محمد نزال

«الموضوع بعيد كل البعد عن السياسة. فالتهم الموجهة إليهم شخصية، وهؤلاء الشبّان الموقوفون قالوا أشياء يندى لها الجبين، والقضاء سيتخذ الإجراءات اللازمة»... هكذا علّق أمس رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان على قضية «توقيفات الفايسبـوك». يأتي كلام سليمان في ظل استمرار تفاعل القضية إعلامياً، وإزاء جدل واسع بشأن الفراغات التشريعية والتعقيدات التقنية، التي ربما تفوق قدرات لبنان حالياً. هذا ما ظهر عليه الوضع من خلال توقيف النيابة العامة التمييزية ثلاثة شبّان وملاحقة آخرين، يُشتبه في ارتكابهم جرائم التحقير والقدح والذم في حق الرئيس سليمان، وذلك عبر موقع «الفايسـبوك» على شبكة الإنترنت.
في متابعة لهذه القضية، قال مسؤول قضائي لـ«الأخبار» إن التوقيف حصل بناءً على «مخالفات جزائية بحسب قانون العقوبات لا قانون المطبوعات، لأن الأشخاص الموقوفين والملاحقين ليسوا صحافيين. وإن كان القانون في لبنان لم يذكر الإنترنت صراحة كإحدى وسائل النشر، غير أنه ينطبق عليه وصف المكان العام». يُشار إلى أن المادة 384 من قانون العقوبات الصادر قبل 67 عاماً، تنص على أن «من حقّر رئيس الدولة عوقب بالحبس من 6 أشهر إلى سنتين». ويُحدد القانون أساليب التحقير بـ«الكلام والحركات والكتابة والرسم والمخابرة البرقية أو التلفونية». أما الوسائل التي يمارس فيها التحقير والقدح والذم، فيُحددها قانون العقوبات في المادة 209 تحت عنوان وسائل النشر، وهي:
1 ـــــ الأعمال والحركات إذا حصلت في محل عام، أو مكان مباح للجمهور أو معرّض للأنظار.
2 ـــــ الكلام أو الصراخ، سواء جُهر بهما أو نقلا بالوسائل الآلية، بحيث يسمعهما في كلا الحالتين من لا دخل له بالفعل.

مسؤول قضائي: التوقيف حصل وفقاً لقانون العقوبات لا قانون المطبوعات
3 ـــــ الكتابة والرسوم والصور اليدوية والشمسية والأفلام والشارات والتصاوير، على اختلافها، إذا عرضت في محل عام أو مكان مباح للجمهور أو معرض للأنظار، أو بيعت أو عُرضت للبيع أو وزّعت على شخص أو أكثر. في هذا الإطار، يرى المحامي عادل يمّين، المتابع للقضية المذكورة، أن الإنترنت لا يعدّ من وسائل النشر، وبالتالي فإن قضية توقيف الشبّان الثلاثة «غير قانونية، لأن عناصر الجرم غير مكتملة فيها، ويفترض إطلاق سراحهم لأن القاعدة القانونية تقول بأنه لا جرم بلا نص». ويلفت يمّين إلى أن محكمة الاستئناف كانت قد فسخت في عام 1999 حكماً للقاضي المنفرد الجزائي يتعلق بموضوع الإنترنت، ورأت يومها أنه «لا تجوز إدانة أحد المدّعى عليهم آنذاك في قضية إخلال بالآداب العامة، لأن الأفعال حصلت بواسطة الإنترنت لا بواسطة وسائل النشر المحددة في القانون». ودعا يمّين المسؤولين إلى «ملء الفراغ التشريعي، حتى لا يتحمّل الناس هذا العبء».
من جهته، أكّد أحد وكلاء الموقوفين الثلاثة، المحامي جيلبير سلامة، أنه تقدّم أمس مع زملائه بطلب إخلاء سبيل أمام قاضي التحقيق، «لكنّ الأخير لم يكن موجوداً، ونتوقع أن يبتّه اليوم بعد أن يأخذ رأي النيابة العامة»، لافتاً إلى أن المادة 133 من قانون أصول المحاكمات الجزائية «توجب إخلاء سبيل الموقوفين بعد انقضاء 5 أيام على توقيفهم، لكون الجرم من نوع الجنحة، والحد الأقصى للعقوبة لا يتجاوز سنتين».
من جهتها، ناشدت السيّدة ناديا لبّوس، والدة الموقوف أنطوان ر. رئيس الجمهورية «مسامحة الشباب، فهم إن كانوا قد أخطأوا فهو أب لجميع اللبنانيين وهم أولاده»، وتضيف بتحسّر «ابني عمره 29 سنة، وما كان عم يلاقي شغل، فبدل ما الدولة تساعد الشباب عم تحبسهم؟ شغلة وصارت أيام الانتخابات، والكل تكلم وقتها. فليش ابني ورفقاتو بس يلّي بدهم يتحاسبو؟ يحطونا بعد شوي بزريبة ويسكرولنا تمنا، هيك صارت حياتنا بلبنان، ما نحنا يلّي منقول عن بلدنا إنو بلد الحرية والديموقراطية. ما بدّي يكون ابني كبش محرقة. لو كان ملاقي شغل ما كان رح يلاقي وقت أساساً ليفوت على الإنترنت والفايسبوك».
ثمة شاب آخر مطلوب قضائياً في القضية عينها، وهو الآن خارج لبنان، لكنه ما زال يمارس نشاطه إلكترونياً. امتلأت صفحة علي خلال اليومين الماضيين بالتهانئ على «تمسّكه بحرية الرأي والتعبير»، وقد أضاف إلى صفحته صورة كاريكاتورية لشخص كُمَّ فمُه بأيدٍ من ورق. يفترض بعلي أن يعود إلى لبنان قريباً، ولذلك سأل المسؤولين عبر «الأخبار» هل سيوقف في المطار في حال قدومه؟ ويقول الشاب العشريني سائلاً: «أنا وجميع الشباب الموقوفين نتعرض للشتم على صفحة الرئيس سليمان الرسمية على «الفايسبـوك»، فهل يتحرك القاضي ميرزا»؟، ليختم مؤكداً أنه لم يتعرّض لمقام الرئاسة الأولى، وأنه «من أول المدافعين عنه».