دخلت دورية قوى أمن معززة بعناصر من الجيش لإزالة مخالفة بناء في مخيم شاتيلا الذي يغص بالمخالفات. حاول الأهالي الفلسطينيون المحرومون من حقوقهم، منعهم، فرد الأمنيون بإطلاق الرصاص في الهواء. أُزيلت المخالفة وبقيت دمعة في عيني معوّق يُخالف ليحصل على رغيف


رضوان مرتضى
وسط جمع من الرجال والنساء الذين اجتمعوا على صوت صراخ امرأة، يبرز صوت ضعيف لعجوز مقعد. تقترب منه فتسمعه يسأل: «هل الفلسطيني لازم يموت؟». إنه خير الله صالح الحسن (66 عاماً) المسؤول عن مخالفة البناء التي أزالتها القوى الأمنية أمس. يصمت العجوز قليلاً بعدما خنقته الدموع قبل أن يستعيد أنفاسه ليوجّه أسئلة يعلم مسبقاً أنه لن يحصل على إجابة عنها. يسأل الرجل: «هل لازم نرحل؟ كل أسبوع بهدلة... مش حرام؟».
ليست المرة الأولى التي تُزال فيها مخالفة بناء في لبنان. كما أنه ليس جديداً أن يصطدم المخالفون مع عناصر من قوى الأمن يحاولون إزالة المخالفات. لكن الجديد في الأمر هو الموقع الجغرافي للمخالفة الذي يقع في عمق مخيم شاتيلا الفلسطيني. فالمخيم يعجّ بمئات المخالفات، لكن حاله لا تختلف عن أحوال باقي المخيمات الفلسطينية التي تفتقر إلى أدنى مقومات العيش في ظل واقع حرمان الفلسطينيين من حقوقهم المدنية في لبنان.
عودة إلى تفاصيل الحادث، نقل شهود عيان لـ«الأخبار» أن عدة عائلات فلسطينية عاشت حالة من الترقب صباح أمس. فقد تمركزت دوريات للجيش اللبناني عند أحد مداخل المخيم منذ الساعة الخامسة فجراً. مرّت ثلاث ساعات حتى دخل عناصر من قوى الأمن الداخلي إلى داخل أحد الأحياء في الخيم تتقدّمهم جرّافة. لم يكونوا وحدهم، بل كانوا بمؤازرة قوة من الجيش يرافقهم أفراد من شرطة البلدية. وصل أفراد الدورية إلى حيث شُيّدت مخالفة البناء وهي عبارة عن محل إكسبرس لبيع القهوة لا تتجاوز مساحته أربعة أمتار، وأخبروا أصحابها أن لديهم أمراً بإزالتها باعتبار أنها مخالفة. استغرب صاحب الإكسبرس الأمر وأجاب عناصر الدورية بأنه حصل على إذن شفهي بالبناء من مسؤول في البلدية يدعى «الحاج بلال الخنسا». فرد عناصر الدورية بأن لديهم أمراً ويجب أن ينفّذوه. حاول العناصر إزالة البناء فاعترضتهم نسوة حاولن منعهم، لكن العناصر عاملوهن بشدة. تقول زوجة صاحب الإكسبرس سلطانة الزيّات لـ«الأخبار»: «حاولت منعهم فضربني الدركي حتى سقطت على الأرض». تضيف المواطنة اللبنانية المتزوّجة من فلسطيني، «حاول جاري مساعدتي على النهوض فضربه أحدهم بعقب بندقيته على رأسه». كما تذكر سلطانة أن أحد العناصر رمى طفلها عن الحائط الذي يريدون هدمه دون أن يعبأ بصغر سنّه فسقط الأخير أرضاً. تذكر سلطانة أن عناصر من قوى الأمن حاولوا هدم محلّها منذ أسبوعين، لكنها استمهلتهم لمقابلة رئيس بلدية الغبيري أبو سعيد الخنسا. تقول سلطانة إنها حاولت مقابلته مراراً خلال الأسبوعين المنصرمين لكن دون جدوى.
في الإطار نفسه، يتحدّث عضو الهيئة الإدارية في المنظمة الفلسطينية لحقوق الإنسان عبد الله عبادي لـ«الأخبار»، فيقول ردّاً على ما حصل: «لا نريد حقوق فلسطينيين بل نريد كرامة الإنسان». يستغرب عبادي ما أقدمت عليه القوى الأمنية متسائلاً: «هل يريدون أن يحاربوا معوّقاً في لقمة عيشه»، ويضيف، «أين احترام حرمات الناس بعد ضرب أحد العناصر امرأة». يشرح عبادي أن الأرض التي شُيّد عليها البناء تعود لمنظمة التحرير الفلسطينية، مشيراً إلى أن معظم الأبنية والمحال الموجودة في المخيم مخالفة. ويلفت عبادي إلى أن الرشى والمحسوبيات هي التي تلعب دوراً في السماح بهذه المخالفة أو منع تلك.



المطلوب إيجاد حل إسكاني

نفى رئيس بلدية الغبيري أبو سعيد الخنسا (الصورة) التدخّل في مسألة الأبنية المخالفة في المخيمات لأن معظمها مخالف، لافتاً إلى أن ذلك يدخل ضمن مسؤولية الدولة وضرورة إيجاد حل اجتماعي للواقع الفلسطيني. وتحدّث لـ«الأخبار» عن تطوّر البناء تطوّراً غير سليم في المخيّمات، لافتاً إلى أن معالجتها تأتي من جملة الأمور التي تُبحث لجهة حق الشعب الفلسطيني في العيش الكريم. كما نفى الخنسا إعطاء أية تراخيص داخل المخيّم لأنها من الأمور التي تتعاطى بها اللجان الشعبية، لكنه لفت إلى أن إزالة المخالفات تأتي انطلاقاً من شكاوى الأشخاص من احتلال البعض الطرق أو نتيجة بناء محال في أراضي الغير. وأشار إلى ضرورة إيجاد حل إسكاني للواقع الفلسطيني فهؤلاء ضيوف ويجب أن نحسن ضيافتهم.