لا ينفي طلاب كلية العلوم، الفرع الأول، في الجامعة اللبنانية، أن تجهيزات مختبرات كليتهم في تطور مستمر، لكنهم يشكون من نقص فيها، تزامناً مع ارتفاع أعدادهم


زينب صالح
فوجئ ربيع، طالب السنة الثالثة كيمياء حياتية، في كلية العلوم 1، بتحذيرات مسؤول المختبر التطبيقي، من خطورة سحب مادة الــ DNS السامة عبر الفم. كان المسؤول السابق (دكتور المادة) يطلب من الطلاب ذلك، بسبب عدم وجود أنابيب تكفيهم جميعاً، كما يؤكد ربيع. إذاً، هذه العينة، تدل على خطورة الوضع، علماً بأن إرشادات السلامة أثناء العمل يُفترض أن تعلّق عادة على باب المختبر. المحاضر في الجامعة، داوود نوفل، يرى أنه من الضروري شرح إرشادات السلامة للطالب قبل البدء بالاختبارات، «لأن الحادث قد يحصل في لحظة واحدة». هذه الإرشادات، تتفاوت من أستاذ لآخر «بتفاوت الهمة»، كما يقول ميثم، طالب مادة الكيمياء عامة.
لا تنال تجهيزات مختبرات العلوم رضى طلابها. يقارنونها بتجهيزات الجامعات الخاصة. لكن الأمر يختلف بالنسبة للأساتذة، الذين يرون فيها تحسناً ملحوظاً. «تطورت التجهيزات عما كانت عليه في السنوات الماضية»، يقول الدكتور محمد جهجاه، الذي كان طالباً في العلوم قبل أن يتابع دراساته العليا في فرنسا، ويعقّب: «أصبح بإمكان الطلاب مشاهدة العمل في الماكينات المتطورة والغالية الثمن، كالـNMR وIR في الكلية، لكنهم لا يستطيعون جميعاً استخدامها بسبب عددهم الكبير في المجموعات، باستثناء طلاب الماستر والدراسات العليا». برأي جهجاه، تتطلب هذه الماكينات شخصين على الأقل لمراقبة استخدامها، «وهو الأمر غير المتوافر حالياً»، مضيفاً أن «تجهيزات المختبرات جيدة، وتوفر المواد الكيميائية المطلوبة للقيام بالاختبارات، لكنها لا تكفي جميع الطلاب».


بعض تجهيزات المختبرات تأمنت عبر البنك الإسلامي

بدوره، يبدي مدير الكلية علي كنج رضاه على تجهيزات المختبرات. يعتبر أن الوضع تحسّن كثيراً، لافتاً إلى أن بعض تجهيزات مختبرات العلوم الطبيعية والكيمياء تأمنت عبر البنك الإسلامي. يختلف الأمر بالنسبة إلى تجهيزات مختبرات الفيزياء والإلكترونيك التي لم تشملها هبة البنك، لذلك، ما زالت تحتاج الكثير. ويردف كنج شارحاً: «نشتري التجهيزات عبر مناقصات تجريها الجامعة، وقد استطعنا شراء 120 حاسوباً جديداً، ونجهّز مختبرين لطلاب شهادة السيسكو».
تتفاوت إفادات الطلاب بشأن مواقفهم من مناهجهم المخبرية. لؤي يجد ساعات المختبر فترة للراحة: «نجري الكثير من الاختبارات دون معرفة الجدوى منها، أو مدى ارتباطها بالمقرّرات النظرية، لأن معظم الأساتذة لا يشرحون ذلك». يوافقه الكثير من زملائه الرأي، لكن د. نوفل، الذي يدير مختبراً للبحث العلمي لمرحلة الماستر، يجد أن المسؤولية مشتركة بين الطالب والأستاذ بشأن إفادة الطالب من مختبراته بالشكل المطلوب: «يجب على الطالب طرح الأسئلة، ومن واجب الأستاذ الإجابة، وإن لم يفعل فعلى الطالب رفع ذلك إلى رئاسة القسم، كما يجب على الطالب تحضير الاختبارات قبل الدخول إلى المختبر، الأمر النادر الحدوث بسبب عدم الجدية في التعاطي من الأستاذ والطالب». المشكلة ليست مشكلة تجهيزات وحسب. ثمة مشكلة ثقة. الطالب لؤي يختصرها بسؤال واحد: ألم يحن الوقت لنتبع فرنسا في تطوير مختبراتها وفنون التدريس فيها كما نتبعها في نظامها الأكاديمي؟