محمد محسن

فتحت الخطوط الجوية الإثيوبية أمس «خطاً» مع أهالي ضحايا تحطّم الطائرة العائدة إليها، عبر عرض «مساعدة» مادية للأهالي في اجتماع أمس، جرى على دفعات في فندق المتروبوليتان في سن الفيل. التواصل كان الأول من نوعه، «وكان من المفترض إجراؤه منذ الأيام الأولى للكارثة، لكن، بحسب الشركة والأهالي معاً، حالت ظروف البحث عن الطائرة وإجراءات دفن الضحايا دون حدوث هذا الاجتماع».
في أي حال، حضر الأهالي على ثلاث دفعات إلى الفندق، والتقوا وفداً إثيوبياً مؤلفاً من: مسؤول العلاقات العامة في الخطوط الجوية الإثيوبية، مدير فرع الشركة في لبنان، مسؤولة الحجوزات، وممثلة عن شركة التأمين المتعاقدة مع الشركة. استمرّت الاجتماعات أكثر من ساعتين، وخصوصاً أن المجتمعين من الجانبين، تناولوا أموراً كثيرة.
بحسب مصادر المجتمعين، أراد الجانب الإثيوبي: تقديم التعازي إلى الأهالي ولو متأخراً، وعرض «مساعدة» مالية لأهالي الضحايا بلغت 20 ألف دولار عن كل ضحية، من دون اعتبارها تعويضاً أو هبة، بقدر ما هي «مساعدة لقاء ما تكلّفوه أثناء الدفن والتعازي»، بحسب أحد المشاركين من الطرف الإثيوبي. هكذا، كان اللقاء «لفتة» تلقّفها الأهالي، لطرح أسئلة كثيرة تناولت المسؤولية عن وقوع الكارثة وما تمتلكه الشركة والحكومة الإثيوبيتان من معطيات عن هذا الموضوع. لكن، بحسب الإثيوبيّين، كان اللقاء مخصصاً «لإبداء حسن النية وعرض المساعدة على الأهالي».
وأشارت مصادر المجتمعين إلى تكتم شديد من الجانب الإثيوبي، في انتظار صدور النتائج الرسمية للتحقيق، لكن، من دون إغفال إمكان وجود معلومات بحوزة السلطات الإثيوبية، التي يشارك مندوبون عنها في لجنة التحقيق. وتشير المصادر إلى رفض الأهالي المساعدة الإثيوبية، المبنية كما قالت محامية بعضهم، على قاعدة قانونية تفيد أنّ المساعدة الأولية تبلغ 25 ألف دولار، وأنه كان مفترضاً بالشركة دفعها في الأيام العشرة الأولى من الكارثة، ما استدعى من الشركة استمهال الأهالي لمراجعة قانون التعويضات في هذه المسائل، ورُبط الأهالي بمحامي الشركة المكلف بالتواصل معهم، ومع اللجنة القانونية التي ألّفتها وزارة العدل لمتابعة القضية. لكن ما لم يقُله أحد للأهالي هو أنهم لو قبلوا هذه «المساعدة» المبنيّة على اتفاقية وارسو، فإن ذلك سيحرمهم المطالبة بتعويض على أساس اتفاقية مونتريال، التي وقّعها لبنان، وتخوّلهم المطالبة بـ156 ألف دولار.
مصادر الأهالي أكدّت لـ«الأخبار» أنهم استمعوا إلى الوفد الإثيوبي، من دون الموافقة على «مساعدة» الشركة قبل الرجوع إلى لجنة وزارة العدل.