جوانا عازار

لا يمكن ذكر اسم بلدة جاج من دون ذكر غابة الأرز فيها. فقد ارتبط اسم تلك البلدة بـ178 أرزة. هذه الغابة التي ذاع صيتها منذ القدم، باتت المشروع الأول في جعبة بلدية المنطقة، إذ يعمل مقرّر لجنة الأرز والسياحة في البلدية أسعد السمراني على تحضير ملف عن الغابة لتقديمه عقب اكتماله إلى الوزارات المعنيّة لدراسته.
والهدف؟ الحصول على قرار رسمي بإعلان الغابة المنسية محميّة طبيعيّة، إضافة إلى العمل على تنفيذ مشروع سياحي بيئي يعزز حضور البلدة على الساحة اللبنانيّة عموماً والجبيليّة خاصة.

ينفذ المجلس البلدي مشروع إنشاء مدرج سياحي
لكن، ماذا لو نجحت لجنة الأرز والسياحة في الفوز بقرار إعلان غابة جاج محمية؟ قد يكون الجواب الأول عن هذا السؤال هو ما تسعى إليه البلدية لتحويل جاج إلى بلدة سياحية. وفي هذا الإطار، يشير السمراني إلى أن هذا الإعلان يسهم في «حماية غابة الأرز من كلّ ما يهدّد وجودها، مثلاً حمايتها من الرعي الجائر لقطعان الماعز ومن الإهمال ومن الحرائق، والأهم من كل ذلك من النفايات التي يتركها قاصدوها». ثمة حسنات إضافية لهذا الإعلان، وهي الإسهام في «تعزيز الرقابة، عبر تعيين حراس مختصين يتولون الحراسة، بما يمنع التعديات على الغابة»، يضيف السمراني. إذاً، هذا ما يحتاج إليه أهل جاج: تحويل البلدة إلى بلدة سياحيّة بيئيّة من الدرجة الأولى تستقطب الزائرين من مختلف المناطق اللبنانية، طامحين إلى زيادة عدد الزائرين، فبدلاً من أن يكونوا 4 آلاف، فليصبحوا 6 آلاف على سبيل المثال. وبانتظار تحقيق الحلم، يعمل المجلس البلديّ في البلدة على تنفيذ مشروع يقضي بإنشاء مدرج سياحيّ تمهيداً لإطلاق مهرجانات أرز جاج، إضافة إلى إقامة معرض دائم في الطبيعة «يعيد إلى الذاكرة الربط التاريخي الذي كانت تشهده جاج مع جبيل من خلال التماثيل الأثرية»، يقول السمراني. ويشمل المشروع تأهيل طرق الغابة وصولاً إلى البلدة و«هوّة المنشرة»، وهو اسم المكان الذي يحفظ الثلج صيفاً وشتاءً، يضاف إلى ذلك شقّ طريق من ساحة البلدة إلى أشجار الأرز المنتشرة على الجبل، وكلّ ذلك في قالب يجذب الزائرين إلى غابة الأرز «للنزهة والاستجمام والتمتّع بمناظر الطبيعة والتقرّب من سحر الله على الأرض»، كما يشرح السمراني. يُذكر أن غابة أرز جاج تتوسطها كنيسة على اسم تجلّي الربّ، وتعتبر إحدى أقدم الغابات التي كانت تكسو جبال لبنان في العصور الماضية، بحسب ما يشير بعض الخبراء. أما أشجار الأرز، فتعلو الواحدة منها ما بين 20 و25 متراً. وكان وقف بلدة جاج قد وقّع في فترة سابقة اتفاقاً مع إمارة موناكو الفرنسية للعمل على غرس نصوب جديدة من الأرز والاهتمام بها والمحافظة عليها.