لم يعد إغداق الوعود يشفي غليل الأساتذة المتعاقدين في الجامعة اللبنانية، إذ يرفض هؤلاء المساومة على استقرارهم الوظيفي عبر ربط ملفهم بالتعيين السياسي للعمداء والمجمّد منذ 5 سنوات، وقد يتأخر بتّه 5 سنوات أخرى



فاتن الحاج
«بدي طلّع كل شي عندي»، هكذا يقرر د. سليمان سليمان، المتعاقد منذ 9 سنوات في كلية الصحة العامة في الجامعة اللبنانية، مواجهة وزير التربية والتعليم العالي حسن منيمنة. يقف الرجل في مكتب منيمنة، صابّاً جام غضبه الذي يختزن ظلم السنوات التسع فيقول: «معالي الوزير، كنت مسؤولاً عن الملف التربوي في تيار المستقبل وأحد العرّابين لقرار التفريغ الأخير الذي تعمّد شطب أسمائنا في اللحظة الأخيرة، بحجة التوازن الطائفي، واليوم صرت أحد المسؤولين عن أكل حقنا، كيف تقبل بذلك؟ ولّا الإيدو بالنار مش متل الإيدو بالمي». هنا يعلّق الوزير: «لم أكن راضياً تماماً عن تفريغ الـ686 أستاذاً، لكن شفت الموضوع ماشي ما جانبتو». ومع ذلك، يصرّ منيمنة على ربط حل ملف التفرغ بتعيين العمداء الذي وعد برفع ملفهم إلى مجلس الوزراء مطلع حزيران المقبل. ويقول أمام وفد من المتعاقدين التقاه أمس بُعيد اعتصام نفذه الأساتذة أمام وزارة التربية: «إذا تأخر التعيين فسيكون لي موقف آخر بشأن ملف التفرغ». هو الوعد الثاني الذي يغدقه الوزير على الأساتذة بعد الوعد الأول بحل قضيتهم في أواخر شباط. فهل تسلم الجرّة هذه المرّة؟
الأساتذة، على الأقل، لن يصدقوا الوعود بعد اليوم أو كما يقول سليمان: «من يضمن لنا ذلك، وملف العمداء سياسي بامتياز؟ أما الوعود فليست سوى تمييع للقضية بعدما توفى الخجل عند المسؤولين». هنا، يتذكر ما قاله لهم أحد النواب تحت قبة المجلس بما حرفيته: «إنتو لا 8 ولا 14 ليش بدنا نفرّغكم؟». أما رئيس الجامعة د. زهير شكر فأبلغ المتعاقدين بأنّ الملف جاهز و«لن أرفعه قبل أن يطلب مني الوزير ذلك».
ينقل سليمان لـ«الأخبار» أجواء الاجتماع مع منيمنة بعدما «مُنعنا من حضوره، وهي من المرات القليلة التي يرفض فيها الوزير مشاركتنا في لقاءاته مع الأساتذة». ويتحدث سليمان عن سجال حصل بينه وبين أحد مستشاري الوزير حين سأله هذا الأخير «معقولي بعد ما تفرّغتوا؟». فأجابه قائلاً: «طبعاً لأننا لم نكن من المحظيين لدى عرّابي التقاسم السياسي والمذهبي»، مؤكداً «أنّه لم يعد هناك شيء نخسره وكرامتنا لا يستطيع أن ينتزعها منّا أحد».
سليمان ليس وحده من يؤمن بذلك، فزميلته د. سناء صاروط، المتعاقدة منذ 7 سنوات في كلية التربية، تبدو مقتنعة بأنّ «حساسية الوزير تجاه الانتماء الطائفي أقوى من حساسيته تجاه الانتماء الإنساني». تقول: «لا أعرف ما هي سلطته الحقيقية، لكن يبدو أننا سننتظر كثيراً بوعوده المتكررة لنا ببتّ طلبات التفرغ». وتؤكد «إنّ ملفنا أنظف من الملف القديم، والإصلاح الذي يتحدثون عنه لا يمكن أن ينجح بمعزل عن إعطائنا حقوقنا». وفيما لا يزال د. محمد زيدان، المتعاقد في كلية الآداب ـــــ الفرع الرابع (البقاع) ينتظر لحظة التفرّغ منذ 12 سنة، خاب أمل د. بسمة خليفة التي تركت منذ أربع سنوات ملاك التعليم الثانوي لتحسين موقعها الوظيفي «بس بيحرّموا الواحد يكون طموح ويعمل دكتوراه».


وعد منيمنة المتعاقدين ببتّ ملف العمداء في حزيران المقبل
هذا اليأس يتجلى أيضاً في اللافتات التي رفعها المعتصمون: «واسليماناه، حرروا ملف التفرغ المحق العادل، للصبر حدود، أنبقى بالتعاقد بالساعة إلى قيام الساعة؟».
الهيئة التنفيذية لرابطة الأساتذة المتفرغين في الجامعة احتضنت التحرك، وقال نائب رئيس الهيئة د. محسن الأمين: «نحن في صدد دعوة مجلس المندوبين لعقد جلسة استثنائية بغية تصعيد تحركاتنا على أكثر من صعيد، احتجاجاً على التسيّب المقصود، فلا يجوز أن تبقى الجامعة بلا عمداء ومديرين».
أما د. حسن فحص، رئيس اللجنة العليا للمتعاقدين في الجامعة اللبنانية، فرأى أن «لا حل للخروج من هذا الملف إلا بإقرار التفرغ المشروع والعادل الذي يؤمّن الاستقرار النفسي والعائلي، ما يزيد من قدرة الأستاذ الجامعي على العطاء لخدمة العلم والمعرفة في الجامعة». واستغرب فحص «عدم المقاربة الجدية للملف الذي لا يعرقل مسيرة الدولة ولا يهدد السلم الأهلي، بل يزيد الجامعة اللبنانية خبرة فوق خبرة ويؤمّن للمتعاقدين وعائلاتهم الاتزان المعيشي اللازم».