البقاع ــ أسامة القادري

يبدو أن بلدة الصويرة في البقاع الغربي قد تشهد إعادة انتخاب مجلسها البلدي، على أثر الطعون التي تقدّم بها أعضاء اللائحة الخاسرة، وإثبات واقعة تجاوز القانون بمخالفات حاسمة، ما قد يوجب بطلان انتخاب 12 عضواً من اللائحة الناجحة، التي يرأسها حسين عامر، و3 أعضاء من اللائحة المعترضة، بمن فيهم رئيسها ظاهر الصميلي.
مطّلعون يتخوّفون من تدخّل قادة سياسيّين والضغط لتغيير وجهة الحكم، لأن بطلان فوز بلدية الصويرة قد يبطل نتيجة انتخاب مجلس اتحاد بلديات السهل، ما يعيد خلط الأوراق من جديد في المنطقة، وخصوصاً أن طعناً آخر قُدّم في نتائج انتخابات بلدة غزة المجاورة.
وكان أعضاء لائحة «الكرامة والعيش المشترك» قد تقدّموا بشكوى إلى وزير الداخلية ومجلس شورى الدولة، تشير إلى تدخّل مؤهّل في قوى الأمن الداخلي في سير عمليتَي الاقتراع والفرز، بناءً على معطيات موثّقة.
كذلك علمت «الأخبار» أنّ المستند القانوني للمعترضين، يؤكّد اقتراع 20 امرأة في البلدة، على الرغم من أنهنّ متزوجات من خارجها، وقد نُقلت قيودهنّ إلى قيود أزواجهن في قرى أخرى. إذ وردت أسماؤهن على لوائح الشطب في المكانين، واقترعن مرّتين، عدا اقتراع أربع نساء مرتين في البلدة، واقتراع أحد الأشخاص عن شقيقه المهاجر إلى السعودية، الذي حضر إلى مطار بيروت بعد الانتخاب بأسبوعين، وفق ما تثبته سجلات الأمن العام في المطار.
مصدر مسؤول، أوضح لـ«الأخبار» أنّ اقتراع النساء مرتين ثابت في السجلّات ولوائح الشطب، «ما يوجب خضوع الاعتراض للأصول المنصوص عليها في المادة 102 معطوفة، على المادة 63 من قانون شورى الدولة». وفي رأيه الاجتهاد واضح فيها، ويفيد أنه من الثابت أن المقيّدة على خانة والدها في الصويرة، وفي الآن ذاته على خانة زوجها في البلدة ذاتها أو بلدة أخرى، واقترعت بموجب هويّة على أنها عزباء وما زالت على سجلّ والدها، وبموجب إخراج قيد على أنها متزوجة وعلى خانة زوجها، أو بالعكس، يُبطل عملها هذا عملية الاقتراع، لأنّ الواجب القانوني يقضي بشطب اسم الأنثى عن سجل والدها بعد زواجها، ونقل قيدها إلى قيد زوجها، لأنّ لبنان لا يعتمد مبدأ التصويت الجماعي، بل التصويت الفرديّ. وعن تدخّل المؤهّل في قوى الأمن الداخلي، أكّد مصدر أمني متابع أنّ المفتشية العامة لقوى الأمن الداخلي أجرت تحقيقاً، ومقابلة بين المؤهّل والمندوبين الشهود، ثبتت بعدها واقعة تدخّل المؤهّل أثناء عملية الفرز، بمشاركة رئيس القلم. وقد برّر المؤهّل دخوله الغرفة بحصول جلبة بين مندوبي اللائحتين، ومشاركته في عملية الفرز بهدف التعجيل. ورأى المصدر أنّ هذه التبريرات لا تنفي تجاوز المؤهّل للقانون، واستعمال مركزه في غير وجهته الوظيفية.
من جهته، أكّد رئيس اللائحة المعترضة ظاهر الصميلي، أنّ الشكوى لدى وزارة الداخلية ومجلس شورى الدولة، جاءت بناءً على مقارنة المعطيات التي توافرت لديهم من المندوبين، في السجلات الرسمية، وفي سجلّات مندوبين للوائح أخرى في بلدات مجاورة، «وتبيّن لنا أنّ نساءً اقترعن على سجلّات أهلهن وسجلّات أزواجهن، وهذا مخالف لقانون الانتخاب، وإذا قارنت التحقيقات السجلات الرسمية لدى رؤساء أقلام الاقتراع، فمن المؤكّد أن ذلك سيثبت المخالفة». الصميلي لم يُخفِ قلقه من تدخّل سياسيين نافذين في محاولة منهم للضغط على تغيير وجهة الحكم، واضعاً أمله في «شفافية وزير الداخلية وعدله، لحفظ القانون وكرامة المواطنين».