دبي ــ رولا حسين

إذا كانت الأغنية عبارة عن كلمات منظومة على شكل أبيات أو كوبليهات، لتعبر على نحو مقفى أو حر عن مشاعر يرغب مؤلفها أو مغنيها البوح بها، فمن الطبيعي أن تكون كلمات هذه الأغنية تشبه صاحبها أو مؤديها. وإذا كانت الفنون جميعها عبارة عن ترجمة وانعكاس لحال العصر، فالأمر ينطبق على الأغنية أيضاً.
أغنيات اليوم تعبر عن شوق، عتب، لوم، رغبة بلقاء الحبيب، بلمس يده، وداع، نسيان، خيانة وانفصال. أغنيات تتحدث عن بديهيات. أمور تحدث يومياً، فأين التجربة المختلفة إذاً؟ هناك فئة من النساء موجودة ولها نظرة مختلفة عن العلاقات والحب. فئة لا تشتهي العلاقة من بعيد، بل تعيشها، وليس بالضرورة أن يعني ذلك الركض في الطبيعة وخلف الأشجار، ولا انتظاراً على شرفة، أو انتظار رسالة واتصال، ولا لموعد زواج. ثمة فئة أنثوية واسعة لا تبحث دائماً عن الحب، ولا عن الرومانسية، ما قد يفسّر عدم ترددها بإقامة علاقات قصيرة. هذه الفئة لا تستأذن أحداً عندما تحب. وهذا ما لا تذكره الأغنيات الجديدة.
بعض الأغنيات تذكر بزمن عبد الحليم. وهذا زمن غير الزمن، نسمع أغنياته وعلينا أن نفهم من أين أتت ولماذا. مثلاً، ثمة أغنية ثنائية (ديو) يدور موضوعها عن حبيب يحاول الاعتذار لحبيبته لتخلفه عن موعد في بينهما، ويشرح أنه غفا وحلم باللقاء، فظن فعلاً أنه ذهب ولاقاها وكان لقاءً رائعاً، وتستصعب الحبيبة تصديق حجته فيطلب السماح ويتمنى عليها أن تصدق أنه ليس كاذباً ويدعوها إلى نسيان ما جرى ليستعيدا صفاء حبهما وأن يرميا كل ما جرى خلف ظهرهما ويبدآ من جديد... كل هذا لماذا؟ لأنه لم يأتِ


ثمة فئة أنثوية واسعة تعاني أزمة مع واقع الأغنية العربية حالياً

على الموعد! لماذا لم ترسل له sms؟ لماذا لم تتصل على موبايله؟ هل حدث هذا في عصر آخر؟ لماذا يغنيان عن عصر غير العصر؟
حصل موقف مشابه لهذه الأغنية عندما غنت أنغام «في الركن البعيد الهادي»، إذ انتظرت حبيبها في المكان المعهود، وشربت العصير، وراقبت من حولها وانتظرت ولم يأتِ. وسألت واستغربت وحزنت ولكنها قررت في النهاية أن تستخدم هاتف النادي أو الكافيتيريا لتسأله وتلومه وإذا بها حضرت للقاء الحبيب يوم السبت فيما الموعد هو يوم الأحد. انتهت المسألة. علماً بأنه حين غنت أنغام الأغنية لم يكن هناك وجود للموبايل... ولكنها استطاعت أن تتواصل معه وانتهت المسألة بلحظة. أغنية تشبه زمنها حينها بالكافيتيرها وهاتفها والانتظار والشوق دون أن نقارن جمالية بين الأغنيتين.
الأزياء والتقنيات في الفيديو كليب لا تكفي لجعل الأغنية معبرة عن العصر وعن النساء. وليست النساء كلهن متشابهات، لا في الشكل ولا في طريقة الحب والنظر إلى العلاقة. فقد حان وقت لتجد الأغاني طريقها إلى بعض النساء المختلفات.