الهرمل ــ رامي بليبل

تفجّرت مياه نهر العاصي قبل موعدها هذا العام. فهذه هي المرة الأولى التي يفور فيها النهر في فترة التخزين، مستبقاً الموعد «الرسمي» بشهرين كاملين. ويعيد «العارفون» هذا التغيّر إلى ظاهرة الاحتباس الحراري وذوبان الثلج. إضافة إلى هذا، هناك المتساقطات الكبيرة التي أدّت إلى تفجّر الينابيع باكراً.
«مشهد العاصي اليوم لا يشبه ما كان عليه في السنوات السابقة»، يقول عبد المنعم عابدين، وهو صاحب مقهى على ضفاف النهر. يصف بدقّة تغيّر حاله بحسب الفصول، ويقول: «في النصف الثاني من نيسان تتفجّر مياه النهر ويرتفع منسوبها حتى الربيع وأول الصيف، بعدها يبدأ المنسوب بالانخفاض تدريجاً إلى نحو 10سنتيمترات». أما هذه السنة، فـ«منسوب المياه ارتفع ارتفاعاً ملحوظاً في شباط، وهو شهر التخزين، ما يعني أن المنسوب سيرتفع أكثر من حجمه الطبيعي في موسم تفجّر الينابيع، ما ينذر بكارثة على الأراضي الزراعية المجاورة من جهة، وعلى أصحاب المقاهي والمطاعم من جهة أخرى».

ارتفاع منسوب المياه كثيراً يؤدي إلى اختناق جذور النباتات وتلفها
يوضح مدير مركز جهاد البناء للإرشاد الزراعي في الهرمل، المهندس الزراعي حسين قانصوه، كلام عابدين، فيشير إلى «أن ذوبان الثلج في أوقات غير طبيعية نتيجة لارتفاع درجة الحرارة يؤدي إلى تفجّر المياه في أوقات غير طبيعية، وهذا يجب أن يكون بمثابة إنذار لكل المعنيين لاتخاذ الإجراءات اللازمة وتفادي ما قد يقع مستقبلاً من كوارث». يضيف قانصوه: «ارتفاع منسوب المياه يؤدي إلى اختناق جذور النباتات وتلفها، وبالتالي فإن الأراضي المليئة بالمياه تعدّ أراضي غير صالحة للزراعة، وهذا ما يتخوّف منه المزارعون في حوض وادي العاصي». رغم هذه السلبيات، إلا أن «لارتفاع منسوب المياه من جهة أخرى بعض الإيجابيات، منها أن غزارة المياه وزيادة كمياتها تعنيان زيادة في نسبة الأوكسجين المهمة جداً لأطنان الترويت في البرك المنتشرة على ضفتي النهر، ما يحسّن نوعية هذه الترويت، كأن تصبح ذات قيمة غذائية عالية». لكن، ثمة «ما هو مطلوب هنا من مربّي الأسماك»، يقول قانصوه، مشيراً إلى أن «عليهم أن يقوموا بإجراءات احترازية، منها زيادة ارتفاع البرك لمنع هروب السمك، وحفر قنوات في محيطها لاستيعاب المياه الفائضة ومراقبة البوابات الحديدية التي تدخل منها لتفادي انسدادها ما يسبّب نفوق أعداد كبيرة من الأسماك».
يرفع أبناء العاصي الصوت، مطالبين بوضع خطة علمية وعملية للاستفادة من المياه المهدورة، على الأقل استغلالها لتوفير مياه الشفة. وقد يكون ضرورياً «إقامة قنوات للري ومجار للمياه الفائضة وبرك يستفاد منها أيام الجفاف، فضلاً عن ضرورة الاستعجال وإنهاء ملف سد نهر العاصي».