عمر نشّابة

أن يطلق أشخاص، يعملون في مؤسسات الدولة ويتقاضون رواتبهم من خزينتها، النار على رجل عجوز يبلغ من العمر 86 سنة، أمر يمكن أن يسمح به القانون إذا كان الرجل مسلحاً ويعرّض سلامة آخرين للخطر. لكن ترك العجوز الجريح يتألم، والاعتداء عليه بالضرب بأعقاب البنادق على رأسه وأنحاء مختلفة من جسده، واعتقاله وهو ينزف، وتقييده في آلية عسكرية لساعات قبل نقله إلى المستشفى للمعالجة أمر لا يمكن تبريره. ولا يمكن تبرير إلقاء القبض على سيدة تبلغ 77 سنة إلا إذا كانت ترتكب جرماً مشهوداً وإذا استحضرت عناصر عسكرية نسائية لتوقيفها. ولا يمكن تبرير إطلاق النار على بيوت الناس وترهيبهم.
ولا يفترض، ولا يُتوقّع، أن يتساهل رئيس الجمهورية، الذي تولى قيادة الجيش سابقاً، مع تصرّفات كهذه يقوم بها البعض وتشوّه سمعة الرئاسة والجيش والدولة بأسرها. كما لا يفترض أن يتساهل (نائب رئيس مجلس الوزراء) وزير الدفاع وقائد الجيش مع الأمر تكريساً لالتزامهما بالدستور وتمسّكهما بالسمعة الجيدة للمؤسسة العسكرية.
ما قام به بعض عناصر الجيش اللبناني في مجدل عنجر يوم الجمعة الفائت قد يجرّمه القانون. لا بل من المناسب التذكير هنا لمن قد يكون مركزه في السلطة العسكرية قد شغله عن معرفته للدستور أن كرامات الناس فوق القانون، بينما جميع مؤسسات الدولة، من مؤسسة رئاسة الجمهورية، إلى مؤسسة رئاسة الحكومة، إلى مؤسسات الجيش والأمن الداخلي والأمن العام وأمن الدولة وغيرها تحته وتخضع للقواعد القانونية.
أما الحفاظ على كرامات الناس فواجب دستوري يلتزم به عبر تطبيق القواعد الآتية:
ـــــ لا يعرض أي إنسان للتعذيب ولا للعقوبات أو المعاملات القاسية أو الوحشية أو الحاطّة بالكرامة.
ـــــ لكل إنسان أينما وجد الحقّ في أن يعترف بشخصيته القانونية.
ـــــ لا يجوز القبض على أي إنسان أو حجزه أو نفيه تعسفاً.
ـــــ كل شخص متهم بجريمة يعتبر بريئاً إلى أن تثبت إدانته قانوناً بمحاكمة علنية تؤمن له فيها الضمانات الضرورية للدفاع عنه.
ـــــ لا يعرض أحد لتدخل تعسفي في حياته الخاصة أو أسرته أو مسكنه أو مراسلاته أو لحملات على شرفه وسمعته.
وإذا كان بعض الضباط والعسكريين غير مقتنعين عملياً بتلك القواعد فهم غير مقتنعين بالدستور (الفقرة «ب» من مقدمته).