البقاع ــ اسامة القادري

يروي الموقوفون وزوار المخفر أنه يفتقد منذ تأسيسه في الأربعينيات من القرن الماضي، المؤهلات الأمنية والعسكرية التي من شأنها تطوير المهمات الأمنية وتسريعها.
يقول المتابعون إن ثمانية دركيين «يخدمون» في مخفر راشيا، ويتناوبون في خدمتهم العسكرية لمواكبة مشاكل المنطقة وحوادثها يومياً، ولمراقبة الإحراج، وضبط مخالفات قطع الأشجار، والتحقيق بها، والتجاوزات وأمور أخرى لـ12 قرية معظمها حدودية مع الأراضي السورية. ويقول المتابعون إن عدد الدركيين لا يسمح بالحد من تجاوزات البناء لدى بعض المواطنين في بلدات البقاع الغربي وراشيا. لا بد من الإشارة إلى أنه يجب سير دورية منه لمسافة 35 كلم ذهاباً وإياباً للوصول إلى بلدة عين عطا، وحوالى 10 كلم إلى بلدة كفرقوق، و7 كلم الى بلدة عيحا، والوقوف عند الحدث الذي من أجله انطلقت.
احتياجات المخفر وعديد العناصر، وحالة الآليات فيه، شرحها عريف أول متقاعد منذ سنتين، وأحد الذين تناوبوا على الخدمة فيه حوالى خمس سنوات، قائلاً إنه يندر اجتماع الدركيين الثمانية في خدمة واحدة، إلا في الحالات الطارئة والاستثنائية جداً، لذا يكون على الدركيين المناوبين الثلاثة وأحياناً أربعة متابعة جميع العمليات الأمنية ومواكبتها في نطاق 12 قرية جبلية، يتنقلون من بلدة إلى أخرى في آليتين تحتاجان كثيراً إلى «التصليح» والصيانة. يجزم العريف أول بأن أحد أهم أسباب تجاوزات البناء من دون تراخيص في تلك القرى، «استغلال بعض المواطنين قلة العديد لنطاق واسع، ويقومون بمخالفات البناء هرباً من ضريبة التراخيص وشروطه القانونية».
المهمات المفروضة على «درك راشيا» ترتبط بالاحتفالات السياسية، والانتخابية، والفنية، وحتى الأفراح، وحوادث السير، التي تشهدها طرقها السيئة والصعبة على نحو شبه يومي، فضلاً عن «التبليغات» والإشكالات الفردية ومراقبة تجاوزات البناء، «كل مرة كنا نسأل عن زيادة العناصر، يجيبنا الضباط أن الإدارة تنظر بهذا الموضوع».
يشرح العريف أول كيف تُملأ الشواغر وتُفرض سلطة الدولة في حال وقوع مشاكل واشتباكات بين المواطنين، «أثناء حصول أي إشكال، يُطلب مؤازرة الطوارئ من فصيلة جب جنين، وإذا تعثر الأمر بسبب بعد المسافة بين جب جنين وراشيا حوالى 20 كيلومتراً، يطلب من الجيش اللبناني المؤازرة الفورية».
وهيب من أبناء منطقة راشيا، كان أحد زوار المخفر في فصل الشتاء، أوقف على أثر شجار في بلدته، يذكر أن مكتب رئيس المخفر لا تتجاوز مساحته 14 متراً مربعاً، ويضيق بالمكتب والخزائن وأدوات الاتصال، و«بالصوبيا». أما غرفة التحقيق فحالها سيئ، فيها «مكتب ترتفع فوقه الملفات، وخزائن ممتلئة بالأرشيف».
نظارة المخفر المعدة لاستقبال الموقوفين واسعة، يرتفع سقفها نحو 3 أمتار، كون البناء من الطراز القديم. لكن الموقوفين يشكون البرد «بل الصقيع الشديد في المكان».
أحد موظفي السرايا يسهب في شكوته من تردي حالة البنية التحتية، لجميع المراكز في المبنى، ومنها المخفر الذي يعاني تردياً في شبكتي الصرف الصحي والمياه، يقول الموظف «لتصل مياه الشفة إلى الخزانات في السطح، استُحدث خزان وضع في الطابق الأرضي، لتجميع المياه فيه وإعادة ضخها وتوزيعها على خزانات المكاتب في السطح»، كاشفاً أن سبب انبعاث الروائح الكريهة في مراحل معينة، ناجم عن تردي شبكة الصرف الصحي.
لا يخفي الموظف أن ما يقوم به عناصر المخفر بإمكانياتهم الضئيلة يُعدّ «إنجازاً كبيراً يقدّرون عليه»، ولفت إلى أن دور عناصر المخفر في العواصف الثلجية «متل المكوك لا يكل الدركيين ولا يملون» العمل لفتح الطرق الرئيسة ومساعدة العالقين عند الطرق الجبلية المؤدية إلى قراهم.
أشار مسؤول أمني إلى أن مشكلة أوضاع المخافر في البقاع الغربي وراشيا، إن من ناحية قلة العسكريين فيها، أو في تحسين حالاتها، «جميعها متشابهة»، لذلك تقدم مسؤولو هذه القطع، بطلبات لرفع عدد العناصر. يقول المسؤول الأمني إن «المسؤولين الرسميين المعنيين وعدوا بالنظر في طلبات رفع العدد بعد حل مشكلة التوزيع الديموغرافي في المؤسسات العسكرية، وقبول تطوع 4 آلاف جندي»، ويضيف المسؤول «من المفترض أن تصدر نتائج الفحوص خلال الأشهر المقبلة، من جهة ثانية رُفعت عدة طلبات من أجل تحسين الحالة البنيوية للمبنى». لا ينفي المسؤول وجود تدخلات من مسؤولين سياسيين، ومن ضباط، لكي يتوسطوا لمصلحة عناصر يرفضون الخدمة في مناطق جبلية ونائية.