قدّم إيليا (اسم مستعار) نفسه، وهو البالغ من العمر 44 عاماً، إلى عدد من الشبّان والطلاب باعتباره مالكاً لفرع إحدى الجامعات الأميركية في لبنان ومديراً له. ولهذه الغاية رفع لافتة أمام شقة في فردان، حوّلها لاحقاً إلى «مؤسسة للتعليم العالي»، ونقل مقرّها إلى شارع الحمرا في بيروت.

كان إيليا يردّد أمام الراغبين في الانتساب إلى مؤسّسته أنّ الجامعة معترف بها، وبشهاداتها، في الولايات المتحدة، وأنه بصدد الحصول على ترخيص لها في لبنان.
تعدّدت الاختصاصات في هذه المؤسسة، العلميّة والأدبية والاقتصادية والتكنولوجية، وانتسب إليها عدد كبير من الطلاب ابتداءً من عام 2008، ودفعوا مبالغ كبيرة.
كان إيليا يوهم الطلاب بأنّ الأقساط التي يدفعونها تحوَّل إلى الجامعة الأمّ في الولايات المتحدة، وأصدر شهادات أو إفادات تؤكّد أنهم أنهوا السنة الدراسيّة الأولى أو الثانية، وكان يذيّلها بتواقيع وأختام لـ«مراجع رسمية»، منها توقيع المكلف بشؤون القنصلية في سفارة لبنان في واشنطن، إضافةً إلى ختم السفارة الرسمي.

اكتشف موظفو الوزارة أنه استعمل تواقيع وأختاماً مزوّرة
أقدم إيليا لاحقاً على عرض شهادات أمام وزارة الخارجية اللبنانية بغية الحصول على التصديق عليها، تمهيداً لتسليمها إلى الطلاب. لكنّ الرياح جرت بما لا تشتهي سفن إيليا، فقد اكتشف موظفو الوزارة أنه استعمل تواقيع وأختاماً مزوّرة، لا تمتّ إلى السفارة اللبنانية في واشنطن بصلة.
في عام 2009، ادّعى على إيليا، الطلاب الضحايا، ثمّ النيابة العامة.
استُدعي إيليا من خلال الوسائل القانونية المعروفة، لكنه لم يحضر إلى التحقيق، ولا إلى المحكمة، وظل متوارياً عن الأنظار.
وقد تبيّن أثناء التحقيق في هذه القضية أنّ إيليا كان يستولي على أموال الطلاب بالاشتراك مع رجل آخر اسمه محمود ع. ولكن لم يتوصل التحقيق إلى استجلاء باقي هويته، ويُعتقد أنه ليس لبنانياً.
تأيّدت هذه الوقائع بالأدلة التالية: الكتاب الصادر عن الدائرة المالية في وزارة الخارجية اللبنانية (رقم 2762/ 14)، وضبط الشهادات المزوّرة، ومضمون مذكرة الدفوع الشكلية التي قدّمها المتهم بواسطة وكيلته، إضافةً إلى قرينة تواريه عن
الأنظار.
حكمت محكمة الجنايات في بيروت برئاسة القاضي، حاتم ماضي، وعضوية المستشارين كارول غنطوس وهاني الحبّال، غيابياً بتجريم المتهم إيليا، وفقاً لمنطوق موادّ الجنايات 454 و459 و460 من قانون العقوبات. وفقاً لهذه المواد أُنزلت عقوبة الأشغال الشاقة لمدة ثلاث سنوات بحقّ إيليا، وجُرّد من حقوقه المدنية، ومُنع من التصرف بأمواله المنقولة وغير المنقولة، وعُيّن رئيس قلم المحكمة قيّماً عليها، إضافةً إلى إنفاذ مذكرة إلقاء القبض الصادرة في حقّه.
ختاماً، يُشار إلى أنه مع اختفاء إيليا، أُقفلت بالطبع المؤسسة التي ادعى أنها جامعة، ولم يرد في نص الحكم ما يشير إلى الأساتذة الذين شاركوا في التعليم في هذه المؤسسة، وهل كانوا يعرفون أنّ هذه المؤسسة وهمية ولا صلة بها بأيّة جامعة أميركية.
(الأخبار)