لم تنته المعاناة التي يقاسيها المهاجرون الأجانب الموقوفون في السجون اللبنانية والمنتهية مدّة محكوميتهم، وخصوصاً أولئك الموقوفون بتهمة دخول الأراضي اللبنانية خلسة. فرغم أصوات الجمعيات الأهلية التي ترتفع بين حين وآخر منادية بإنهاء السجن التعسفي اللاإنساني الممارس بحق هؤلاء من دون أي وجه حق، لا تزال المأساة مستمرّة وفق وتيرتها المعهودة لتسطّر في كل يوم خرقاً لمعاهدات حماية حقوق الإنسان التي وقّع عليها لبنان. من هذا المنطلق ورفضاً لاستمرار هذه المعاناة، بدأ نحو 21 سجيناً من نزلاء سجن جب جنين من التابعية السودانية والمصرية إضراباً عن الطعام يوم السبت الفائت احتجاجاً على استمرار احتجازهم رغم انتهاء محكوميتهم المتفاوتة بين شهر وثلاثة أشهر، من دون ترحيلهم الى بلادهم. وفي هذا الإطار، يذكر مسؤول أمني لـ«الأخبار» أنها المرّة الأولى التي يحصل فيها إضراب احتجاجي جماعي، لافتاً الى أن حالات الإضراب كانت تُختصر بشكلها الفردي على حالة أو حالتين ضمن السجن. ويشير المسؤول المذكور الى أن إضراب عدد من الموقوفين لا يتعدّى كونه شكلياً، لكنه لا ينفي أن هناك عدداً لا بأس به منهم مضربون عن الطعام بالفعل. وهو يؤكد في المقابل أن معظم هؤلاء انتهت مدة محكوميتهم، لكن الأمن العام لم يتسلّمهم بعد، مشيراً الى أن المشكلة تكمن في عدم وجود ميزانية مخصّصة لتحمّل تكاليف سفر هؤلاء. في المقلب الآخر، يبرز موقف الأمين العام للمركز اللبناني لحقوق الإنسان وديع الأسمر الذي يرى أن هناك مسؤولية مشتركة تتقاسمها الدولة اللبنانية وسفارات المهاجرين. ويلفت الأسمر الى أن هناك تقاذفاً للمسؤولية بين الطرفين، فسفارات هؤلاء تتنصّل من مسؤوليتها في تأمين تكاليف سفر رعاياها، ملقية باللوم على الدولة اللبنانية التي تُبقيهم في سجونها. وفي هذا الإطار، يشرح الأمين العام للمركز اللبناني لحقوق الإنسان عملية حسابية بسيطة تُظهر الخسارة المادية التي تتكبّدها الدولة اللبنانية من إبقاء المهاجرين في مراكز الاحتجاز. فبحسب الأسمر، تتكلّف الدولة اللبنانية مبلغ عشرة آلاف ليرة لبنانية يومياً عن كل سجين. ويلفت الأسمر الى أن التكلفة اليومية إذا ما احتسبت على مدى شهرين، فإنها ستوفر تكاليف السفر لجميع هؤلاء.

وعلمت «الأخبار» أن أربعة موقوفين مصريين أنهو إضرابهم، فيما لا تزال المفاوضات مستمرّة مع الباقين الذين يخضعون للمراقبة اليومية بانتظار التوصّل الى اتفاق.
(الأخبار)