غادر الكندي بيتر فوستر مكتبه ولم يشأ تجديد تعاقده. الخبر يبدو عادياً لكنه يستدعي التساؤل اذ ان فوستر هو الموظف الرفيع السابع الذي يتخلى عن المحكمة الدولية الخاصة


عمر نشابة
علمت «الأخبار» أن رئيس مكتب التواصل والإعلام في المحكمة الدولية الخاصة بجريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري، الكندي بيتر فوستر، استقال من منصبه. وبينما رفضت المسؤولة في مكتب التواصل التابع للمحكمة في بيروت وجد رمضان توصيف رحيل فوستر عن المحكمة بالاستقالة ذكرت لـ«الأخبار»: «كانت لفوستر مهمة إنشاء وحدة التواصل والإعلام في المحكمة الخاصة بلبنان، وعندما أتمّ تلك المهمّة قرّر الرحيل، فاقتضى التوضيح». فانتهت على ما يبدو مدّة تعاقد الرجل مع المحكمة، وما حصل أنه لم يرد تجديد ذلك التعاقد.
رحيل فوستر الذي يتبع مباشرةً لمقرّر المحكمة بالإنابة الهولندي هيرمان فون هابل، يضاف الى سلسلة من الاستقالات (أو عدم تمديد للتعاقد) التي بلغت سبعة منذ انطلاق المحكمة في آذار 2009، أي بمعدّل استقالة كلّ ثلاثة أشهر. فبعد استقالة مقرّر المحكمة الدولية البريطاني روبن فنسنت في 21 نيسان 2009، وأحد أبرز قضاتها هاورد موريسون في 14 آب 2009، والمتحدثة باسمها الفلسطينية سوزان خان في 6 آب 2009، ورحيل رئيس المحققين في مكتب المدعي العام الدولي الأوسترالي من أصل مصري نيك (نجيب) كالداس في السابع من كانون الثاني 2010، واستقالة مقرّر المحكمة «الجديد» الأميركي دايفيد تولبرت في 12 كانون الثاني 2010، والمتحدثة باسم مكتب المدعي العام الدولي التونسية راضية عاشوري في أيار الفائت، جاء أخيراً دور رئيس مكتب التواصل والإعلام.

المحكمة تعزّز صلة الوصل بين مقرها في هولندا والجمهور العام في لبنان
وكانت «الأخبار» قد طرحت أسئلة عن أسباب الاستقالات، لكنّ الأجوبة التي جمعت من رئيس المحكمة أنطونيو كاسيزي ومن مسؤولين آخرين في المحكمة جاءت متناقضة، وخصوصاً بشأن استقالة فنسنت. فكاسيزي قال لـ«الأخبار» في 22 نيسان 2009 إن الأسباب «شخصية وعائلية»، بينما أكد مسؤولون آخرون، بينهم فنسنت نفسه، أن الأسباب مهنية وتتعلّق بخلافات بينه وبين دانيال بلمار. أما بخصوص استقالة موريسون وانتقاله إلى المحكمة الدولية ليوغوسلافيا السابقة، فلم يصدر رسمياً عن المحكمة أي تفسير. كذلك لم يصدر أي تفسير عن استقالة عاشوري.
يذكر أنه لم يرد على موقع المحكمة الإلكتروني خبر رحيل فوستر.
كذلك لم يرد خبر تعيين الصربية البوسنية أولغا كفران رئيسة لوحدة التواصل الخارجي في قلم المحكمة وحضورها الى بيروت للتعرّف على البلد المعني بالمحكمة. الخبيرة في المحاكم الدولية كانت قد شغلت منصب المتحدثة الرسمية باسم مكتب المدعي العام في المحكمة الدولية ليوغوسلافيا السابقة، وعملت الى جانب المدعية العامة كارلا ديل بونتي وخلفها سيرج براميرتس الذي كان قد شغل منصب رئيس لجنة التحقيق الدولية المستقلة في قضية اغتيال الحريري قبل استبداله بدانيال بلمار عام 2009.
يذكر أن مكتب التواصل للمحكمة الخاصة بلبنان، الذي يقع في منطقة المونتيفردي (المتن) يفترض أن يتولّى «إبراز دور المحكمة وتعزيز سمعتها في لبنان» كما يفترض أن يتولى التنسيق مع المنظمات غير الحكومية المحلية والجامعات ووسائل الإعلام وذلك للعمل على «ضمان حصول المنظمات والأفراد المهتمين على معلومات واضحة ودقيقة بشأن عمل المحكمة». ولمكتب التواصل دور تولّي «صلة الوصل بين مكتب المحكمة في هولندا والجمهور العام في لبنان وتوضيح نطاق مهام المحكمة وحدودها، وتعزيز سمعة قسم العلاقات العامة والتواصل كمصدر معلومات محايد وشفاف ودقيق حول المحكمة». لكن حتى اليوم، يبدو أن المكتب لم ينجح في أداء مهامه، إذ إن المحكمة لا تتمتّع بالثقة التي تسعى إليها بين اللبنانيين.