زينب صالح

حدث ذلك في إحدى كليات الجامعة اللبنانية. دخل طالبان إلى قاعة المحاضرات متأخرين عن موعد بدء المحاضرة. طلب الأستاذ منهما الانصراف، وكذلك فعل المندوب المعيّن من مجلس طلاب الفرع للتنسيق بين الإدارة والطلاب. لكن الحديث الجانبي بين الطالبين، وتجاهلهما المندوب أثارا حفيظته، فسأل عن اسمي الطالبين اللذين تجاهلاه لمعاقبتهما من جانب الإدارة. عندها، أعطاه المندوب اسمين، تبين أن أحدهما عائد لطالب كان في الكلية وغادرها، أما الاسم الثاني فكان خاطئاً. تفاقم الوضع حين شعر الأستاذ بأنه خُدع فرفض شرح الحصة الأخيرة، ففي رأيه «المندوب يمثل القاعة». وبعد طلب المدير وبعض الطلاب منه إعادة الشرح، وعد عدد من الطلاب بأنه سيعطي حصة «كرمال اللي بدهم يتعلموا». نقلت إحداهن حديث الأستاذ إلى الطلاب، ما أزعج المندوب، فقال: «نحنا اللي


أعطى المندوب أستاذه اسمين تبين أنهما لشخصين آخرين

ضغطنا عليه». وبعدما كادت أن تحل الأمور، غضب المحاضر مجدداً، وغيّر رأيه معلناً «ما في دكتور بالدنيا بينضغط عليه».
هكذا، اتخذت المشكلة طابعاً شخصياً، بين الأستاذ والمندوب، وسياسياً لأن لكلٍّ من الطرفين توجهات سياسية متناقضة. أما الضحايا، فهم 200 طالب حرموا من الشرح. فقد شعر الطلاب ببوادر أزمة سياسية في صفهم، واللافت أنهم انقسموا بين مؤيد للتوجهات السياسيّة لمجلس الفرع، وآخرين لم يذهبوا مع زملائهم إلى الإدارة لأنهم يؤيدون «خيارات الأستاذ السياسية».
وعلق المتحدث باسم المجلس على الأزمة، فقال بثقة: «نحن هنا نتصرف كطلاب لا كسياسيين». في المقابل، أجاب الأستاذ بطريقة مشابهة: «يجب ألا ينتخب المجلس بحسب اعتبارات سياسية، يجب أن نفصل السياسة عن الجامعة، وأنا لا أعامل الطالب بحسب انتماءاته، أنا مربي أجيال وليس لدي اعتبارات ضد أحد». فالأستاذ غير راضٍ عما آلت إليه أمور الطلاب: «هذه انعكاسات السياسة عليهم». وفي سياق متصل، أكد مدير الكلية أن «لا سياسة مطلقاً، الدكتور ممتاز أكاديمياً ومثل هذه الخلافات تحدث دائماً».