أردة ـــ فريد بو فرنسيس

تعدّ بلدة أردة ـــــ قضاء زغرتا، واحدة من 53 بلدية مركّبة تواجه اليوم الاستحقاق الانتخابي بارتباك واضح. صحيح أن آلية اعتماد النسبية لا تزال ضبابية بالنسبة إلى الجميع، إلّا أنّ المشكلة تتضاعف في هذه البلدات، في ظلّ عدم وجود صيغة واضحة تشرح لهم كيف ستجري الانتخابات. ويلاحظ كلّ من يطرح الأسئلة على القيّمين على اللوائح الانتخابية في البلدات الأربع ارتباكاً واضحاً.
في السابق كان النقاش الانتخابي عندهم لا يتخطّى السؤال عمّن سيكون رئيساً للبلدية، وإمكان الموافقة على اختياره من خارج أردة، وهذا ما توصّل إليه الأهالي، الذين كانوا يأملون التوصّل إلى انتخاب مجلس بلدية بالتزكية. أما اليوم، فالنقاش يتركّز على الآلية الواجب اعتمادها لتحافظ البلدات الأربع التي تتكوّن منها بلدية أَردة على تمثيلها المتعارف عليه في ظلّ القانون المقترح، بحيث بات يمكن اليوم الحديث عن مرحلتين تعيشهما البلدة: ما قبل مشروع قانون الانتخابات، وما بعده.
ويبدو لدى الحديث مع المهتمين بالشأن الانتخابي أن النسبية باتت تفرض نفسها كمعضلة حقيقية، بسبب صعوبة تركيب اللوائح في ظلّ النسبية ضمن اللائحة المقفلة، المترافقة مع الكوتا الجندرية. لذلك، يبرّر القيمون على تركيب اللوائح في البلدات الأربع التي تتألف منها بلدية أَردة (أردة، حرف أَردة، بيت عوكر، وبيت عبيد) عدم قدرتهم على إعطاء إجابة عن كيفية تركيب اللوائح «بأنه لم يُعتمد إلى الآن القانون الذي ستجري على أساسه الانتخابات البلدية».
إلا أنّ المحامي طوني المارديني، ابن بلدة حرف أَردة، والمطّلع على آليات تكوين اللوائح يلفت إلى «أهمية النسبية التي ستوفّر تمثيلاً أفضل لمختلف العائلات أو الأحزاب ضمن البلدة الواحدة، وبالتالي تخلق مجلساً بلديّاً بتلاوين مختلفة، وتؤدّي إلى وضع ضوابط للعمل البلدي لجهة عدم الجنوح والاستئثار بالقرارات وتوزيع الخدمات بصورة استنسابية، كما يحصل حالياً في الكثير من البلديات، نتيجة فوز لائحة بكاملها تنتمي إلى فريق واحد ضمن القرية». لكن... يضيف المارديني، «تخلق النسبية مشكلة كبيرة في البلديات المركّبة، أي تلك التي تضم قرى عدة لجهة توفير تمثيل كل قرية بحسب الحصة العائدة إليها، ولجهة تمثيل الكوتا النسائية (الجندرية) في المجلس».
المثال الأوضح عن هذه المشكلة هو بلدية أَردة، التي تضم أربع قرى هي أردة، حرف أردة، بيت عوكر، وبيت عبيد، حيث «يتوزّع المجلس البلدي على الشكل الآتي: 9 أعضاء لبلدة أردة، 4 لبلدة حرف أردة، 1 لكلّ من بيت عوكر وبيت عبيد. والحال هذه، تطرح الأسئلة التالية: كيف يمكن توفير التوزيع بحسب ما ذُكر أعلاه، طالما أنه سيخضع لآلية الاقتراع النسبي؟ وكيف ستُدرج الأسماء ضمن اللائحة نفسها لجهة تمثيل القريتين الصغيرتين كلّ واحدة بعضو، وحرف أردة بأربعة أعضاء». ويبدي المارديني تخوفه من أن يؤدي إدراج أسماء المرشحين المنتسبين إلى إحدى هاتين القريتين، إلى وصول أكثر من عضو إلى المجلس البلدي، فيما «لا يحقّ لهما إلّا بعضو واحد، كما أنه قد يؤدي إلى وصول أكثر من أربعة أعضاء من بلدة حرف أردة. أما إذا أُدرج الاسم في آخر اللائحة، فسينتج منه حرمان بيت عوكر وبيت عبيد التمثيل، وقد تُحرم بلدة حرف أردة التمثيل الصحيح»، الأمر نفسه ينعكس على التمثيل النسائي، «كيف يمكن توفير وصول 20% من النساء، وما هو الخلل الذي قد ينجم عن هذا التوزيع ضمن البلديات المركّبة؟». كما يطرح السؤال الذي يكرّره الجميع: «إذا كان إعلان الناجحين سيجري بموجب ترتيب الأسماء ضمن اللوائح، ما يعني بالتأكيد أن الأسماء المدرجة في آخر كل لائحة لن يتمكن أصحابها من الفوز مهما كان شكل البلدية، فهل سيقبل هؤلاء، أو من يمثلون من عائلات أو تجمّعات أو أحزاب أن تكون أسماؤهم مدرجة في آخر اللائحة؟».
لكلّ هذه الأسباب، يرى المارديني أن المسالة صعبة التطبيق «وقد يكون من المفيد أن تُؤخذ هذه الأمور بعين الاعتبار قبل إقرار هذا المشروع بصيغته النهائية».