ليست أولى المرشحات إلى الانتخابات البلدية ولا أولى الفائزات، لكنها أولى المجنّسات التي يتجاوز دورها في العملية الانتخابية عملية الاقتراع


الروضة ــ فيصل طعمة
جومانا سعيد جمعة (26 عاماً)، مجازة في اللغة العربية وآدابها. تعمل مدرّسة في مدرسة حي الفضل الرسمية. هي السادسة بين أشقائها العشرة. ترشحت إلى الانتخابات البلدية التي جرت في بلدة الروضة للمرة الأولى، وفازت. وقد حاولت من خلال الترشح، كما تقول، أن تخطو أولى الخطوات على طريق الألف ميل، لا من باب تطبيق الكوتا النسائية وحسب، بل لكسر مداميك جدار العادات والتقاليد التي تقيّد نساء مجتمعات البدو والمجنّسين.
«عندما اقترح عليّ الأهل والأصدقاء الانضمام إلى لائحة «إنماء الروضة»، لم أتردّد للحظة، ولم أفكر في أنني فتاة في مجتمع لا يتقبل كثيراً فكرة انضمام النساء إلى معترك الشأن العام» تقول جومانا. شجعها على خوض التحدّي تفهّم والدها الذي «وجد الفكرة جيدة ورحب بها، ربما يعود ذلك إلى طبيعة عمله السابق كمتعهد بناء، واختلاطه الدائم مع مختلف الفئات الاجتماعية إلى جانب كونه يحبّذ تعليم البنات لأعلى المستويات. أبي يؤمن بالانخراط ضمن منظومة العمل الجماعي، ولا يميّز بين أبنائه وبناته، فكلّ إخوتي متعلمون، وخصوصاً البنات. شقيقتي نجمة درست تربية الأطفال، ونجلاء تدرس الصحافة في كلية الإعلام في سوريا». كذلك شجعها الاتصال الذي جرى برئيس اللائحة التي أدرجتها، رئيس البلدية الحالي ماجد القرعوني «حبّذ الفكرة وشجّعها، والحمد لله فزنا بالانتخابات لأول مجلس بلدي للروضة». تبدو جمعة مطلعة على واجباتها وما ترغب في القيام به خلال مدة ولاية المجلس أو أقله تضع أسساً لها. تقول: «تنطلق اهتماماتي في ثلاثة اتجاهات، أوّلها يتعلق في المدرسة التي أعمل فيها، والتي تحتاج إلى الكثير من الدعم والاهتمام، وخصوصاً في ما يتعلق بحياة التلاميذ، لأنهم معرّضون يومياً لخطر الموت بسبب الأوتوتستراد العربي الذي فصل القرية عن المدرسة والمسجد. لا بد من تأمين جسر مسقوف للمشاة يعيد وصل شقّي البلدة. وتحتاج المدرسة إلى الكهرباء والتجهيزات، ووسائل الشرح والنشاطات. الأمر الثاني يندرج ضمن إيجاد مخرج قانوني لوضع بلدة الفضل التي تتبع عقارياً لبلدية عنجر في البقاع الأوسط، فيما تتبع الأحوال الشخصية والنفوس والانتخاب بلدة الروضة في البقاع الغربي». تشرح: «أنا من خلال مجلس بلدية الروضة لا أستطيع تقديم خدمات إنمائية بلدية لأهلي في الفضل بسبب وقوع البلدة خارج النطاق البلدي لبلدة الروضة». ولم تنسَ جمعة الواقع النسائي في مجتمعها، وهنا تقول: «الفتيات المجنسات في مجتمعاتنا البدوية بحاجة للتوعية والإرشاد، وتشجيعهن على المضي قدماً في التحصيل العلمي والمشاركة إلى جانب الرجال في العمل الإنمائي والخدماتي، فهن لا ينقصهن شيء، وجل ما يحتجنه فرصة لإثبات أنفسهن عنصراً فاعلاً في المجتمع وهذا ما سأحاول العمل عليه».