بسام القنطار

تفتخر نوال العلي، من النجدة الاجتماعية الفلسطينية، بأن فكرة الإعداد لسيرة الحقوق المدنية والاجتماعية للاجئين الفلسطينيين في لبنان، بدأت مع 8 جمعيات وانتهت إلى مشاركة 134 جمعية لبنانية وفلسطينية من مختلف المناطق اللبنانية. لكن المدقق في القائمة الطويلة للجمعيات المشاركة، التي ألحقها المنظمون بالمذكرة التي تليت في حديقة جبران قبالة الأسكوا، لا يجد صعوبة كبيرة في اكتشاف أن العديد من هذه الجمعيات، وخصوصاً اللبنانية، شاركت ورقياً في المسيرة، ولم تكلف نفسها حتى انتداب شخص يمثلها ليقف في الحلقة الضيقة التي وضع ممثلو الفصائل الفلسطينية نفسهم فيها، رغم أن حديقة جبران تتسع لحلقة أوسع بكثير. وباستثناء رابطة أبناء بيروت التي حضرت بفان ومكبرات صوت بدءاً من نقطة انطلاق المسيرة في المدينة الرياضية وصولاً إلى ساحة رياض الصلح، ندر الحضور اللبناني إلا من خلال عدد من المنظمات الشبابية كاتحاد الشباب الديموقراطي والحركة اليسارية من أجل التغيير، وحملة جنسيتي حق لي ولأسرتي. أما الجمعيات والمنظمات التابعة لعدد من الأحزاب السياسية، التي عُرِّف بها في قائمة المشاركين بصفة «منظمات شعبية»، فكانت الغائب الأكبر عن المشاركة، واقتصرت «شعبيتها» على شخص أو اثنين في حد أقصى. يؤسس هذا الغياب اللبناني لحقيقة كان على المنظمين اكتشافها باكراً، هي أن الهيئات المدنية الفلسطينية، أو تلك الدولية العاملة في الوسط الفلسطيني، لا تحتاج إلى حاضنة أهلية لبنانية لكي تنظم مسيرة، لا بل إن الحضور الشبابي أمس يمكن أن يؤسس لحملة مدنية موحدة أكثر تنظيماً تعمل على ملف الحقوق المدنية والاجتماعية للفلسطينيين، بعيداً عن المزايدات السياسية للأطراف جميعها. والأصح أن نبض هذه المسيرة لم يكن أصلاً سوى نبض الناشطين نفسهم الذين اختاروا أن يعملوا خارج إطار الجمعيات والفصائل والأحزاب، وكانت لهم تجارب ناجحة، من «الحملة الشعبية للتضامن مع الشعب الفلسطيني» و«لجنة العمل على إعادة إعمار مخيَّم نهر البارد»، إلى «حملة مقاطعة داعمي إسرائيل».
هذه المبادرات، على صغرها، هي التي يعوّل عليها في إطلاق حملة مدنية واسعة النطاق وفي جعل الجمعيات والمنظمات الدولية والفصائل والأحزاب ملحقة بها. لكن هذا لا يمكن أن يحصل إلا إذا عمل الناشطون على مستوى القاعدة. من جهة ثانية، يرى رئيس المنظمة الفلسطينية لحقوق الإنسان، غسان عبد الله، أن المطلوب أيضاً تطوير الحملة لتتخذ بعداً حقوقياً دولياً، وخصوصاً مع اقتراب موعد مناقشة الأمم المتحدة لسجل لبنان في حقوق الإنسان في تشرين الثاني المقبل. عبد الله أكد لـ«الأخبار» أن التقرير الذي رفعه عدد من الجمعيات الفلسطينية إلى مكتب المفوضية السامية لحقوق الإنسان في جنيف، يتضمن معلومات مفصلة عن الانتهاكات اللاحقة باللاجئين الفلسطينيين في لبنان، بما يخالف المعاهدات والاتفاقيات الدولية. لكن الأهم في رأي عبد الله هو في أن تحضر الهيئات الداعمة للحقوق المدنية والاجتماعية بقوة خلال جلسة المراجعة الشاملة لملف لبنان في مجال حقوق الإنسان.