عمر نشابة

تعهّدت الجمهورية اللبنانية قبل 39 عاماً القضاء على جميع أشكال التمييز العنصري. ففي 12 تشرين الثاني 1971 أقرّت الدولة اتفاقية تُلزمها بعدم «ممارسة التمييز العنصري ضد أشخاص أو جماعات، وبضمان تصرّف جميع السلطات العامة والمؤسسات العامة، القومية والمحلية، طبقاً لهذا الالتزام».
يبدو أن ضباط الأمن العام وعناصره، الذين شاركوا في دهم صالة أفراح في الأوزاعي أخيراً، غير مطّلعين على تعهّدات الجمهورية، التي يُفترض أن يخضعوا لها. إذ إنّ تصرّف الأمن العام تجاه شباب سودانيّين كانوا مجتمعين بهدف جمع مبلغ من المال لمساعدة طفل مريض، يدلّ، إذا ثبت قضائياً، على تجاوزات فاضحة للقانون، لا بل على اغتصاب وقح لأبسط القواعد الحقوقية الإنسانية. وفي ذلك مسّ بالجمهورية، وبمقام رئاستها وبمكانة لبنان الدولية وبشعبه وعلاقاته العربية. فـ«التمييز بين البشر بسبب العرق أو اللون أو الأصل الإثني يمثّل عقبة تعترض العلاقات الوديّة والسلمية بين الأمم، وواقعاً من شأنه تعكير السلم والأمن بين الشعوب».
ومن يتعهّد ولا يفي بتعهّداته لا يستحقّ الاحترام. وإذا كان البعض في الأمن العام يعتقد غير ذلك تكون المشكلة أكبر ممّا تبدو.
لا يجوز أن يكون الأمن العام دكّاناً، بل مؤسسة تخضع لسلطة وزير الداخلية بحسب القانون. والوزير المحامي زياد بارود لا يمكن أن يقبل تجاوز تعهّدات الجمهورية اللبنانية.
لبنان تعهّد الكفّ عن «كل عمل من أعمال العنف، أو تحريض عليه، يُرتكب ضد أيّ عرق أو أية جماعة من لون أو أصل إثني آخر» تحت طائلة الملاحقة القضائية.
فللسوداني كما لغيره «الحقّ في الأمن على شخصه، وفي حماية الدولة له من أيّ عنف أو أذى بدني، يصدر سواء عن موظفين رسميّين أو عن أيّة جماعة أو مؤسسة».