البقاع ــ رامح حمية

ندى مرتضى ومشيرة مظلوم، سيدتان استطاعتا تحقيق الفوز بالسلطة الاختيارية في أكبر بلدتين بقاعيتين، بريتال وشمسطار. إنجاز جميل ورائد، لكن تحقيقه لم يخلُ من صعوبات. فقد واجهت الأولى أقارب زوجها، إذ ترشح أحدهم ضدّها. أما الثانية، التي حظيت بدعم زوجها، فقد خضعت لامتحان في الإملاء لدى قائمقام بعلبك للتأكد من مستواها العلمي، ومعرفتها القراءة والكتابة بعدما شككّ فيه المتضايقون من ترشيحها.
على الرغم من ذلك، تمكنت كلّ من مرتضى ومظلوم من ضرب المقولة الذكورية الرائجة في مجتمعيهما «شو خِلْيت العائلة من الرجال حتى تتولى النساء الوجاهة والمخترة»، فنجحتا في تولي منصب المختار في بلدتيهما. علماً أنه لم يسبق أن تولت سيدة منصب مختار في بلاد بعلبك ـــــ الهرمل قبل الانتخابات الأخيرة عام 2004. لم تخُض مظلوم، ابنة العقود الستة، معركة انتخابية، بل فازت بالتزكية عن حيّ التين في بلدة بريتال البقاعية، وأضيفت إلى صلاحياتها القانونية لاحقاً مسؤولية حي الشميس وحي عين الجوز بعدما توفي مختارهما. لكنّ وصولها لم يخلُ من تحدّ. توضح مظلوم أن فكرة ترشحها لمنصب المختار «لم تكن واردة»، وخصوصاً أن زوجها حسين مظلوم، المتقاعد من الجيش، هو من كان مرشحاً. لكن «محاولة الطعن» التي تبنّاها البعض في مواجهة ترشيحه بحجة عدم توافر الشهادة العلمية الكافية لديه، دفعتها بتشجيع منه إلى طرح اسمها: «لكوني أملك المؤهلات العلمية» (البريفيه)، تقول.
حظي قرار ترشيح مظلوم بموافقة الغالبية، لكنّ طعن البعض بمقدرتها العلمية، استدعى خضوعها لاختبار في الإملاء العربي عند قائمقام بعلبك للتأكد من إمكاناتها. تقول: «أملى عليّ القائمقام عمر ياسين نصاً لكتابته، ونلت من خلاله إعجابه، وقد طلبت منه السماح لي بترجمة النص إلى الفرنسية، لكنه أبدى ثقته بمقدرتي وحزت بعدها منصب المختار بالتزكية». بيانات قيد، إفادات سكن وحسن سلوك، وطلبات بطاقات هوية، كلّها معاملات قانونية تتولى مظلوم إنجازها وتنفيذها بمساعدة زوجها. لا دوام محدداً لعمل مظلوم، منزلها مشرّعة أبوابه أمام خدمة أهلها وناسها في بريتال بكاملها وليس فقط في الأحياء الثلاثة، وكل ذلك «في سبيل الله» تقول، في إشارة إلى أنها لا تتقاضى أجراً عن إنجاز المعاملات للناس. أما ندى مرتضى (46 عاماً)، فقد قرّرت الترشح لمنصب المختار عن الحي الغربي في بلدة شمسطار، لأن «المرأة تعلمت لكي تنفتح على العالم أكثر، وهي دخلت مجالات التعليم والإعلام والسياسة، فما المانع من ولوجها السلطة الاختيارية؟»، تسأل. مرتضى خاضت معركة انتخابية حقيقية في وجه المعارضة التي لقيتها من أقارب زوجها، حيث «ترشّح أحدهم لمنافستي لأنني أنثى خصوصاً».
صولات وجولات انتخابية بين شمسطار وإيعات وحارة الفاكهاني وحوش الأمراء وبيروت، حيث يقيم الناخبون، تطلّبتها المعركة، التي وضعت لها مرتضى برنامجاً انتخابياً لم تغب عنه، إلى دور المرأة في المجتمع البقاعي، مواجهة عمليات «ابتزاز الناس من جانب بعض المخاتير الذين يتقاضون أجراً، عن كل معاملة قانونية».
يوم الفصل كان انتخابياً طويلاً، صوّت فيه أبناء بلدة شمسطار، وفازت مرتضى بفارق 300 صوت عن منافسها في العائلة، «وظهر للجميع أن المرأة بات لديها دور في مجتمعنا ولا ينقصها إلّا الإرادة والإصرار لكسر الحاجز القائم في التقاليد والرجعية الذكورية المسيطرة».