محمد محسن

طالت مدة التصفيق لسلوى حبلي. أم لـستة أبناء من أب أردني. روت سلوى أن عميداً في الأمن العام، نصحها بإعادة أولادها إلى الأردن، لأن لا إقامة لهم في لبنان بدون 1500 دولار مقابل كل خمس سنوات، ولا جنسية لبنانية، تتيح لهم حق العمل أو إكمال الدراسة. أولاد سلوى ربتهم أمهم كما تقول «على حب الوطن. هم يحبّون لبنان ويعملون لأجله»، قبل أن تسال: «حين يتزوج رجل لبناني بامرأة أوروبية يمكنه إعطاؤها الجنسية، أما أولادي فلا يمكنني فعل ذلك لهم. أهذا عدل؟». قصة سلوى، ونساء كثيرات أمثالها، كانت محور ورشة العمل التي نظمتها لجنة حقوق المرأة بالتعاون مع اللقاء الوطني للتمييز ضد المرأة والحملة الكاتالانية للتعاون التنموي والسلام، في عطلة الأسبوع، في فندق كراون بلازا، تحت عنوان «من أجل المساواة بين الجنسين بدون تحفظ في قوانين الأحوال الشخصية، الجنسية، الكوتا».
تناولت الجلسة الأولى موضوع «المرأة بين النصوص الدولية والوطنية، وواقعها السياسي والاجتماعي»، إذ عرضت عزة الحر مروة الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، وللموقفين اللبناني والعربي منها، فيما تحدثت سيتا كرشيكيان عن واقع المرأة في المشاركة السياسية، واعتبرت أن الحلول تكمن في إلغاء الطائفية السياسية واعتماد الكوتا النسائية بنسبة 30 في المئة حداً أدنى ومؤقتاً.
في الجلسة الثانية، بدت المداخلات أكثر حيوية. هنا طغت «فضيحة» مجلس النواب بشأن خفض سن الاقتراع، فسألت مشاركة: «ماذا لو فعلوا بنا ما فعلوه بتصويت الشباب الـ18؟». خطوط عريضة اتُّفق عليها: لا مطالبة بتعديل قانون الأحوال الشخصية، بل بقانون مدني جديد يلغي المواد التي تميز المرأة وتظلمها. وفي الجلسة الختامية، عرض د. سمير دياب بإسهاب، خطة العمل الجديدة، التي تتضمن آليات العمل وأساليبه، وتمتد من آذار الجاري إلى أيار المقبل، على أن تتكوّن من ورش عمل وندوات ووسائل ضغط متنوعة، تطال جميع المناطق من المدن والأرياف. الأهم من ذلك، ما طرحته إحدى المشاركات عن عقبات كثيرة ستواجه الحملة لا شك، وضرورة البحث عن إجابات مقنعة «ستواجهنا أسئلة كثيرة حضرها من لا يريدون المساواة في القانون».