ثلاثة قتلى وقعوا أمس ضحيّة حادثين مروّعين في سبلين والمصنع. عند النقطة الحدودية تجاوز سائق شاحنة دوره فاجتاح سيارات، أما في القرية الشوفيّة فإن السائق كان أكثر وعياً لخطورة المنحدر الذي يسلكه، فيما تلفت الصور إلى بشاعة الحادثين


المصنع ــ أسامة القادري
سبلين ــ خالد الغربي
مسلسل حوادث السير مستمر، أمس سُجل حادثان أوديا بثلاثة أشخاص. أحدهما وقع في سبلين (قضاء الشوف) والثاني عند الحدود البرية في منطقة المصنع.
قتيل وتسعة جرحى من جنسيّات عربية مختلفة كانوا ضحية الحادث في المصنع. فقد تجاوز سائق شاحنة قادمة من دبي «الدور»، فاجتاحت شاحنته عدداً من السيارات، لتستقر فوق شاحنتين مركونتين عند طرف الباحة المخصصة لها، واجتاحت فاناً يقوده السوري هيثم مطر الذي وقع جريحاً، وتوفي أحد الركاب وهو السعودي علي بن عمر الحربي. أما الجرحى الآخرون فهم من عائلة الحربي الذين كانوا يزورون لبنان لقضاء إجازة فيه، معظمهم من باقي أفراد عائلة المتوفى، خلال زيارتهم لبنان بهدف السياحة. كما جُرح في الحادث المجند في قوى الأمن الداخلي طارق نبهان.
نقل الجرحى بسيارات الصليب الأحمر اللبناني والدفاع المدني الى مستشفى البقاع، كما أدى الحادث الى توقف حركة السير والعبور قرابة الساعة. وانتشر عناصر الجيش اللبناني وعناصر مخفر المصنع في محيط الحادث، وفُتح تحقيق بأسبابه.
شاهد عيان روى أن سائق الشاحنة سار بها بسرعة قبل أن يمتلئ خزان الهواء المخصص للمكابح، ويقول الشاهد إن كثيرين شاهدوا الشاحنة متجهة بسرعة نحوهم فهربوا منها، ولفت إلى أن الشاحنة تجاوزت مسارها واقتحمت طريق السيارات.
مسؤول أمني أكد أنه يجب زيادة عدد رجال قوى الأمن عند النقطة الحدودية في المصنع، وزيادة عتادهم كي لا يسمحوا لأي شاحنة «أياً كان صاحبها» بتجاوز دورها.
من جهته، فإن رئيس بلدية مجدل عنجر، سامي العجمي، ناشد الوزارات المختصة: الأشغال العامة، الداخلية، المال والسياحة الاهتمام بالمنطقة، وأسف بأن جميع المناشدات في تحسن «بوابة لبنان الى الوطن العربي» لم تجد عند المسؤولين آذاناً صاغية، ولفت إلى أنه خلال لقائه وزير الأشغال غازي العريضي الأسبوع الماضي مع وفد من رؤساء بلديات البقاع، «طالبناه بما وعد به أثناء زيارته نقطة المصنع».

حادث سبلين: عطل طارئ

أدى حادث سير مروّع وقع صباح أمس عند مفترق سبلين ـــــ وادي الزينة الى مقتل شخصين، هما اللبناني حسن الخطيب والعامل السوري محمد الكردي، وقد كانا داخل سيارة بيك آب عندما اجتاحتها شاحنة كبيرة، فقد سائقها السيطرة عليها، فاصطدمت الشاحنة بداية بالبيك آب قبل أن تدهسه نتيجة اصطدامها بشاحنة أخرى، فحشر البيك آب بين الشاحنتين الكبيرتين. وقد فرّ سائق الشاحنة التي سبّبت وقوع الحادث، والبحث جار لتعقّبه وتوقيفه

الشاحنة كانت محملة بأكياس اسمنت بطاقة تفوق قدرتها العادية
شهود عيان رووا أن شاحنة كبيرة غادرت معمل الترابة، محمّلة بأطنان من أكياس الاسمنت، فقد سائقها السيطرة عليها لعطل ما طرأ، يرجح أن يكون قد أصاب مكابحها على طريق شديدة الانحدار، ما جعل محاولات السائق لإيقاف الشاحنة تبوء بالفشل، وصودف وجود سيارة بيك آب صغيرة محمّلة بحصى ومواد أولية تستخدم في البناء كانت تسلك الطريق وتسير ببطء تتطلبه طبيعة الطريق، وهي متجهة باتجاه الطريق العام بين صيدا وبيروت، وقد اجتاحتها الشاحنة وسحبتها لأكثر من مئتي متر، ثم صودف سير شاحنة كبيرة أخرى فعلق البيك آب بين الشاحنتين وقد تهشّم هيكله بشكل مروّع وقتل على الفور الخطيب والكردي.
وقد حضرت الى المكان عناصر من قوى الأمن الداخلي، وفتحت النيابة العامة في جبل لبنان تحقيقاً في الحادث. كما استمعت العناصر الأمنية الى إفادة بعض العاملين في معمل الترابة بهدف التوصل الى معرفة اسم السائق الفار الذي أفيد بأنه يعمل لدى إحدى شركات المقاولات التي يملكها تاجر لبناني. وإذ أشار خبراء سير تولّوا الكشف على الشاحنتين والبيك آب ومعاينة مكان الحادث الى أن السبب المباشر لوقوعه يرجح أن يكون عطلاً طرأ على مكابح الشاحنة، أشار بعض الشهود الى أن الشاحنة كانت محملة بأكياس الاسمنت بطاقة تفوق قدرتها العادية، وقد دل على ذلك أن أكياس الاسمنت كانت تعلو الصندوق الحديدي للشاحنة.


الصندوق الحديدي للشاحنة

الطريق التي وقع عليها الحادث في سبلين جرى تأهيلها وتوسيعها في السنوات الماضية، وهي لا تعاني من إهمال أو من حفر.
أما في المصنع، وتحديداً في المنطقة الحدودية في البقاع، فإن مشاهد الحوادث تتكرر، لكن ذلك لم يدفع السلطات المعنية إلى تحسين حال الطريق، حتى ارتأى الموظفون والعاملون في مركزي الجمارك والأمن العام وحتى السياح أن يطلقوا عليها اسم طريق «مصنع الموت»، لوقوعها في أسفل منحدر قوي، تبلغ مسافته حوالى 9 كلم بدءاً من المنطقة المسمّاة «الفيلق» قبيل الحدود السورية من جهة لبنان، وصولاً الى مركز جمارك المصنع. بلدية مجدل عنجر كانت قد استحدثت في التسعينيات مستديرات وسط الطريق من الاسمنت المسلح، وذلك كعوائق أمام الشاحنات، وشقت طرقات للشاحنات المتهورة، باتجاه الجبال عند جهة اليمين من طرف الطريق نحو لبنان.
لكن هذه «المهارب» فقدت مفعولها، بسبب زحمة الشاحنات المتوقفة والتي تشكل أرتالاً طويلة، إضافة الى غياب الرقابة الشديدة من قبل عناصر السير.