بعد سنتين من عملها سكرتيرة في مكتبه، عقد جعفر قرانه على سميرة بموجب عقد منظّم لدى أحد المشايخ.

لم يستمر الوئام بين الزوجين طويلاً، فبدأت الخلافات بينهما.
كانت سميرة تشكو من سوء معاملة جعفر لها، إذ كان يضربها ويشتمها باستمرار، كما كانت تشكّ في سلوكه تجاه بعض النساء. أما هو، فكان ينزعج من الثياب التي ترتديها، ومن الاتصالات التي كانت ترد على هاتفها الخلوي.
هدد جعفر زوجته بالطلاق، فحاولت، بحسب أقوالها «إصلاح الأمر، لكنه رفض الاستجابة». حزمت سميرة أمرها، وتوجهت ذات يوم إلى مكتب زوجها في منطقة الحمراء، فدار سجال بينهما. أنهت سميرة الموقف بإخراج حنجور ورمت ما فيه من مادة حارقة على زوجها، فأصابت أماكن مختلفة من جسمه.
فرّت سميرة إلى جهة مجهولة، فيما نُقل جعفر إلى المستشفى للمعالجة من الحروق البالغة، عاينه طبيب شرعي، فثبت تعرضه لحروق ناجمة عن مادة أسيدية (ماء نار)، وأنها سوف تترك آثاراً تشوّهية دائمة على الوجه واليدين والصدر والساق اليسرى.
ادّعى جعفر على زوجته أمام القوى الأمنية، فجرى تعميم بلاغ بحث وتحرّ عنها. ظلّت متوارية عن الأنظار، إلى أن أوقفت أثناء محاولتها مغادرة الأراضي اللبنانية.
في المحاكمة العلنية، أسقط الزوج حقوقه الشخصية في دعواه على زوجته، أما هي فقالت إنها قصدت المكتب «للمصالحة، لكنه ضربني فور وصولي، فرميته بشيء ما كان يستعمله هو في أعمال الشعوذة».
ظلت سميرة رهن التوقيف الاحتياطي مدّة 7 أشهر، قبل أن يطلق سراحها بموجب طلب إخلاء سبيل، على أن تعود لحضور جلسات المحاكمة. بيد أنها لم تحضر، فأصدرت محكمة جنايات بيروت برئاسة القاضية هيلانة اسكندر وعضوية المستشارين وليد القاضي وهاني الحجار، حكماً غيابياً بحقها، قضى بتجريمها بالجناية المنصوص عليها في المادة 557 من قانون العقوبات، وبإنزال عقوبة الأشغال الشاقة بحقها مدّة 3 سنوات، وبتجريدها من حقوقها المدنية وبمنعها من التصرف بأموالها، فضلاً عن تأكيد إنفاذ مذكرة إلقاء القبض الصادرة بحقها.
م. ن