محمد نزال

الضحية فتاة قاصر لم يتجاوز عمرها 14 عاماً. والدها غائب عن المنزل في معظم الأحيان بحكم عمله. والدتها سيدة قروية بسيطة، لم تخبر نزعات الإجرام التي خامرت صخب المدينة.
أما المتهم، غازي (43 عاماً)، فهو عسكري سابق فرّ من الجيش في زمن الحرب، فطُرد في عام 1990. سجلّه الإجرامي حافل، لم تغب عنه الأفعال «المنافية للحشمة». دخل ذات يوم صيفي على منزل الفتاة الضحية، بعدما عرف أن لدى والدتها كمية من الخردة ترغب ببيعها، مدّعياً أنه يعمل في هذا المجال، وذلك في ظل غياب الزوج. اشترى كمية الخردة وحملها في سيارته، واعداً بالعودة في اليوم التالي ليدفع ثمنها. وبالفعل، عاد وأخبر والدة الفتاة بأنه ضليع في التبصير وضرب المندل، موهماً إياها بأن الجنّ يسكن منزلها و«يعيش في روح ابنتها القاصر».
رأى المتهم أن الأم قد هالها ما أسمعها إياه، فطلب مقابلة ابنتها، التي كانت، بحسب رأي الوالدة، تعاني «اضطراباً نفسياً مصحوباً بالقلق الدائم».

هرب من المنزل بعدما اكتشفت الأم أمره
أدخلته الأم على ابنتها في غرفتها، فطلب منها إحضار كوب من الماء وبعض البخور، وأخذ يتمتم كلمات غير مفهومة. انشغلت الأم بإحضار البخور من خارج المنزل، فاستغل غازي الأمر وأغلق باب الغرفة. مدد الفتاة على السرير وهي في حالة من التخدير، نتيجة استنشاقها بعض المواد التي أحرقها. نزع عنها ثيابها، بعدما طلب منها إغماض عينيها.
لم يشفع للفتاة في عين غازي صغر سنها وبراءة وجهها، فراح يلامس أعضاءها بطريقة «وحشية»، ثم خلع ملابسه وأجبرها على القيام بأفعال «منافية للحشمة».
وفي تلك الأثناء، عادت الأم إلى المنزل، لتجد باب غرفة ابنتها مغلقاً، فنادت على جارتها وطرقتا الباب بشدة، فتوقف غازي عن غيّه، فألبس الفتاة ثيابها وحذرها من البوح بما جرى، وإلا فإنه سيلحق الأذى بها.
هذه «الجلسة العلاجية» لم تكن كافية. أخبر الأم أن ابنتها بحاجة لجلسات أخرى، فحضر في اليوم التالي، لكنها هذه المرة لم تسمع بالدخول إلى غرفة ابنتها، متذرعة بأنها ابنها الصغير نائم في الغرفة. غادر عندها المنزل، لكن لم يرعوِ، فعاد مجدداً في اليوم التالي وأصرّ على الدخول إلى غرفة الفتاة لـ«طرد الجن من جسدها»، فوافقت الأم على ذلك ولكن بحضورها. ومجدداً، فعل فعلته الأولى، بعدما غافل الأم وطلب منها الماء ثم أغلق الباب. غير أنه هذه المرّة هرب من المنزل بعدما اكتشفت الأم أمره عند عودتها.
علم الوالد بالأمر فأدّعى على غازي أمام القضاء، وبعد أيام أوقفت القوى الأمنية المدّعى عليه، فنفى أثناء التحقيق معه ما أسند إليه، معترفاً بملامسة جسد الفتاة ولكن بهدف «العلاج». عُرضت الفتاة على طبيب شرعي، فأكد في تقريره أنها لا تزال عذراء.
وفي القانون، لم تتوقف المحكمة عند إنكار المتهم لما أسند إليه، وذلك «على ضوء الأدلة والمعطيات المتوافرة في الدعوى، ونظراً لصدور حكم سابق بحقه في قضية مجامعة قاصر».
أصدرت محكمة الجنايات في بيروت، برئاسة القاضية هيلانة اسكندر، حكماً وجاهياً قضى بتجريم المتهم بمقتضى الجناية المنصوص عليها في المادة 509 من قانون العقوبات، وبإنزال عقوبة الأشغال الشاقة مدّة 3 سنوات، وبخفض العقوبة إلى سنة واحدة.