تعقد محكمة الجنايات في بيروت اليوم جلسة لاستكمال محاكمة الأسير السابق في السجون الإسرائيلية الموقوف علي برّو، بتهمة خرق قانون مقاطعة إسرائيل وتهريب المخدّرات إليها

يمثل الموقوف علي برّو اليوم أمام رئيس محكمة الجنايات في بيروت القاضي حاتم ماضي. يترقّب الأسير المحرر أن يُصدر الرئيس بحقّه حكماً أو يحدد موعداً أخيراً لإصداره. إنها جلسة مرافعة خطّية، وعلي ملّ الانتظار. إذ إنه يقبع في إحدى غرف سجن رومية المظلمة منذ نحو 11 شهراً. حين تتحدث إلى شقيق علي، تراه تارة يلوم القدر الذي يعانده، فربما قد خُطّ له أن يبقى حبيساً في الزنازين. فقد قضى علي سبع سنين من عمره في السجون الإسرائيلية، وها هي الشمعة الثامنة من عمره تكاد تنطفئ خلف قضبان السجن لكن اللبنانية منها. لوم الشقيق الأكبر لعلي، كايد برو، يتعدى القدر. فهو يرى أن الدولة مقصّرة، عن قصد أو عن غير قصد، تجاه علي الذي لم توفه حقّه كما يستحق.
حُكم محكمة الجنايات المنتظر صدوره ليس الوحيد بحق علي، فقد سبق أن أصدرت المحكمة العسكرية برئاسة العميد الركن نزار خليل، حُكماً قضى بإنزال عقوبة الأشغال الشاقة لمدة سنتين بحق ثلاثة أشخاص كان برّو أحدهم، فضلاً عن تغريم كلّ منهم مبلغ مليونين ونصف مليون ليرة. أمّا التُّهم التي حوكم على أساسها، فكانت الاتجار بالمخدرات قبل 16/3/1998 وبعده، وإجراء اتصال بالعدو ومخالفة قانون مقاطعة إسرائيل، إلّا أن محكمة التمييز قبلت إعادة النظر في المحاكمة. وقد علمت «الأخبار» أن وكيلة الموقوف المحامية كارول الراسي كانت قد تقدمت بطلب إخلاء سبيل موكّلها أمام محكمة التمييز العسكرية التي وافقت على البت به. لم يبق أمام علي سوى القضية العالقة أمام محكمة الجنايات في بيروت، والغريب في القضية هو ادعاء الموقوفين تعاملهم مع علي برو في تجارة المخدّرات في الفترة التي كان موجوداً فيها في المعتقلات الإسرائيلية.
في هذا الإطار، أشار كايد برو إلى أنه تقدّم عبر موكّلة شقيقه بإفادة من الصليب الأحمر تُثبت أن علي كان معتقلاً في إسرائيل خلال الفترة التي قيل إن علي تاجر خلالها بالمخدّرات.

تقدمت وكيلة برو بطلب إخلاء سبيله أمام محكمة التمييز العسكرية
قضية الموقوف علي برو، السجين في رومية منذ أحد عشر شهراً، ليست كمثيلاتها من القضايا الجنائية، فبحسب شقيقه الأكبر، كايد برو، للقضية أبعاد أمنية لم تُعلن بعد. يسرد كايد لـ«الأخبار» تفاصيل العمل الذي قام به شقيقه، لافتاً إلى اختراق أمني كبير حقّقه على الحدود اللبنانية ــــ الفلسطينية في صفوف الضبّاط الإسرائيليين. ويرى برّو أن السبب الرئيسي «لزجّ شقيقه» عام 1997 في السجون الإسرائيلية طوال سبع سنوات كان، بالدرجة الأولى، «انتقاماً منّا لأن والدنا رفض التعاون معهم فقتلوه بالسمّ في سجونهم»، فضلاً عن تخوّفهم من الاختراقات التي حقّقها علي، فلفّقوا له التّهم لمحاكمته وإبعاده. وإذ يرى كايد أن لشقيقه الأصغر الفضل في تحرير الأسرى عام 2004، فهو يلفت إلى أن المكافأة كانت معاقبته مرّتين. فلعلي، وفق شقيقه، دور كبير في عملية استدراج الكولونيل الإسرائيلي ألحنان تننباوم والتمهيد لاختطافه. ويجدد كايد استنكاره لمثول شقيقه في قفص المحكمة مع «القتلة واللصوص والعملاء»، فيما «مكانه مع المقاومين الشرفاء».
يعتبر كايد أن الإبقاء على شقيقه في السجن يخدم أهداف إسرائيل بالدرجة الأولى، باعتبارها المستفيد الأكبر من هذا التوقيف. ويتساءل الشقيق الأكبر عن السبب الذي منع الدولة اللبنانية من توقيف علي في المطار عندما استقبلته بالتهليل مع الأسرى المحرّرين، لافتاً إلى أن شقيقه بقي طليقاً نحو خمسة أعوام قبل أن يجري توقيفه على أحد حواجز مكتب مكافحة المخدرات.
يذكر أن جلسة المحاكمة الأخيرة التي عُقدت في 21 نيسان الماضي قد تأجّلت إلى 16 من شهر حزيران الحالي بسبب عدم حضور الشهود بعدما تعذّر إبلاغهم.
ر. م.