ريتا بولس شهوان

«المي مش مقطوعة» في زوق مكايل، ولكن شبكات المياه تحت الأرض قديمة لدرجة أنّه تتسرّب منها المياه، فلا تصل إلى بعض الأحياء الشعبية كحي مار مخايل. سكان هذا الحي، يعيشون أزمة مياه تكلّفهم شهرياً أكثر من مئة دولار. هنا، يدفع المواطن، ككل اللبنانيّين فاتورتين: «فاتورة المي» لمصلحة المياه، التي يحلو لها هذه الأيام تبليغنا بموعد دفع الفواتير، وفاتورة لشركة توزّع المياه «الخاصة» على المنازل، في منطقة تعد من الأجمل في كسروان. فهل هذا من العدل بشيء؟ عند مدخل مار مخايل، وهو شارع فرعي في الزوق، يخيّل إليك أنك في أحد الشوارع السكنية الرقيقة الحال، فالحفر وخط التوتر العالي الذي يمر بين الأبنية والزفت المتعرّج، كلها توحي بذلك، علماً أنّ واجهة الزوق المزيّنة بالأشجار والتماثيل على الطرازين الفينيقي والروماني، والممتدّة من الكسليك حتى السوق العتيق، حازت جائزة عالمية. إذاً كما يغيب الإنماء المتوازن بين المناطق اللبنانية، فهنا أيضاً الوضع مشابه. لا إنماء يوازن بين شارع وآخر، الشحّ في المياه من مصائب هذا القوم. إيلي عازار، أحد سكان شارع مار مخايل، لم يدفع فاتورة المياه منذ أكثر من ثلاث سنوات «لأنو المي مش عم تجي، لشو بدّي ادفع؟». حتى إنه عرض ساخراً على من كان يهتم بجباية أموال مصلحة المياه، بعدما هدّده الأخير بالسجن إن لم يدفع فاتورته، بأن يسجن والدته (80 عاماً) بدلاً منه «لانو عيار المي باسمها، على شرط أن يتكفل بأدوية الضغط، القلب السكري، العصبي». يرى إيلي أنّ «عدم تسديد المستحقّات المادية يُعدّ شكلاً من أشكال الاعتراض»، إذ إنّ معظم سكان الحي قدّموا اعتراضاتهم أمام بلدية «تهتم بشكل الضيعة الخارجي: بتسقي الوردات وما بتسقي أهل الضيعة، ولا بتطالب الدولة تسقينا» على حد قوله. ومع أنّ المسؤولية تقع على مصلحة المياه، التي فقدت رئيس دائرة المياه في كسروان، بعد إقالته من منصبه، فإنّ الناس يلومون البلدية لعدم حسمها هذا الأمر مع المصلحة، لكون المياه ما زالت مقطوعة في هذا الشارع منذ أكثر من ثلاث سنوات «حتى بعدما وعدت شركة المياه بحل المشكلة إثر افتتاح سدّ شبروح» على حد قول شادي شاهين، أحد السكان، وهو مهندس زراعي. وفي اتصال مع أحد أعضاء بلدية الزوق وفيق طراد، أحد المتابعين للملف مع شركة المياه، قال «مشكلة الميّ في هذا الحي، ليست النقص في المياه»، بل «أن الشبكات التي تربط سد شبروح ومياه جعيتا بمنازل السكان، قديمة ومهترئة. كانت البلدية قد طلبت من مصلحة المياه تأهيل الشبكات، قبل الانتهاء من ورشة تزفيت الطرقات، إلا أن الأخيرة «أجّلت الأمر إلى سنوات قادمة» كما قال. وما زالت، بعد مرور عدة سنوات على ذلك، المياه مقطوعة».