كمال فغالي *

يؤكّد مشروع قانون الانتخابات البلدية والاختيارية، الذي أقرّه مجلس الوزراء الخميس الفائت، في المادتين 5 و14 منه على أنه يجب على المجلس البلدي المنتخب ألّا يقلّ عدد أعضائه من كلا الجنسين عن الـ20%، لكنه لا يلزم اللائحة عند تقديم ترشيحها بأية نسبة، ما يجعل تطبيق هاتين المادتين مستحيلاً. بل إن الصيغة المقترحة يمكنها أن تؤدي إلى نسبة تمثيل صفر للنساء في المجالس البلدية، إذ كيف تحتسب حصة الـ20% الجندرية من المقاعد التي حصلت عليها اللائحة، إذا لم تكن الأخيرة قد احترمتها عند الترشّح؟
هذا ما يجعلنا نصف الكوتا الجندرية بالخدعة، لأن مشروع القانون نصّ في المادة 5 على: «يجب على كل مجلس بلدي ألا يقلّ عدد أعضائه المنتخبين من كلا الجنسين عن عشرين بالمئة (20%) من مجموع عدد المقاعد»، ثم ألغى المشروع نفسه مضمون المادة 5 في المادة 12، التي حدّدت شروط ترشيح اللوائح متجاهلة الكوتا الجندرية، وفي المادة 14 التي حصرت احتساب الكوتا الجندرية ضمن اللائحة.
ولإيضاح هذه المسألة نقدّم المثل التالي، عن بلدة يصل عدد الأصوات فيها إلى 1400، وعدد المقاعد إلى 12. تكون الكوتا الانتخابية: 1400/ 12= 116.7.
سنفترض وجود 4 لوائح تتنافس على المقاعد الـ12 موزّعة كالآتي:
اللائحة أ مؤلفة من مرشّحين ذكور فقط، وحازت 740 صوتاً.
اللائحة ب: تضم 4 نساء (في المرتبة الأولى للرئاسة وفي المراتب 5 و7 و11)، وحازت 270 صوتاً.
اللائحة ج: تضم 6 نساء (في المرتبتين الأولى والثانية للرئاسة ولنيابة الرئاسة وفي المراتب 5 و7 و9 و11)، وحازت 250 صوتاً.
اللائحة د: تضم 5 نساء (في المرتبة الثانية لنيابة الرئاسة وفي المراتب 6 و8 و9 و12) وحازت 140 صوتاً.
عندها تتوزّع المقاعد وفق الآتي: 7 مقاعد للائحة الأولى، مقعدان لكلّ من اللائحتين ب وج، ومقعد واحد للائحة د.
وهذا يعني أن جميع المقاعد ستوزّع على الذكور دون الإناث. فاللائحة الأولى لم ترشّح أية امرأة، وفي اللوائح الثلاث الأخرى سيستبعد المرشّحون في المرتبتين الأولى والثانية. وبتطبيق المادة 14، لن تحصل النساء على أي مقعد لأن نسبة الـ 20% من المقعدين تبلغ 0.4 أي صفر مقعد بعد التدوير، وذلك على الرغم من ترشّح 15 امرأة، من بينهم 4 لمنصبي الرئاسة ونيابتها.
لذلك، نقترح أن تتغير شروط الترشيح، في المادة 12، لتقول ما مفاده: يترتب على كل لائحة أن تضم بين أعضائها نسبة لا تقل عن 33% من أحد الجنسين، على أن يحترم الترتيب هذه النسبة (اسم امرأة على الأقل ضمن أسماء أول 3 مرشّحين على اللائحة، وهكذا دواليك حتى نهاية اللائحة، أو العكس، رجل كل 3 أسماء).
* مدير مركز الإحصاء والتوثيق



تفتح «بلديات» الباب أمام المواطنين والمهتمين بالشأن البلدي لنشر ملاحظاتهم وآرائهم وذلك من خلال مراسلة «الأخبار» مباشرة أو عبر البريد الالكتروني:
[email protected]