زينب زعيتر

اتهّم سامر (اسم مستعار) زوجته فرح (اسم مستعار) بممارسة الدعارة، وادعّى عليها أمام إحدى المحاكم الشرعية المختصة. وبنتيجة الدعوى، لوحقت فرح، وصدر قرار عن المحكمة الشرعية بإسقاط حقّها في حضانة أولادها الثلاثة. تمنّعت فرح بدايةً عن تسليم أولادها إلى والدهم، ولكنّها رضخت للأمر بعد أن أوقفت.
انتقل الأولاد الثلاثة ربيع ورائد ورباب إلى منزل والدهم. ولم يمض على مكوثهم في المنزل خمس ساعات فقط، حتى طلبوا من والدهم الخروج في نزهة. نزل الوالد مع الأولاد إلى الشارع العام، حيث كانت في انتظارهم والدتهم فرح وشقيقها نبيل. صعد الأولاد مع والدتهم في سيارة برفقة خالهم الذي توجّه بهم إلى جهة مجهولة. سامر ادّعى على فرح ونبيل بتهمة خطف الأولاد. في نص الادّعاء قال سامر إنّه شاهد نبيل وهو يُصعد الأولاد في السيارة، بعد أن حاول دهس قدمه، فأُغمي عليه جرّاء سقوطه أرضاً.
حيث تبيّن للمحكمة أنّ سامر قال إنّه أُغمي عليه، فكيف له أن يشاهد الخال والوالدة وهما يُصعدان الأولاد في السيارة، وحيث إنّه تبين من شهادتي الولدين ربيع ورباب أنهمّا ذهبا مع والدتهما بإرادتهما ولم يكونا يرغبان في العيش مع والدهما.
وبما أنّ المادة 495 عقوبات تنّص على نزع القاصر عن سلطة مَن له عليه الولاية أو الحراسة، فيما المدّعى عليهما فرح ونبيل هما والدة من نُزعوا منها وخالهم الذي كان برفقة والدتهم وقد نقل الأولاد بطلب منها. وحيث إن قرار الحضانة، وإن كان من شأنه منحه الحضانة حين تسلّم الأولاد وضمّهم وإمساكهم، لكن لا يمكنه أن يحرم والدتهم من حقها في شأنهم وسلطتها في الولاية والحراسة ما لم يصدر قرار قضائي صريح بهذا الشأن، الأمر المنفي والحالة الراهنة. وبالتالي لا يمكن اعتبار استئثار أحد الوالدين بأولاده خطفاً بمعنى المادة 495 ع. لأن كلاً منهما يتمتع بحق الولاية عليهم والحراسة، وكذلك فإنّ الحضانة لا تعني إسقاط هذين المعنيين من حقوق الأم.
حكم القاضي المنفرد الجزائي السابق في طرابلس منير سليمان، بكفّ التعقبات الجارية بحق المدّعى عليهما فرح ونبيل سنداً للمادة 495 عقوبات، لعدم توافر شروط التجريم، وبردّ سائر الأسباب والمطالب، وبتضمين المدّعي نفقات المحاكمة كلها.