محمد نزال

هل زوّدت شركتا الخلوي السفارة الأميركية ببيانات المتصلين في مراحل سابقة؟ هل حقاً تمنّعت إحدى الشركتين عن توضيح الطلب الأميركي للوزير المعني؟ هل ستحدّد أسماء متورطين في القضية التي شغلت الرأي العام خلال الأيام الماضية، وكيف سيكون التعاطي القضائي معها؟ أسئلة بلا أجوبة، في انتظار جلسة لجنة الإعلام والاتصالات النيابية، التي تُعقد الأسبوع المقبل، وتُخصّص للبحث في الأسئلة المثارة، بعد الجلسة الاستثنائية التي عُقدت أمس.

ريفي: الأمر يتعلق بموضوع مكافحة تجّار المخدرات والمهرّبين
«كانت جلسة عاصفة بالأسئلة» على حدّ وصف بعض المتابعين، وفي هذا السياق، كشف عضو اللجنة النائب نبيل نقولا لـ«الأخبار» أنّ اللواء أشرف ريفي أجاب أثناء الجلسة، في رد على سؤال عن طبيعة العلاقة بين قوى الأمن الداخلي والسفارة الأميركية، بأن لديه قراراً صادراً عام 2007 عن الحكومة السابقة برئاسة فؤاد السنيورة، يتيح لقوى الأمن «التواصل المباشر مع السفارة الأميركية في موضوع التدريبات، التي يتلقّاها أفراد المؤسسة الأمنية من جانب الدولة الأميركية». ولكن ما شأن هذه التدريبات بما أثير عن تنصّت وطلب بيانات المتصلين من شركتي الخلوي؟ وقال نقولا موضحاً إن ريفي أشار خلال الجلسة إلى أن الأمر «يتعلق بموضوع مكافحة تجّار المخدرات والمهرّبين، بغية ملاحقتهم وتوقيفهم». وقد أكد اللواء ريفي أنه سيحضر نسخة عن نص القرار المذكور في جلسة الأسبوع المقبل. وبناءً على ما قاله ريفي في الجلسة، وُجّه السؤال إلى الوزير زياد بارود للاستفسار عمّا ذكر، لكنّ الأخير نفى علمه بالأمر «لكون القرار المذكور قد صدر بتاريخ 2007، أي ليس على أيامي»، بحسب ما نقل النائب نقولا، الذي كان حاضراً في الجلسة.
أسئلة كثيرة طُرحت في الجلسة الاستثنائية الطارئة، التي عُقدت أمس برئاسة النائب حسن فضل الله، وبحضور جميع أعضاء اللجنة. وقد حضرها أيضاً وزير الداخلية والبلديات زياد بارود، ووزير العدل إبراهيم نجار، وزير الاتصالات شربل نحاس، ووزير الطاقة والمياه جبران باسيل، والمدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء أشرف ريفي، ومدير شركة «ألفا» للخلوي بسام سلامة، ومدير شركة «أم تي سي» كلود باسيل، إضافةً إلى عدد من موظفي الشركتين.
كانت الأجوبة «شحيحة»، وتركّز النقاش على طلب السفارة الأميركية من قوى الأمن الداخلي، تزويدها معلومات عن شبكات الهاتف الخلوي في لبنان، وخصوصاً «الانتينات» و «الهوائيات» العائدة إلى الشركتين المذكورتين. وتناول النقاش الطلب الأميركي، والأسباب التي أدت إلى هذه الملابسات بشأن كيفية هذا الطلب، و«علاقة الشركتين والوزارات المعنية، وإذا ما كان هذا الأمر يمسّ بالسيادة الوطنية»، بحسب ما صرح النائب فضل الله إثر انتهاء الجلسة.
«نحن أمام معلومات خطيرة وحساسة»... عبارة أكدها مراراً النائب فضل الله في تصريحه أمس، وشدّد على أهمية تناولها في مؤسسة مجلس النواب. وكان فضل الله حازماً عندما أعلن أن الموقف على مستوى المجلس النيابي واضح، وكذلك على «مستوانا»، في منع أي محاولة للمسّ بسيادة لبنان «سواء جاء الطلب من السفارة الأميركية أو من السفارة الإيرانية أو السورية أو الفرنسية أو من سفارة أخرى، لأن السيادة الوطنية لا تتجزأ، ولا نقبل أن يُمسّ بها».