زحلة ــ نقولا أبو رجيلي

هاجس الحرب الإسرائيلية على لبنان خيّم في الأيام الماضية هنا في البقاع، بين متشائم من إقدام إسرائيل على افتعال حرب، ومتفائل بعدم حصولها في المدى المنظور. إلا أن الجميع يتفق على ضرورة الإعداد للمواجهة، والخروج منها بأقل خسائر ممكنة. «ما من عاقل لا يخاف الحرب، وإذا فعلتها إسرائيل هذه المرة فستكون نهايتها»، هذا الكلام ليس مقتطفاً من خطابات الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله، بل جاء على لسان مالك الصبرا، أحد المزارعين. الصبرا تردد قبل أن يوافق على ذكر اسمه، فهو لا يجاري سياسة الأمين العام لحزب الله كما يقول، إلا أنه يوافقه الرأي في ما يتعلق بالعداء لإسرائيل، فالأخيرة بحسب وجهة نظره «عم بتحركش بالحمّى لتصيبها البرديّة، التاريخ سيثبت أن هذا الكيان يتجه إلى الزوال، وما لم تحققه السياسة فالقوة كفيلة باسترداده». وعن سيناريوات حرب إسرائيل المحتملة، أضاف الصبرا: باستطاعة آلة الحرب الصهيونية تدمير لبنان من خلال الجوّ، وبالتالي الدخول إلى أراضيه وصولاً إلى أقصى شمال البقاع، إلا أنها لن تصمد طويلاً «المعادلات تغيرت هذه المرة، فسوريا وإيران بالدق، وربما معظم الدول العربية».
الحديث نفسه سمعناه داخل محل لبيع الخرضوات بين مجموعة من الزبائن. صاحب المحل شربل ساسين، رغم شغله، أبى إلا أن يدلي بدلوه، ورأى أن الحرب المقبلة ستكون شاملة، وأن سيناريو نشوبها سيبدأ من أرض البقاع، وبالتحديد المنطقة الممتدة من دير زنون جنوباً وصولاً إلى الأراضي المحيطة بمطار رياق العسكري، حيث من المتوقع، ودائماً بحسب ساسين، حصول إنزال جوي كبير ستنفذه بين سلسلتي جبال لبنان الشرقية والغربية. يتدخل جورج الكفوري قائلا: «لن تحصل حرب، ولا يعني قرع طبولها أنها حاصلة»، ويضيف: «وإن حصلت، فأنا أبصم بالعشرة لسياسة السيد حسن وحلفائه»، موافقاً رأي الصبرا بأن «إسرائيل ما بتفهم إلا بلغة القوة، وإن شاء الله ستكون آخر الحروب، فإما زوال هذا الكيان نهائياً، وإما حالة استقرار ستنعم فيها المنطقة لفترة طويلة».
وخلال جلسة عائلية أسهب أحد الأمنيين بشرح ما «سيجري» في الحرب المحتملة، وبعدما عدّل من جلسته على الكرسي قال: «هذا الكلام الذي سأقوله، جاء رداً على سؤال كنت قد طرحته على أحد الوزراء القريبين من مركز القرار»، مضيفاً بجدية: «لا تسألوني عن الحرب، فهي واقعة لا محال، بل اسألوني عن نتائجها المدمّرة، فجميع الجهود والجولات الخارجية التي تبذل حالياً تصبّ في خانة تحييد البنى التحتيّة». لم يردّ أحد من الحاضرين على الرجل، بل اكتفوا بابتسامات بدت أقرب إلى السخرية.