عفيف دياب

يحق للقوى الامنية ما لا يحق لغيرها. ويحق لرجال «الدرك» أن يتصرفوا بخشونة مع الناس ومع إعلاميين ومصورين صحافيين. إنه «سوء فهم» لا أحد يمكنه توضيحه. فرجال الأمن بلباسهم الرسمي يخالون أنفسهم في بعض الاحيان أن من حقهم تجاوز القانون خلال تأدية واجبهم وتنفيذ القانون. إنها سيرة طويلة من «سوء الفهم». لا أحد في بلدة سعدنايل البقاعية استطاع حتى الآن «فهم» تصرف رجال قوى الامن الداخلي خلال تنفيذهم حكماً قضائياً بإخلاء شقة بعدما امتنع شاغلوها عن تنفيذ هذا الحكم. مهمة قانونية ورسمية رافقتها مخالفات «قانونية ومسلكية» أقدم عليها المكلفون بتنفيذها. «تكليف شرعي» لم يمنح رجال قوى الامن الداخلي حق الاعتداء على نسوة، وضربهن بأعقاب البنادق وصفعهن وتمزيق ثيابهن، ولا سيما السيدة كفاح الكردي.
هذا العنف « الرسمي» لم يجد له الشهود العيان في حيّ العين بسعدنايل ما يبرره و«كان يمكن القوى الامنية أن تصطحب معها بعض العقلاء من سعدنايل ومساعدتهم في تنفيذ القرار القضائي دون اللجوء الى الضرب واقتحام الشقة بالقوة بعد خلع بابها الرئيس». يضيف شاهد عيان، مفضلاً عدم ذكر اسمه «صحيح أن شاغلي الشقة مخالفون للقانون، ويقيمون فيها بطريقة غير شرعية بعد ان اصدر القضاء المختص حكمه وقرار تنفيذ الاخلاء بعد طول نزاع قضائي، وكان الاجدر بدورية الدرك ان تتعاطى بهدوء مع شاغلي الشقة لا ضرب النسوة وإخراجهن بالقوة». فيما أسف رئيس بلدية سعدنايل خليل الشحيمي لتصرف القوى الامنية وقال: «نحن مع القانون وما تمثله القوى الامنية، ونحمد الله أنه لم تقع امور لا تحمد عقباها».
«سوء الفهم» بين قوى الامن الداخلي ونسوة في سعدنايل، أدى الى تجمهر بعض من الاهالي لاستطلاع ما يجري من «عنف» وصراخ وأسبابهما، وأدّى التجمهر الى فقدان رجال الدرك لأعصابهم ولا سيما بعد وصول مجموعة من الزملاء المصورين والصحافيين لاستيضاح «الواقعة»، فكان نصيبهم تحطيم كاميرا وصفع مصور آخر وإهانات لفظية طالت زميلة. يقول مراسل قناة «الجديد» في البقاعين الاوسط والغربي حسن الجراح لـ«الاخبار» إن عناصر قوى الامن أقدموا على ضربه ومصادرة كاميرته التلفزيونية بعد ان استطاع احد العناصر منع زملائه من «وضعي في الجيب العسكري وتوقيفي». وأضاف «كنت أستفسر من أحد المواطنين ما يجري، وفجأة هجم عليّ رجال الدورية وبدأوا بتدفيشي بعد أن صادر أحدهم الكاميرا، وكنت قد رجوتهم ألّا يتعرضوا لي بالضرب والاهانات اللفظية ولكن للأسف لم يسمعوا وأصروا على التصرف معي بقسوة ومحاصرتي وكأنني إرهابي كبير». ويقول مصور محطة المؤسسة اللبنانية للإرسال في البقاع الاوسط نايف درويش إنه تعرّض لصفعة قوية على وجهه من أحد رجال قوى الامن الداخلي خلال القيام بمهمته و«صادروا الكاميرا مني بالقوة بعدما أبلغتهم أنني لم ألتقط لهم أية مشاهد وهم يتواجهون مع النسوة، وانني هنا لاستيضاح ما يجري وأسباب العراك مع النسوة». وقالت مراسلة «النهار» في زحلة والبقاع الاوسط الزميلة دانييل خياط إنها سمعت كلاماً غير لائق من عناصر القوى الامنية و«لا ادري لماذا يخافون من الصحافي اذا كانوا ينفذون مهماتهم الامنية تنفيذاً قانونياً صرفاً».
تعرض النسوة للضرب، والاعتداء على صحافيين خلال تأدية واجبهم المهني، استدعى تحركاً من وزير الداخلية زياد بارود الذي أوعز الى قائد منطقة البقاع الاقليمية في قوى الامن الداخلي إجراء المقتضى القانوي بحق العناصر الذين تعاملوا بخشونة مع عدد من المراسلين الصحافيين. وقد استمع، امس، آمر مفرزة استقصاء زحلة الرائد حسين هاشم الى إفادة الزملاء الثلاثة وما جرى معهم خلال وجودهم في سعدنايل. وقالت الزميلة خياط «حسناً فعل وزير الداخلية زياد بارود من خلال متابعته لمجريات ما تعرضنا له، وإعطاء أوامره بإجراء تحقيق شفاف يكون عادلاً للجميع، وهذا شيء جديد نشعر به لأول مرة كصحافيين هنا، وهو إنجاز أن يُستمع الى إفادتنا بما جرى معنا، وأن يكون هناك حكم عادل ينصف المعتدى عليه».