في عام 1975، حُرمَ 1100 طالب من الجامعة الأميركية فرحة التخرج. عام 1985، لاقى 1300 طالب المصير نفسه. ففي مهرجان العنف الدائر، لم يكن هناك حيّز للاحتفال. اليوم، يعود «الطلاب» مع أبنائهم، وبسِيَر مهنية مكتظّة بالخبرات، لاستعادة لحظات الفرحة المسروقة، ورمي قبّعاتهم في الهواء


رنا حايك
«بدأت الحرب في 13 نيسان 1975. تخرّجنا كان في أواخر حزيران. كان كلّ شيء معدّاً للحفل، لكن، قبلها بيوم، اتصلت إدارة الجامعة بنا وأبلغتنا إلغاءه بسبب الأوضاع»، تقول جوان خياط، متخرّجة قسم الفنون والعلوم، معبّرة عن فرحتها بأن تعيد إليها «الجمعية العالمية لمتخرّجي الجامعة الأميركية»، من خلال تنظيمها حفل تخرّج لدفعتي 75 و85 نهار غد، «خوضلحظة التخرج، الذي يعني الكثير للطالب، ولقاء أصدقاء الدراسة». وبينما تتندّر خياط من تلك «الآية المعكوسة. لأن أبنائي سيحضرون تخرجي، وهم متحمسون جداً لذلك، حتى إن ابني جاء من دبي خصيصاً»، يستخدم زميلها عبد الله درويش، الذي جاء من السعودية، حيث يعمل مهندساً، للمشاركة في الحفل، المثل الشعبي «بعد هالكبرة جبة حمرا» لوصف مبادرة يثني عليها لجامعة «أعطتني الكثير، من تأسيس أكاديمي متين إلى منح وتسهيلات للدراسة، إلى فتح فرص عمل أمامي، لذلك لا أزال من المتخرّجين الناشطين في جمعية متخرّجيها». يضيف: «صحيح أننا تابعنا حياتنا المهنية، ولكن لا شيء يضاهي فرحة حفل التخرج، ولو جاءت بعد 35 عاماً». تلك الفرحة لم تنجح في جذب الجميع، فمن أصل حوالى 2400 طالب هم متخرّجو سنوات 75 و85، لن يحضر الحفل أكثر من نحو 400. وهو أمر يقف عنده الدكتور في علم النفس، رضوان هيكل، الذي جاء من ولاية ممفيس في الولايات المتحدة للمشاركة «أشعر بأن حماسة زملائنا من المقيمين هنا لا تضاهي حماستنا» كما يقول، معبّراً عن تعطشّه الدائم لبلد لم ينقطع عنه لفترات طويلة، فيما الزيارات المتقطعة له لم تكن تشجّعه على الاستقرار فيه. «حين غادرت عام 75 لم يكن هناك من غد في لبنان. باختصار، زمطت!»، يقول، «مضيفاً «هذه أول زيارة أشعر فيها بأنّ البلد انتظم وأخيراً. أتشوّق كثيراً لملاقاة زملائي القدامى» بينما يذكر ضاحكاً كيف أنّ زملاءه في جامعة تينيسي، حيث يعمل أستاذاً متفرّغاً اليوم «سامحوني عالغياب ووعدوني يغطّوا عني قد ما شافوني محمّس». فلا شيء يضاهي تلك اللحظات العابرة والمفصليّة في حياة الفرد، التي، وإن مورست ببديهية العرف التقليدي، تظلّ ذات رونق. في هذا السياق، تشعر منى معضاد بدوي بالشكر لمن أتاح لها اليوم العودة بالزمن، بعد حياة مفعمة بالخبرة، من صحافة مارستها وهي لا تزال طالبة، إلى تنظيم مهرجان الفرنكوفونية بالتعاون مع السفارة اللبنانية في السعودية، حيث أقامت لعدة سنوات.
ترى تلك السيدة أنّ عائلتها «منتج الجامعة الأميركية». زوجها كان زميلها في الجامعة، عدّت زواجها المختلط به في عز مرحلة «حرب الجبل» صفعة في وجه العنف الطائفي، رغم أنّ خسارتها مع الحرب كانت مضاعفة: «سرقت مني حفل التخرج وحفل العرس»، كما تقول، وتضيف: «كان إلغاء الحفل حسرة أدركناها لاحقاً، لكن في حينها، كنا لاهثين وراء الأحداث السريعة، مأخوذين بضراوتها، حتى إنّ أحد زملائنا اختُطف وقُتل في ذلك العام المشؤوم». كانت ظروفاً صعبة. «أذكر جيداً انفجار السفارة الأميركية واغتيال العميد مالكوم كير. مرحلة الدراسة لا تنفصل عن الحرب في ذاكرتي» يقول نسيب غبريل، متخرّج العلوم السياسية دفعة 85، ورئيس وحدة البحث الاقتصادي في بنك بيبلوس حالياً، الذي لم ينقطع عن الجامعة، التي يزورها دورياً لإلقاء المحاضرات. يعترف غبريل بحماسته للقاء الأصدقاء ولارتداء ثوب التخرّج مجدّداً رغم اعترافه بأنّ «أهلي محمّسين أكتر لإنو انحرموا من فرحة، بكرا حتكتمل!»



التواصل ضروري مع الطلاب القدامى«الجامعة في تواصل مستمرّ مع طلابها القدامى، تستمع إلى نصائحهم وآرائهم في البرامج، وتستفيد من علاقاتهم لتوفير المنح الدراسية للطلاب، وفرص العمل للمتخرّجين منهم» كما تؤكّد عسيران.