البقاع ــ رامح حمية

حتى اليوم، ما زال تعميم وزارة الداخلية القاضي بإيقاف البلديات عن منح تراخيص للبناء في البقاع ساري المفعول، إذ لم تجدِ نفعاً المطالبات والمناشدات التي أطلقها أهالي القرى والبلدات البقاعية، بتعليق العمل بهذا القرار ريثما تؤلف الدولة لجاناً لمسح الأراضي وإجراء عمليات الضم والفرز القانونية. وإزاء تأكيد الداخلية الاستمرار في تنفيذ القرار، وإصرار أصحاب الورش على إكمال أعمالهم، تتواصل عمليات الكرّ والفرّ بين أصحاب ورش البناء من جهة، الذين يصرّون بدورهم على إنجاز ورشهم، وبين القوى الأمنية التي تحاول قمع ورش البناء المخالفة التي لا تملك رخص بناء من التنظيم المدني، لتصل الأمور تارة إلى مشاحنات ومناكفات بين الطرفين، وتارة أخرى حد الرشق بالحجارة.

مع كل ضربة مسمار تصلنا أخبار عن دورية فنختبئ
«مع كل ضربة مسمار أو تركيب لوح خشب بتوصلنا خبرية عن دورية شرطة، وما بتلاقينا إلا وعم ننط حتى نتخبّى»، يقول أحد معلمي البناء في غرب بعلبك، الذي أكد أن عملهم خلال هذه الفترة «عم يمشي بهيدي الطريقة»، والهدف من ذلك إنجاز ما كانوا قد بدأوا بتنفيذه، «وحتى لو أخذت الورشة وقت أكثر، بس منكون طلعنا ولو مبلغ بسيط، أقلها لدفع أجور عمالي السوريين، وإذا بقي شي لشهر رمضان بس». رئيس بلدية شمسطار، سهيل الحاج حسن، في اتصال مع «الأخبار» أكد أن الاستمرار في تعميم وزارة الداخلية يسبب «معاناة حقيقية» للأهالي، موضحاً أن الأراضي في القرى تحتاج إلى ضم وفرز، وأن الاستحصال على رخص من التنظيم المدني،»دونها حالياً صعوبات كثيرة لجهة الكلفة المادية الكبيرة، بالإضافة إلى الملكيات العقارية المشتركة والحقوق العينية عليها». وكشف الحاج حسن عن اجتماع عقد منذ يومين بين رؤساء بلديات بعلبك ـــــ الهرمل ومحافظ البقاع، تناولوا فيه ضرورة عودة وزارة الداخلية عن تعميمها القاضي بإيقاف البلديات عن منح تراخيص بناء، وتقديم مذكرة تشرح بعض التجاوزات التي تحصل من قبل القوى الأمنية في ملف رخص البناء، لجهة «أن بعض الورش يمكن التغاضي عنها لثلاثة أو أربعة أيام، مقابل 200 ألف ليرة، فيما بعضها الآخر تنظم بحقهم مخالفات تمنعهم من متابعة أعمال البناء». من جهته، نفى مصدر أمني لـ«الأخبار» صحة الحديث عن إيقاف ورش والسماح لأخرى بالعمل، مشدداً على أن «المحاضر التي تنظم بالمخالفين تأتي كنتيجة حتمية للبرقيات التي يتم إرسالها من دوريات الاستقصاء والأمن العسكري، المولجين التفتيش ومراقبة أعمال البناء في المنطقة»، مضيفاً إن «إيقاف الورش نهائياً عن العمل يأتي رداً على مراسلاتنا من القائمقام سواء في بعلبك أو الهرمل». ومساء أمس، بحث وزير الداخلية زياد بارود القضية في لقاء عقده مع نواب المنطقة ووعدهم باتخاذ خطوات قانونية خلال أسبوعين يبلّغ بها المحافظون والقائمقامون.