في الباحة الخارجية لمختبر الفنار، نشطت أعمال التنظيف تمهيداً للزيارة التي قام بها سفير بعثة الاتحاد الأوروبي في لبنان، باتريك لوران، أمس. هذا لا يعني أن المكان كان متّسخاً قبل الزيارة، لكن المزيد من التعقيم ضروري في المكان الذي يقوم بدور «الناطور» على سلامة الغذاء الذي تلوكه أفواهنا


بسام القنطار
في عام 2005 موّل الاتحاد الأوروبي برنامج تعزيز إدارة الجودة في لبنان، وقد حقق البرنامج نتائج ملموسة، من بينها إنشاء وحدة الجودة في وزارة الاقتصاد والتجارة، مهمتها تحديث البنية التحتية للجودة وتنفيذها. ومن المفترض أن تعمل هذه الوحدة على تحسين الجودة في لبنان، ما يؤثر في حماية المستهلك وزيادة الصادرات اللبنانية على السواء. سفير بعثة الاتحاد الأوروبي في لبنان باتريك لوران تفقّد أمس المشاريع التي دعمها الاتحاد من خلال هذا البرنامج، يرافقه وزير الاقتصاد والتجارة محمد الصفدي، ووزير الزراعة حسين الحاج حسن.
المحطة الأولى كانت في مختبر الفنار الذي نال دعماً بقيمة 535 ألف يورو لإتمام التجهيزات الضرورية لمراقبة الغذاء عبر إنشاء مختبر ميكروبيولوجي جديد رفع عدد اختباراته ثلاثة أضعاف مقارنة بين عامي 2004 ـــــ 2009، إذ أصبح بإمكانه حالياً إجراء 38 اختباراً يومياً. في قسم الفحوص الجرثومية، أمكن الوفد متابعة عمل الموظفين من خلف الزجاج، وكانت إحداهن تجري فحصاً على عيّنة بُن مستورد، فيما تولى موظف آخر فحص عيّنة حليب مجفف. مدير مختبر الفنار خريستو هيلان أكد لـ«الأخبار» أن المختبر يتلقى طلبات الفحص بنسبة 50٪ من القطاع الخاص، فيما تتوزع النسب الباقية بين وزارات الزراعة والصحة والاقتصاد التي تجري دوريات مراقبة في مختلف المناطق اللبنانية. هذا يعني أن القطاع الخاص يبادر إلى فحص منتجاته تطوّعاً، وهو غير ملزم بفحصها ما دامت غير معدة للتصدير إلى الخارج. أما بقية العينات التي تأتي بها الوزارات فهي أيضاً عشوائية وليست منظمة، وذلك نتيجة النقص الحاد في المراقبين الرسميين. وهو أمر يوافق عليه الوزير الصفدي الذي أعلن لـ«الأخبار» أن عدد المراقبين في وزارته هو 100 مراقب، وهناك اقتراح يعمل عليه لرفع العدد إلى 250 مراقباً في الصيف المقبل.
وسأل الوزير الحاج حسن عن مصير النفايات التي ينتجها المختبر والتي تصنّف طبّية. فأجاب هيلان بأن المختبر يمتلك محرقة، لكنه لا يستخدمها حالياً، نتيجة ضررها البيئي، ويعمد إلى معالجة النفايات من طريقة التعقيم، وتُرمى لاحقاً في المستوعبات المخصصة للنفايات المنزلية، ما يعني أن مصيرها كبقية النفايات الطبيّة المعالجة هو الطمر في الناعمة.

المختبر يتلقى طلبات الفحص بنسبة 50٪ من القطاع الخاص
ومن الفنار إلى جامعة القديس يوسف في الكسليك، إذ أصبح بإمكان صناعات النبيذ والعرق في لبنان أن تحصل على شهادة جودة من مختبر كليّة العلوم في الجامعة، تمكنها من تصدير منتجاتها إلى أوروبا. الإجراء يبدو بديهياً، لكن الخطوة احتاجت إلى تمويل من الاتحاد الأوروبي بقيمة 825 ألف يورو لشراء تجهيزات متطورة، بينها جهاز يعمل على الرنين المغناطيسي النووي، واحتاجت كذلك إلى خبراء في التدريب على شهادة الجودة أيزو 17025. الخطوة التي من المفترض أن تبدأ الشهر المقبل أتاحت تقليص التكاليف ومدة الاحتياجات الضرورية للتصدير إلى أوروبا. وبحسب مدير كلية العلوم في الجامعة، توفيق رزق، أصبح في إمكان المختبر منح شهادات أصالة للنبيذ، تجري حالياً في المختبرات الأوروبية، ما يرتّب أعباءً مالية كبيرة وفترة زمنية طويلة. لكن هل يحتاج النبيذ اللبناني الذائع الصيت أوروبياً إلى شهادة أصالة؟ الإجابة نعم، إذا عرفنا أن 4 ملايين من أصل 7 ملايين زجاجة نبيذ تصنع في لبنان تباع في السوق المحلية بدون أي فحوص عليها، وقد تبين أن بعضها يحتوي على نبيذ مستخرج من الشمندر وقصب السكر، وهو ذو جودة متدنية لا تمكّنه من دخول أوروبا. إذاً، بقدر حرص أوروبا على سلامة الغذاء لبنانياً، فإن استثمارها استهدف بالأساس سلامة المنتجات المصدرة إلى بلدانها. أما المنتجات المبيعة في السوق المحلية فتحتاج إلى التأكد من سلامتها، إلى وعي المستهلك الذي يجب ألا يقبل شراءها، إذا لم تكن حاصلة على شهادة الجودة، ما يجبر منتجه على القيام بهذا الإجراء، بحسب مدير مشروع الجودة في وزارة الاقتصاد علي برو.
تجدر الإشارة إلى أن الزيارة تضمنت أيضاً جولة في حرم بريتك في الجامعة، المختص بدعم الشركات المبتدئة التي تقدم أفكاراً خلاقة في مجال تقنيات المعلومات والاتصالات والبرمجة والتصميم.