مايا ياغي

يجلس محمد وحسن على ناصية الطريق. يراقبان حركة شرطي البلدية ويترصدان صوت سيارة قوى الأمن الداخلي. أخيراً، أصدرت بلدية زوطر الشرقية تعليماتها، بمنع مرور أي دراجة نارية من الساعة السادسة مساءً، حتى ساعات النهار الأولى، لحصر مرور الدراجات بقضاء الأعمال الضرورية. الشباب يشعرون أن قريتهم سجن بلا جدران. اعتادوا على دراجاتهم. في المقابل، يقف شرطي البلدية في وسط البلدة (البركة) حيث يستطيع أن يجمع كل تحركات الدراجات النارية. يوقف دارجته في عرض الطريق محاولاً الإمساك بأي شاب يمر بدراجته من هناك. ثمة كرّ وفرّ. فتطبيق قوانين السلامة العامة أصبح من مهمات البلدية الجديدة التي سرعان ما أوضحت جديتها أمام هؤلاء الشباب، حتى في الاتصال بقوى الأمن الداخلي، لجمع الدراجات النارية المخالفة.
الأسباب التي دفعت البلدية إلى هذه الإجراءات كثيرة، كما يقول رئيسها مصطفى إسماعيل. «زوطر الشرقية ضيعة تنعم بالهدوء، وشباب هذه الأيام يحبّون الضجّة والمخاطر، فلو أنهم يراعون أسس السلامة العامة واحترام حرية الآخرين في الراحة وقت العصر لما اتخذنا مثل هذه الإجراءات». لمحمد وحسن المتربصين سهوة الشرطي رأي آخر، فقد جمع كل منهما مبلغ خمسمئة دولار طيلة العام الدراسي، إضافة إلى استدانة جزء منه ليشتروا دراجة نارية لتمرير الصيف. ولكن قرار البلدية كان لهم بالمرصاد. ويقول حسن: «لو أن هناك بديلاً تقدمه البلدية لنا من أنشطة رياضية أو ثقافية، لكان الوضع أريح بس حتى المواصلات بالنسبة لنا أسهل بالضيعة على الدراجة من استعمال السيارة». أما محمد، فيتعجب من هذا القرار «باعتبار السيارات التي تقف على جوانب الرصيف مع موسيقى عالية وتشفيط تزعج الناس أيضاً، إضافة إلى زحمة السير التي يمكن أن تسببها». علي، وهو من الذين اشتروا دراجة جديدة هذا العام هو الآخر، يرى القرار ظالماً للشباب، لأنهم لم يجروا أي تعديل عليها، فيشرح بدقة: «يوقفوا يلي فاختين الأشكمان واللي عم يعملوا ضجة نحنا ولا مرة إجت علينا شكوى».
في السياق ذاته، خصصت البلدية في زوطر الشرقية لجنة تعنى بأمور الشباب والرياضة. رئيس اللجنة محمد حمزة، يعتقد أن العديد من النشاطات الرياضية ستغير أجواء الشباب في زوطر، فالبلدية كانت في انتظار انتهاء الامتحانات الرسمية قبل إعلان بداية هذه النشاطات من مباريات كرة قدم إلى كرة طائرة وكرة سلة، مع العديد من الأمسيات الثقافية والمسرحية. وإلى ذلك، قدمت البلدية شاشة عملاقة وضعتها في المركز البلدي، لنقل مباريات المونديال بديلاً من المقاهي خارج البلدة. ومع وجود العديد من فرق الكشافة، ومع النشاطات العديدة التي تقوم بها، فإن أجواء الملل في انحسار، كما أن شباب الضيعة يواظبون روتينياً على الكزدورة المسائية، بوصفها تقليداً قروياً بديهياً.
تجدر الإشارة إلى أن تشدد الشرطة في تطبيق التعليمات البلدية القاضية في حجز الدراجات النارية المخالفة، لم يمنع عدداً من الشباب من مخالفة القرار. بعضهم لا يأبه، فسعر الدراجة التي يملكها، لا يتجاوز المئة ألف ليرة لبنانية، وبالتالي «إذا بدون يخدوها». وفقاً لما يؤكده سكان في القرية، أن عدد الدراجات النارية في زوطر الشرقية وحدها حالياً (وهي القرية الصغيرة) يتجاوز الأربعمئة دراجة.