في نسيج المحكمة الدولية، بسبب وجود خطّ، ولا ندري مدى واقعيته، يتجه نحو تبرئة إسرائيل من كل الاغتيالات في لبنان، وخصوصاً الاغتيالات السياسية، ومحاولة توجيه المسألة باتجاه النظام السوري، ما قد يعطي الحرية لإسرائيل أو للجهات الخفيّة الأخرى بأن تقوم بعمليات اغتيال ما دامت تضمن أن المحققين لن يوجهوا إليها أصابع الاتهام، بل ستوجّه الاتّهامات إلى النظام السوري. نحن منذ البداية، دعونا إلى عدم عزل إسرائيل عن خلفيات كل الاغتيالات، لأنّها تعمل على أساس إرباك الواقع اللبناني، وعلى الأقل هذا احتمال، فلماذا لا يجري تحريكه؟! فنحن لم نسمع أن المحققين الدوليين طلبوا التحقيق مع أي شخصية إسرائيلية!» (الحوادث 8/12/2006)
وفي 14 نيسان 2007، تساءل العلّامة فضل الله عن سبب استعجال رئاسة مجلس الوزراء (الرئيس فؤاد السنيورة) لإقرار نظام المحكمة الدولية من دون إعطاء زملائهم المهلة الكافية لإبداء الملاحظات. قال: «أنا لا أتصوّر أن المحكمة هي أصل المشكلة، بل المسألة هي أن الجهة التنفيذية لرئاسة مجلس الوزراء، هل تريد أن تحرّك مسألة المحكمة بالطريقة التي يُجمع عليها كل اللبنانيين، أو أنها تريد أن تتحرّك لخدمة فريق معيّن؟ نحن نتساءل هنا: لماذا هذه السرعة في اجتماع مجلس الوزراء أولاً، ومن ثم العمل على إقرار بنود المحكمة ثانياً، في الوقت الذي كان هناك فريق من السياسيين ومن أعضاء مجلس الوزراء، يطلبون مهلة أيام معدودة للاطّلاع على مشروع المحكمة ودراسته؟ إن هذه السرعة في إقرار قانون المحكمة، يدل على أن الفريق الآخر لا يريد لأي فريق لبناني، ولا سيما الفريق المعارض، أن يتدخّل في مفردات القانون لهذه المحكمة، ويريد له أن يوافق على ذلك دونما قيد أو شرط ودونما دراسة مسبقة، فهذا على الأقلّ ما حرّك المعركة الدبلوماسية في هذا المجال. وأعتقد أن طريقة إدارة مجلس الوزراء لموضوع المحكمة، هي التي عقّدت المسألة، لأنهم إذا قالوا إن هذا الفريق لا يريد المحكمة، فإنّ عليهم أولاً أن يقيموا الحجّة عليه، وأن يعطوه الفرصة لدراسة المشروع، فينكشف بعد ذلك من يريد التعطيل، وعندها يُتّخذ الموقف المناسب».
وردّاً على سؤال «هل تخشى من مشروعٍ يهدف إلى تدويل لبنان عبر إنشاء هذه المحكمة؟» أجاب العلّامة «أنا أعتقد أن لبنان يعيش التدويل من الباب الواسع. لذلك عندما ندرس قضية القوّات الدولية، والقرارات التي تتدخّل في القضايا الداخلية اللبنانية من خلال مجلس الأمن، نرى أنه ليس هناك أيّ دولة في المنطقة قدّمت قرارات للأمم المتحدة في قضاياها التفصيلية كما هي الحال في لبنان!» (المشاهد السياسي 14/4/2007)