رامح حميّة

«من صوّت للمرأة البقاعية هم الذين توافرت لديهم القناعة بأنّ العمل الإنمائي والخدماتي ليس حكراً على الرجال فقط»، تقول مارلين العفي عضو بلدية الطيبة، التي انتُخبت للدورة الثانية على التوالي. العفي تعدّ نفسها «عضواً فاعلاً» لأنها تشارك في مختلف المناقشات والمداولات وحتى اقتراحات المشاريع الخدماتية والإنمائية التي تخدم البلدة وأبناءها، مشدّدة على أن أهل الطيبة «رحّبوا بي مجدّداً كما سبق لهم أن فعلوا، ولم تتغير نظرتهم إليّ لأني موجودة دائماً لتقديم ما هو أفضل». وقالت إن المشروع الأساسي الذي تعمل عليه البلدية حالياً هو ملف المهجرين «بهدف عودة أكثر من 900 شخص إلى بلدتهم»، مشيرةً إلى مشكلة التمويل من الوزارات التي تعترض سبيل أيّ مشروع خدماتي إنمائي.
منال مدلج العضو البلدي في مجلس وادي فعرة ـــــ قضاء الهرمل فازت بالتزكية، وتمكّنت من تحقيق إنجاز وخرق للعرف السائد في المنطقة. المشاكل واكبت ابنة العقد الثاني وذلك بمجرد طرح اسمها كمرشحة لعضوية المجلس البلدي، ورفض عدد من أبناء عمومتها فكرة ترشّحها. الاعتراض لم ينلْ من عزيمتها، كما تقول، وأصرّت على الاستمرار في ترشّحها، يساندها في ذلك «الوعي لمعنى المواطنية والشأن العام»، اللذان اكتسبتهما خلال عملها مدرّسة في إحدى المدارس الخاصة، وعضواً فاعلاً في جمعية «هيا بنا». تقول: «كلّ هذا جعلني أمتلك الجرأة الكافية والشجاعة لخوض غمار الانتخابات البلدية، أملاً منّي في تقديم ما هو مناسب لبلدتي، وإن كان ذلك على حساب التقاليد العائلية في المنطقة». وبسبب هذا الإصرار، تقلّصت الاعتراضات وفازت مدلج بالتزكية في بلدتها. بلدة وادي فعرة ليست الوحيدة في قرى وبلدات البقاع التي انتخبت عنصرين نسائيّين في مجلسها البلدي، بل هناك نبحا المحفارة، دير الأحمر وبدنايل.
حسناء سليمان حيدر، ابنة بدنايل، مهندسة زراعية كانت ولا تزال قريبة من المزارعين، ترشدهم وتستفيد من خبرات المخضرمين منهم. أحبّها الناس لقربها منهم فانتخبوها بنسبة عالية، حيث نالت 2185 صوتاً من 3143، وهو العدد الإجمالي لناخبي البلدة. وهي شرحت لـ«الأخبار» ظروف نجاحها، فقالت إنّ ترشحها كان ضمن لائحة الدكتور عاصم سليمان، الذي اختارها لحاجة المجلس البلدي إلى مهندسة زراعية، فضمّها إلى لائحته غير المكتملة، كما ضمّتها اللائحة المنافسة أيضاً من دون استشارتها. حسناء تقبّلت الأمر، إذ برز سببان لإقدامهم على ذلك، الأول هو الحاجة إلى مهندسة زراعية، والثاني وهو «السبب الأساسي، أن أهل بدنايل أحبّوا أن يعبّروا عن جزء من محبتهم لوالدي الشاعر حسين سليمان حيدر بانتخابي بنسبة عالية». ورأت حيدر أنّ «حضور المرأة ضروري لأنها عندما تنشط في العمل العام، تنمّي عائلتها تلقائياً وتربّيها على الحسّ الجماعي وهو ما نفتقده في منطقتنا».
وفي بلدية القاع مقعد مخصص أيضاً للعضو النسائي في البلدية لارا شحود. دخولها إلى المجلس البلدي لم يكن من باب الصدفة، بل أتى نتيجة «لعلاقتها التفاعلية مع المجتمع القاعي»، وذلك من خلال دراستين سوسيولوجيّتين قدّمتهما كباحثة في علم الاجتماع والتنمية الاقتصادية والاجتماعية، حيث لامست إحداهما أوضاعهم الديموغرافية والاقتصادية والاجتماعية، واعتماد النتائج الإحصائية فيها لتقرير مشاريع تنموية تنسجم مع واقع الحال». الدراستان كانتا الطريق الذي «قرّبها من الجميع وأظهرها كطاقة علمية شابة ملتزمة بمجتمعها ومستعدة لتفعيل مشاركتها في أي إطار يختاره».
شحود رأت أن الكوتا النسائية باتت «ضرورة ملحة»، لتحفيز المرأة على المشاركة وإظهار الإمكانات التي تتمتع بها. جعبة شحود تزخر بمجموعة أفكار لقرى المنطقة وبلداتها، في مقدمها اللامركزية الإدارية لتفعيل التنمية الريفية والبشرية والاقتصادية، إضافةً إلى المشاريع البنيوية الطويلة الأمد التي تعود بالإنماء على المنطقة بأسرها.