خالفت جلسة مجلس الوزراء، أمس، جميع التوقعات. فبعدما سرت أحاديث كثيرة و«تسريبات» قِيل إنها من داخل الجلسة، وتتحدث عن مناقشة الوزراء بعض البنود المتعلقة بقضية الطائرة الإثيوبية، خرج وزير الإعلام طارق متري لينسف تلك الأحاديث. فما كان للطائرة على طاولة الجلسة أمس إلا بند واحد يتعلّق بتكليف وزارتي الصحة والشؤون الاجتماعية البحث عن صيغة تسمح بتوفير مساعدات عاجلة للعائلات التي فقدت معيليها


راجانا حمية
بند واحد حظيت به قضية الطائرة الإثيوبية على طاولة مجلس الوزراء أمس. فعلى عكس التوقعات التي استبقت الجلسة والتي قالت إنّ من المفترض أن يناقش مجلس الوزراء أربعة بنودٍ تتعلق بإقرار المساعدات لعائلات الضحايا غير المقتدرة وإقامة نصب تذكاري على شاطئ الناعمة وإعلان يوم الحداد الوطني على الضحايا، إضافة إلى التصديق على آلية إعلان الوفاة، اكتفى المجتمعون بتكليف وزيري الصحة والشؤون الاجتماعية النظر في الصيغة الملائمة لتوفير مساعدات عاجلة للعائلات التي فقدت معيليها في الكارثة. وعلى هذا الأساس، خلت الجلسة من «أية طروحات عملية تتعلق بملف الطائرة، باستثناء ملف المساعدات»، يقول وزير العدل إبراهيم نجار. إذاً، لا شيء سوى تكليف الوزارتين إيجاد صيغة عادلة «ومدروسة»، بحسب ما يشير وزير الصحة محمد جواد خليفة. وعن هذه الصيغة، يقول خليفة إنها «تهدف إلى مسح عن الأوضاع المعيشيّة لعائلات الضحايا، ومن ثم نسلم العمل فور إنجازه إلى مجلس الوزراء ليقرر قيمة المساعدات والمستهدفين منها». وأشار خليفة إلى أنه «قُدم اقتراح خلال الجلسة بأن تضم هذه المساعدة الإثيوبيين العاملين في لبنان أيضاً الذين نعرف بظروفهم المعيشية الصعبة، وسنعمل على مساعدتهم باسم اللبنانيين». من جهته، يشدّد وزير الإعلام طارق متري على تسميتها مساعدات، لا تعويضات «لأن كلمة تعويضات تعني أن الدولة مسؤولة أو اقترفت خطأً في حادثة الطائرة الإثيوبية، وهي ليست مسؤولة، كذلك فإنها تؤثر على التعويضات التي يمكن أن تقدمها شركتا «بوينغ» و«الخطوط الإثيوبية».
ما عدا المساعدات، لم يحظ طرح وزير العدل إبراهيم نجار، في لقاء أول من أمس مع أهالي ضحايا الطائرة الإثيوبية، لاقتراحٍ يتعلّق بآلية لإعلان وفاة ركاب الرحلة 409 بالنقاش. هذا الاقتراح، إذا صُدِّق عليه، فقد يكون من شأنه إخراج ضحايا الطائرة من خانة التعاطي معهم «قانونياً» على أنهم مفقودون أو غائبون، وبالتالي تسهيل المعاملات الإداريّة لورثتهم. يؤكد نجار لـ«الأخبار» تفاصيل الآلية، فيقول إنه «بحسب الشرع والقانون المدني، إذا اختفى شخص في حادث يغلب فيه الهلاك، فهو متوفٍّ». يتابع نجار: «بما أن الوفاة هي فعل مادي يجوز إثباته تبعاً لطرق الإثبات، وما دام ثبت أن ركاب الطائرة قد توفوا استناداً إلى فحوص الحمض النووي، فإنه يمكن وزارة الصحة أن تصدر بياناً رسمياً تعلن فيه الأسماء الكاملة للمتوفين بحسب الفحوص». وتصدر على هذا الأساس «وثائق وفاة رسمية من دائرة الأحوال الشخصية في وزارة الداخلية، وبهذه الطريقة تُعلَن الوفاة رسمياً». للوهلة الأولى، يبدو اقتراح الوزير منطقياً لأهالي الضحايا، لكن بعض الخبراء القانونيين يتوقعون بعض العقبات. يرى المحامي أسامة عجروش، المختص بقضايا الأحوال الشخصية، تلك العقبات، لناحيتين: الأولى كيفية إثبات الوفاة من الناحية الشرعية، والثانية خطوات ما بعد الموافقة على الاقتراح، إذا حصلت، من الناحية القانونية وما يترتب من تعديلات على القوانين. فمن الناحية الشرعية، ثمة من يرى أن فحص الحمض النووي ليس دليلاً كافياً وجازماً، بل يعدّ بمثابة قرينة للوفاة. وهنا، تختلف المراجع الدينية في هذا الأمر، فمن وجهة نظر المرجع السيد محمد حسين فضل الله، يقول الشيخ حسين الخشن: «عندما تثبت أن هذه الأشلاء تعود لهذا الشخص بحسب فحوص الحمض النووي، فإن ذلك يعدّ قرينة قطعية تفيد الوفاة، فالشرع في هذه المسألة يتبع العلم». لكن، من وجهة نظر أخرى، يمكن أن تعد تلك الفحوص كافية، إلا إذا كان الشخص الذي يجري الفحوص ليس أهلاً للثقة. لكن، رغم الاختلافات، إلا أنها تبقى «طفيفة»، بحسب الخشن، ففي حالة الطائرة الإثيوبية قد تعمد غالبية المراجع إلى اتباع ما يقوله العلم.
أما من الناحية القانونية، فيشير عجروش إلى أن «الموافقة على الآلية تتطلب تعديلات على قانون تنظيم القضاء الشرعي، الذي حدد أصولاً خاصة في حالة الغائب المفقود وقانون الإرث لغير المحمديين». ويشير إلى أن «هذه التعديلات تكون بمثابة استثناءات تضاف إلى القوانين». لكن، ماذا في حال المضي بالآلية من دون إصدار التعديلات؟ يقول عجروش إنه «إذا قررت الدائرة المعنية


الدولة تقدم مساعدات لا تعويضات لأنها ليست مسؤولة او مخطئة في حادثة الطائرة
في الداخلية إصدار وثائق وفاة رسمية من دون التعديلات القانونية، تعد متعدية على صلاحيات الجهات القضائية المعنية ببتّ هذه الحالات وفق القوانين المشار إليها»، وتالياً «يؤدّي إصدار وثائق مخالفة لأحكام القانون إلى فتح الباب لكل ذي مصلحة للطعن أمام القضاء المختص بعدم صحة هذه الوثائق».
إذا عدنا إلى الإجراءات العادية لإقرار الوفاة قضائياً، فذلك يتعلق بكل طائفة على حدة. الطائفة الإسلامية يرعاها قانون تنظيم القضاء الشرعي والمذهبي المتعلق بتركة الأشخاص الذين اختفت آثارهم في ظروف يغلب فيها هلاكهم. وبحسب المادة 386 من هذا القانون، يمكن الإقرار قضائياً بوفاة اللبناني أو الأجنبي المقيم في لبنان بناءً على طلب من صاحب مصلحة. وعندما يثبت للمحكمة المختصة أن اختفاء الأثر حاصل في ظروف يغلب عليها الهلاك، وكان قد مضى على الاختفاء مدة 4 أعوام هجرية على الأقل، تقرر المحكمة وفاة الشخص وتقضي بتحرير تركته وقسمتها بين أصحاب الحقوق وفقاً لأحكام الشرع.
أما بالنسبة إلى الطائفة المسيحية، فيرعاها قانون الإرث لغير المحمديين الصادر في عام 1959. وبحكم المادة الـ34 من هذا القانون، يحكم بوفاة المفقود إذا استمر اختفاء آثاره وانقطاع أخباره مدة 4 سنوات على الأقل منذ تاريخ غيابه، وذلك بناءً على طلب كل ذي مصلحة.