في 23 آذار الجاري، سيخرج أهل التعليم الثانوي الرسمي والمهني، أساتذة وطلاباً، إلى شوارع بيروت. سينطلقون في تظاهرة تربوية من ساحة بشارة الخوري إلى ساحة رياض الصلح. سيحمل الجميع لافتة عليها مطلب واحد، إعادة الاعتبار لموقع الأستاذ الوظيفي: صحّحوا الخطأ وأعيدوا الـ35% كاملة حقاً مكتسباً من دون نقصان


فاتن الحاج ـ راجانا حميّة
لم يكد النقابي العنيد، حنا غريب، رئيس رابطة أساتذة التعليم الثانوي الرسمي، يفجّر أمس مفاجأته التي أعلن فيها إضراب وتظاهرة أساتذة التعليم الثانوي وطلابه، في 23 آذار الجاري، حتى علا التصفيق الحاد في قاعة قصر الأونيسكو.
هناك، كان التعليم الرسمي بقطاعاته الثانوي والأساسي والمهني يُحيي، أمس، عيد المعلم. عيد أرادته الروابط الثلاث مناسبة تجمع ولا تفرّق، توحّد ولا تقسّم. بل إنّ غريب ذهب إلى أبعد من التضامن بين المعلمين الرسميين ليقول: «هذا عيد كل أساتذة لبنان ومعلميه في القطاعين الرسمي والخاص». كذلك استند الرجل إلى ما قاله نقيب المعلمين نعمة محفوض بأنّ «أساتذة التعليم الثانوي الرسمي عصب التعليم في لبنان»، ليؤكد «أننا لن نكون إلاّ معاً، وبوحدتنا وتضامننا نزيح الجبال».
بدت لافتة التحية التي وجهها غريب إلى الأساتذة والمعلمين الشهداء الذين سقطوا دفاعاً عن وحدة لبنان وحريته واستقلاله الحقيقي، وضد الاحتلال الإسرائيلي والعنف الطائفي والمذهبي والاعتقال والقمع، وأولئك الذين سقطوا وهم في طريقهم إلى مدارسهم وثانوياتهم، إيماناً منهم ببقاء أبوابها مفتوحة للتعليم إبان الحرب الأهلية المشؤومة.
كذلك، لم ينس النقابي أن يحيي زملاءه الرواد الأوائل من النقابيين الذين «أسسوا روابط الأساتذة والمعلمين، التي لولاها لما بقي اليوم شيء اسمه عمل نقابي مستقل في ذاكرة اللبنانيين».
يعلو الصراخ في المكان حين يتوجه غريب إلى المسؤولين: «يا سادة، نحن جزء من تاريخ لبنان، أساتذة لبنان لا أساتذة الهونولولو». ثم ترتفع نبرة صوته عندما يسأل: «ألم يعنِ لكم شيئاً أن يعتصم نصف أساتذة التعليم الثانوي الرسمي في 24 شباط الماضي حاملين مطلباً واحداً تجمعوا حوله وتوحّدوا في ساحة واحدة وهتفوا له جميعاً ومن أجل تحقيقه؟ أتريدون أن يخرج التعليم الثانوي عن بكرة أبيه إلى الشارع؟ إذا كان الأمر كذلك، فلكم ما تريدون: إن الهيئة الإدارية لرابطة أساتذة التعليم الثانوي تدعو جميع الأساتذة في الثانويات الرسمية ودور المعلمين إلى عقد الجمعيات العمومية والتصويت على توصيتها بتنفيذ الإضراب والتظاهرة، الحادية عشرة من قبل ظهر 23 الجاري». أما رابطة أساتذة التعليم المهني «التي ورطت نفسها معنا في المعركة»، على حد تعبير غريب، فأعلن رئيسها جورج قالوش الإضراب والتظاهر جنباً إلى جنب مع رابطة أساتذة التعليم الثانوي.
لكن غريب لم يقفل باب الحوار، إذ ستقوم الرابطة، وحتى يوم التظاهرة، بحملة واسعة من الاتصالات مع المسؤولين «لشرح القضية ودعوتهم إلى تحمل كامل المسؤولية والإسراع باستصدار مشروع قانون يحقق مطلبنا ويعيد حقنا المهدور».
وإذا كان هذا الحق لا يشمل معلمي التعليم الأساسي، فهذا لا يعني، كما قالت عايدة الخطيب، رئيسة رابطة المعلمين الرسميين في بيروت، «أنّه ليس لدينا القدرة على التنسيق في ما بيننا والتحرك، وإن كان أحياناً بشكل منفصل، للوصول إلى تحقيق مطالبنا من دون الانتقاص من حقوق زملائنا».
وأردفت: «لكل قطاع خصوصيته التي تستوجب تحركاً منفرداً في بعض الأحيان»، مجددة تأكيد «رفضنا القاطع للجوء المسؤولين إلى ضرب وحدة الحركة المطلبية والجسم التربوي الذي سنعمل دائماً على إبقائه موحداً رغم العقبات». فبالنسبة إلى التعليم الأساسي، لفتت الخطيب إلى أنّ العيد تُوّج هذا العام بتحقيق قانون 3 درجات ابتداءً من 1/1/2009، كذلك تحققت استفادة المدرسين المجازين من القانون 344، فيما تَعِد الخطيب بإقرار المساواة بين الإجازة الجامعية والإجازة التعليمية قريباً جداً.
قالوش عدّد هو الآخر مطالب قطاعه، ويأتي في مقدمتها الاعتراف بشهادات التعليم المهني والتقني اللبنانية الصادرة عن وزارة التربية من الجامعات اللبنانية، تماماً كما تعترف كل جامعات العالم بهذه الشهادات. استنكر الرجل التنكر الرسمي لشهادات التعليم المهني العالي الذي بدأ بشهادات اختصاص التمريض ويستمر في اختصاص التربية الحضانية، وخصوصاً أنّ حملة شهادة الإجازة الفنية سيحرمون التدريس في مختلف المدارس الرسمية. كذلك ذكّر قالوش بأهمية استعادة الموقع الوظيفي والاجتماعي والمادي للأستاذ المساعد (الفئة الثانية وظيفياً) والأستاذ المعيد وأستاذ تعليم فني (الفئة الثالثة) وهو مطلب مشترك مع أساتذة التعليم الثانوي.
في الأونيسكو، كان احتفال عيد المعلم الحاشد فرصة لاستعراض مواهب فتية في التعليم الرسمي تمثّلت بلوحات راقصة جسدتها طالبات ثانوية عمر فروخ الرسمية، فيما قدم كورال ثانوية عرمون الرسمية وصلات غنائية.
أما في المقلب الآخر، وتحديداً في مدرسة القلب الأقدس أو فرير الجميزة، فكان التعليم الخاص يحتفل بالعيد على طريقته. فالاستياء بدا واضحاً على وجه نقيب المعلمين نعمة محفوض الذي كان ينتظر مشاركة أوسع في الاحتفال. هذه «المفاجأة» غير السارة دفعت بالنقيب إلى البدء باستطراد استبق به سلسلة المطالب التي كان قد أعدّها لوزير التربية والتعليم العالي حسن منيمنة ممثلاً بمستشاره سامي عجم. فأولى العبارات التي أطلقها بصوته الأجش: «كنت أتمنى أن تعجّ القاعة بالأساتذة، لكن يبدو أن بعض الزملاء مع إداراتهم فضلوا الغداوات على أن نلتقي هنا». ولم يكد محفوض ينهي عبارته، حتى ارتفعت بعض الأصوات من المقاعد الخلفية: «مقصودة يا نقيب».
لكن النقيب حاول العودة إلى العيد «وأجوائه المفرحة التي هي قدرنا». لكن جردة محفوض للمطالب لم تترك مكاناً للفرح، لجهة «استمرار مشكلة ارتباط نقابة المعلمين مع وزارة العمل بدلاً من وزارة التربية». وتطرّق محفوض من جهة ثانية إلى أزمة معلمات مرحلة الروضة «المرتبط عملهن بالأطفال، من دون وجود ساعات فراغ»، ولهذا وضع محفوض المعنيين أمام خيارين: «إما تحديد الدوام لجهة ساعات التعليم من خلال إعطائهن ساعات فراغ، وإما أن يصبح هناك تعويض مادي لهن، وقد طرحنا هذا الأمر مع المؤسسات التربوية». سلسلة المطالب لن تقف هنا، فجعبة محفوض مليئة على ما يبدو، ولعل أهم ما بقي هو «مشاركة المعلمين في الضمان الصحي لكوننا من الشركاء الأساسيين».
وتحت عنوان خطة تطوير التعليم ورفع مستواه، تطرق ممثل الوزير إلى ما يقوم به منيمنة لجهة وضع قانون جديد للجامعة اللبنانية وإعداد مشروع مرسوم للاستفادة من الفائض، إضافة إلى إقامة دورات تدريبية للمدرسين المتعاقدين في التعليم الأساسي الذين لم يتخطوا مباراة مجلس الخدمة المدنية». عندها علّق عريف الحفل قائلاً: «كنا منحب يا دكتور أن نسمع من بين تلك الإنجازات شيئاً عن المدارس الخاصة». التعليق استوجب رداً من عجم: «الوزارة تعد الجسم التعليمي بقطاعيه الرسمي والخاص جسماً واحداً». نقابة المعلمين كرّمت النقابية الراحلة وداد شختورة التي كانت عضواً فيها لفترات طويلة، وكرمت كذلك 50 أستاذاً خضعوا لدوراتٍ تدريبية.



رسائل ومطالب

بدا لافتاً في احتفالات عيد المعلم ما قاله المدير العام لجمعية المبرات الخيرية الدكتور محمد باقر فضل الله، في رسالة وجهها إلى معلمي مدارس المبرات، لجهة ضرورة «أن ينطلق المعلم في عمله من موقع الخائف على تلامذته طالباً راحتهم قبل راحته الشخصية». وقال: «لا ينبغي أن يواجه المعلم إحباط تلاميذه بإحباط مماثل لأن ذلك يؤدي إلى انعدام الرؤية ويحد من الحماسة والاهتمام ويقضي على الحيوية، ويؤدي إلى نقص في الإنتاجية والفعالية ويقود إلى الانزواء والوحدة».
وجاء تكريم المدير السابق لمعهد زغرتا الفني سايد الجعيتاني، ليمحو «سحابة الصيف» التي عصفت بأجواء المعهد منذ تسلم المدير الجديد طوني العم إدارة المدرسة خلفاً له. حفل التكريم أقيم في مطعم مسايا قضاء زغرتا (فريد بو فرنسيس)، بدعوة من اللجنة الاجتماعية في المعهد وبمشاركة أفراد الهيئة التعليمية.
وبرزت في اللقاء التربوي في بلدة الفاكهة مطالب، منها إنجاز الملاك الموحد لأفراد الهيئة التعليمية في كل مراحل التعليم، إجراء المباراة المفتوحة لسد حاجات التعليم لكل المراحل، وصولاً إلى إلغاء بدعة التعاقد نهائياً، إعادة النظر بالهيكلية التعليمية الجديدة بعدما خضعت للتجربة عشر سنوات.


توافق منطقي على المطالب

كلّف وزير التربية والتعليم العالي حسن منيمنة، الذي يشارك حالياً في مؤتمر تربوي عربي في سلطنة عمان، المدير العام للتربية فادي يرق (الصورة) ليمثله في احتفال التعليم الرسمي. يرق حرص على التركيز في كلمته على انتماء الوزير إلى المدرسة الرسمية والجامعة اللبنانية الوطنية. لذا، فهو منكب، كما قال، منذ اللحظة الأولى على وضع الخطط وآليات تنفيذها لتحقيق قفزة نوعية في التعليم الرسمي ما قبل الجامعي. وافترض يرق أن يكون الهم الأول لروابط الأساتذة قيام مدرسة رسمية متطورة. كذلك، أكد أنّ العمل في الوزارة يتركز على إعداد مشروع مرسوم لإدخال أساتذة المواد الإجرائية من رياضة وفنون موسيقى ومسرح ومعلوماتية إلى ملاك التعليم الأساسي. أما بالنسبة إلى المطالب المادية، فالوزير، كما قال يرق، يؤكد الاستعداد الدائم لمتابعتها، وصولاً إلى توافق منطقي ومرضٍ يتناسب مع مصلحة المعلمين وقدرة الدولة.