بعلبك ــ علي يزبك

كانت رجاء ناصر الدين (28 عاماً) تعاني مخاض ولادة مبكرة نتيجة ارتفاع في ضغط الدم، حين رفضت تسعة مستشفيات في بيروت استقبالها بحجة عدم توافر الحاضنات لتوائمها الثلاثة. وبعد فقدان الأمل، قرر زوجها المخاطرة ونقلها إلى مستشفى دار الأمل في بعلبك الذي وافق على إسعافها، وأخضعت مباشرة لعملية قيصرية ناجحة. أما التوائم الثلاثة توفيق وساجد وجواد فهم في حالة جيدة ويخضعون للمتابعة الدقيقة، إذ يحتاجون إلى قرابة الشهرين في الحاضنات ليخرجوا بعدها إلى حضن والدتهم، بحسب مدير مستشفى دار الأمل، ركان علام، الذي تعهد مواصلة علاجهم على نفقة وزارة الصحة حتى يخرجوا بسلام. وفي التفاصيل التي ترويها رجاء، أنها فوجئت بمخاض ولادة وهي في بداية الشهر السابع، فانتقلت، عند العاشرة ليلاً، من القماطية ـــــ قضاء عاليه حيث تسكن إلى بيروت متنقلة بين المستشفيات، إلا أن أياً منها لم يستقبلها، لأنها غير مسجلة في الضمان الاجتماعي، وتتعالج على نفقة وزارة الصحة، فضلاً عن أن توائمها الثلاثة يحتاجون إلى المكوث في الحاضنات أكثر من شهرين مع رعاية خاصة، لذا كان رد المستشفيات: «نستطيع استقبال الأم فقط دون الأطفال». هنا عاشت رجاء لحظات صعبة من المفاضلة «بين روحي وحياة أطفالي الذين انتظرتهم لسنوات عدة قبل أن أجري عملية تخصيب اصطناعية»، إلى أن أتى الفرج مع موافقة مستشفى دار الأمل في بعلبك على إدخالي بعد رحلة بالسيارة امتدت أكثر من ساعتين، حيث وصلنا إلى بعلبك عند السادسة صباحاً». وعلمت رجاء أنّها أصيبت بمرض يعرف بالانسمام الحملي.
أما زوج رجاء يوسف ناصر الدين فيصبّ جام غضبه على المستشفيات التي لم تستقبل زوجته وهي في حال حرجة جداً. ويقول: «أنا أعمل في صبّ الباطون، وليس في مقدوري أن أسدد كلفة الولادة والعملية والحاضنة، لذا فإنني أضع هذا الأمر بعهدة وزير الصحة محمد جواد خليفة الذي سمعنا أنه أوقف التعاقد أخيراً في بيروت مع مستشفيات امتنعت عن استقبال مريض في حال حرجة».
واليوم ينتظر الوالدان بفارغ الصبر ضمّ توائمهما الثلاثة إلى حضنيهما الدافئين، «والله بعين على تحمل كلفة إطعام ثلاثة أطفال دفعة واحدة»، يقول يوسف.