مهى زراقط

في الوقت الذي كان فيه مجلس الوزراء منعقداً في جلسة خاصة لمناقشة المسودة الثانية من مشروع قانون الانتخابات البلدية والاختيارية السبت الفائت، كان عدد من رؤساء المجالس البلدية في كسروان وأعضائها، مجتمعين في بيت عنيا ـــــ حريصا يناقشون شؤوناً بلدية. العنوان العريض للّقاء، الذي جمع تلك الفعّاليات الكسروانية، كان المؤتمر الذي نظّمته جمعية «مبادرات» تحت عنوان «البلديات والتنمية المحلية: الواقع والآفاق». وعلى الرغم من أنّ المحاضرين لم يخرجوا في أوراق عملهم عن العنوان المتفق عليه للمؤتمر، فإنّ الحضور لم يستطع تجاوز الأسئلة التي يفرضها مشروع القانون المقترح، كذلك المشروع المنتظر لقانون اللامركزية. فكانت استراحات المؤتمر، والدقائق القليلة التي يفسح فيها المجال للحضور للكلام في نهاية الجلسات، عبارة عن نقاش للقانون، ولا سيّما الآلية المقترحة للنسبية فيه.
الاستنتاج العام الذي يخرج به المستمع إلى أسئلة الحضور، هو أن النسبية، في آليتها المقترحة، لا تزال غير واضحة، وأن اللامركزية حلم بعيد المنال «ليس قبل أن يصبح دَين لبنان 100 مليار دولار»، كما عبّر أحد المشاركين. الأخير سأل عن 100 سؤال يكرّر وزير الداخلية والبلديات أنه طرحها على المعنيين في الشأن البلدي، ومثّلت الإجابات عنها وثيقة العمل الأولى نحو قانون اللامركزية. «لم يطرح علينا أحد أيّ سؤال، ولا نعرف ماذا يفعلون. أيّ ديموقراطية هذه؟». ما استدعى توضيحاً من ممثّل وزير الداخلية، المدير العام للوزارة العميد نقولا الهبر، إذ قال إن القانون المتعلق باللامركزية منفصل عن قانون الانتخابات. وقد بدا واضحاً أن المشروع الجديد بات يثير قلقاً حقيقياً لدى المعنيين بالانتخابات المقبلة، مع «اكتشافهم» مساوئ النسبية «التي قد تأتي برؤساء بلديات لا يمثّلون أكثر من 20% من أصوات الناخبين»، بعدما طاولت الأسئلة التفاصيل، بدءاً من طريقة تركيب اللوائح وصولاً إلى آلية احتساب النتائج.
وكان يمكن خلال جلسات المؤتمر ملاحظة انهماك أحد الحاضرين بإجراء حسابات على الورقة أمامه. يلفت ضاحكاً، لدى سؤاله عما يفعله، إلى «خطأ أساسي في مشروع القانون»، وذلك تعليقاً على مداخلة رئيس الجمعية اللبنانية لديموقراطية الانتخابات، زياد عبد الصمد، التي حاول أن يشرح فيها الصيغة المقترحة للنسبية. فقد قال عبد الصمد: «تضخّم النتيجة لمصلحة اللائحة التي حصلت على أكبر عدد من الأصوات لتحوز نصف المقاعد زائداً واحداً». فيما النص الوارد في القانون، الذي أخذ بالصيغة التي وضعتها الجمعية بحسب عبد الصمد، يقول: «في حال عدم حصول إحدى اللوائح على أكثرية مطلقة من الأصوات، تعطى اللائحة التي حصلت على النسبة الأكبر من الأصوات 51% من مقاعد المجلس البلدي، وتوزّع المقاعد الباقية على اللوائح الأخرى تبعاً للنسب التي نالتها هذه اللوائح».
والنصان خطأ يعلّق المشارك: «لأن الـ51% لا تنصف المجالس البلدية التي يكون عدد المقاعد فيها مزدوجاً (12 أو 18 أو 24) لكونها ستحصل على نصف عدد المقاعد فقط، وستضطر إلى التحالف مع الآخرين لتحصل على القرار، فيما تحصل المجالس التي يكون عدد مقاعدها مفرداً (9 أو 15 أو 21) على الأكثرية المطلقة». أما محاولة التصحيح من خلال المطالبة بتضخيم النتائج، بحيث تحوز اللائحة نصف المقاعد زائداً واحداً، فهو أمر يعطي البلديات التي يكون عدد أعضائها مفرداً أكثر من المطلوب. مثلاً، «اللائحة التي يكون عدد أعضائها 9، ستحصل على 4.5 + 1 ما يساوي 5.5 أي 6 مقاعد، فيما يفترض أن تحصل هذه اللائحة على 5 مقاعد فقط».
وأضاف: «تراءى لنا أن النسبية صعبة الفهم بالنسبة للناس، أمّا اليوم فقد اكتشفنا أنه حتى الوزارة والجمعية لم يفهماها وأخرجاها بشكل خاطىء»
أما التخوّف الأبرز، الذي تكرّر على لسان أكثر من شخص، فهو أن يسبب البحث في موضوع النسبية، بل وكثرة البحث فيه، نسفاً للانتخابات.