في بيروت بارونة بريطانيّة على كرسيّ متحرّك. غراي ثومبسون لم ترث اللقب من أجدادها، بل حازته بعدما حققت لبلادها ١١ ذهبية في الألعاب الأولمبيّة للمعوّقين، وهي تأمل أن تشجع زملاءها في لبنان على ذلك


بسام القنطار
في القاعة الجانبيّة لقصر الأونيسكو، وقفت نور خالد (١٤ عاماً)، أمس، في مواجهة البطلة البريطانية في الألعاب الأولمبية للمعوّقين التي تطلق عليها تسمية الألعاب «البارأولمبية»، تاني غراي ثومبسون، وقالت: «أنا أحب أن أمارس رياضة كرة السلة، ولديّ مشكلة في رجلي، أريد أن أعرف المكان الذي تدربتِ فيه، وكيف يمكنني أن أصبح بطلة مثلك».
لم تتردّد ثومبسون، التي حضرت إلى لبنان بدعوة من السفارة البريطانية في بيروت، في الإجابة عن سؤال نور. كانت ثومبسون بعمر نور عندما فازت بالبطولة الأولى في سباق المئة متر على الكرسيّ المتحرك في منطقة وايلز عام ١٩٨٤. ركّزت ثومبسون في إجابتها على الإرادة التي يمكن أن تهزم كل الحواجز، وعلى التدريب الذي لا يتوقف، وتحدثت طويلاً عن عائلتها التي وقفت إلى جانبها في مسيرتها الرياضية، التي نالت خلالها عشرات الميداليات العالمية، وكسرت العديد من الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية للمعوقين.
ثومبسون الآتية من البلاد التي شهدت انطلاقة هذه الألعاب الموازية للألعاب الأولمبيّة العادية، عام ١٩٤٨، تريد أن تشجع أقرانها في لبنان على التدرب والتحضير للمشاركة في الدورة الرابعة عشرة للألعاب البارأولمبيّة الصيفية التي ستقام في بريطانيا عام ٢٠١٢.
ركزت ثومبسون على خبرتها عند استعانتها بالكرسيّ المتحرك في السابعة من عمرها، وكيف واجهت الصعوبات للبقاء في المدرسة نفسها، وكيف تابعت تحصيلها الجامعي لتتخرج عام ١٩٩١ من جامعة لوغبروث حاملةً الإجازة في العلوم السياسية.
قبل أيام من مجيئها إلى لبنان، منحت الدولة البريطانية ثومبسون لقب بارونة، وهو لقب سيسمح لها بمواصلة مسيرتها في الدفاع عن حقوق الأشخاص المعوقين الذين باتوا يطالبون بدمجهم في جميع المجالات، بما في ذلك السماح لهم بمواجهة الأشخاص غير المعوّقين في العديد من الألعاب الأولمبية، التي قد تنتهي بفوزهم.
إلى جانب ثومبسون، جلست السفيرة البريطانية، فرنسيس غاي، الدبلوماسية الوحيدة في بيروت التي تكتب أسبوعياً مقالاً في مدوّنتها الشخصيّة على الإنترنت، تحدثت بفخر عن مواطنتها البطلة. وذكّرت بمطالبتها المستمرة بتقدير أكبر للرياضيين المعوّقين في لبنان، وحمّلت الوزير سليم الصايغ توصية بتشجيع هؤلاء على المشاركة في الألعاب البار أولمبية التي ستجرى في بريطانيا عام ٢٠١٢. غاي نوّهت بالعديد من هؤلاء، أمثال إدوار معلوف الذي فاز بميداليتين برونزيتين في دورة ألعاب بكين، إضافة إلى البطلين الصاعدين محمد مكي الذي فاز العام الماضي بالميدالية البرونزية عن بطولة آسيا، وحسن حمية اللاعب والمدرب في منتخب لبنان لكرة الهدف، الذي فاز أيضاً بميداليات عدة. وأشارت غاي إلى أنها أثارت هذه المسألة مع وزير الشباب والرياضة، علي عبد الله، الذي وعد بتحسين إمكان وصول الرياضيين المعوقين إلى الملاعب.
الوزير الصايغ تحدّث طويلاً عن المشاريع التي تنوي الوزارة تنفيذها، وأهمها بلورة ميثاق اجتماعي يؤكد علاقة المواطن بالوطن وواجباته تجاهه، منوّهاً بالورشة التي تقوم بها الوزارة لإعداد المراسيم التطبيقية للقانون ٢٢٠ الخاص بالمعوّقين، الذي أبصر النور قبل عشر سنوات، لكنه لا يزال حبراً على ورق. غابت من مداخلة الصايغ أي إشارة إلى دعم رياضة المعوّقين، ما دفع رئيس منظمة الاحتواء الشامل د. موسى شرف الدين إلى تذكيره بأن القانون ٢٢٠ يتضمن الحقوق الرياضية للمعوقين، وبأن هناك لجنة خاصة بهذا الموضوع لا تقوم بدورها.
إلى جانب الصايغ، جلست بطلة من بلادنا، هي سيلفانا اللقيس، رئيسة اتحاد المقعدين اللبنانيين، التي لا تكلّ عن المطالبة بتطبيق سياسات دامجة للمعوقين في مختلف الميادين، من الوزارة إلى المدرسة إلى البلدية، مروراً بالأماكن العامة.
سيلفانا ذكرت بأن لبنان الذي وقّع على الاتفاقية الدولية لحقوق المعوقين لم يصدّق عليها وعلى البروتوكول المرفق بها. ولم تنس اللقيس التذكير بغياب المعايير الدامجة للمعوقين عن هيكليات الوزارات والإدارات، وانعدام التوعية في القطاعين العام والخاص وغياب الاحتياجات الأساسية للأشخاص المعوّقين عن الموازنة العامة. لكن ذلك لم يمنع اللقيس من مطالبة الأشخاص المعوّقين بخوض الانتخابات البلدية والاختيارية وأخذ زمام المبادرة للتغيير.